فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ مَبِيتُ لَيَالِي مِنًى

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٥٬٣١٤ إلى ٥٬٣٢٢

  1. ١/٤٩٤١/٤٩٤

    وَهِيَ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (وَاجِبٌ) لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» «وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِلْعَبَّاسِ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ لِأَجْلِ السِّقَايَةِ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ تَرْكُهُ (مُعْظَمَ اللَّيْلِ) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ بِمَكَانٍ لَا يَحْنَثُ بِمَبِيتِهِ مُعْظَمَ اللَّيْلِ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِسَاعَةٍ فِي نِصْفِ الثَّانِي بِمُزْدَلِفَةَ كَمَا مَرَّ؛

  2. لِأَنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَقَعَ فِيهَا بِخُصُوصِهَا إذْ بَقِيَّةُ الْمَنَاسِكِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالنِّصْفِ وَهِيَ كَثِيرَةُ مَشَقَّةٍ فَسُومِحَ فِي التَّخْفِيفِ لِأَجْلِهَا (فَيَجِبُ بِتَرْكِهِ) أَيْ مَبِيتِ لَيَالِيِ مِنًى (دَمٌ) لِتَرْكِهِ الْمَبِيتَ الْوَاجِبَ كَنَظِيرِهِ تَرْكَ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ (وَفِي) تَرْكِ مَبِيتِ (اللَّيْلَةِ) الْوَاحِدَةِ مِنْ لَيَالِيِ مِنًى (مُدٌّ وَاللَّيْلَتَيْنِ مُدَّانِ) مِنْ الطَّعَامِ وَفِي تَرْكِ الثَّلَاثِ مَعَ لَيْلَةِ مُزْدَلِفَةَ دَمَانِ لِاخْتِلَافِ الْمَبِيتَيْنِ زَمَانًا وَمَكَانًا وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي تَرْكِ الرَّمْيَيْنِ بِأَنَّ تَرْكَهَا يَسْتَلْزِمُ تَرْكَ مَكَانَيْنِ وَزَمَانَيْنِ وَتَرْكَ الرَّمْيَيْنِ لَا يَسْتَلْزِمُ إلَّا تَرْكَ زَمَانَيْنِ (فَلَوْ نَفَرَ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ تَرْكِهِ مَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ مِنْ أَيَّامِ مِنًى (فِي) الْيَوْمِ (الثَّانِي فَدَمٌ) يَلْزَمُهُ (أَوْ فِي) الْيَوْمِ (الْأَوَّلِ) وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ فِي اللَّيْلِ أَيْ لَيْلِ الثَّالِثِ (فَدَمٌ) أَيْضًا لِتَرْكِهِ جِنْسَ الْمَبِيتِ بِمِنًى فِيهِمَا،

  3. وَلَوْ قَالَ فِي الثَّانِي أَوْ فِي الْأَوَّلِ فَدَمٌ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ.

  4. (وَيَسْقُطُ الْمَبِيتُ) بِمُزْدَلِفَةُ وَمِنًى (وَالدَّمُ عَنْ الرِّعَاءِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالْمَدِّ (إنْ خَرَجُوا) مِنْهَا (قَبْلَ الْغُرُوبِ) «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ أَنْ يَتْرُكُوا الْمَبِيتَ بِمِنًى» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقِيسَ بِمِنًى مُزْدَلِفَةَ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجُوا قَبْلَ الْغُرُوبِ بِأَنْ كَانُوا بِهِمَا بَعْدَهُ وَلَزِمَهُمْ مَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَالرَّمْيُ مِنْ الْغَدِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْخُرُوجِ قَبْلَ الْغُرُوبِ فِي مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَأْتِيَهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ،

  5. ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا حِينَئِذٍ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ (وَعَنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ) بِكَسْرِ السِّينِ مَوْضِعٌ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يُسْقَى فِيهِ الْمَاءُ وَيُجْعَلُ فِي حِيَاضِ يُسَبَّلُ لِلشَّارِبِينَ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِ خُرُوجِهِمْ بِقَبْلِ الْغُرُوبِ (وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ السِّقَايَةُ (مُحْدَثَةً) «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِلْعَبَّاسِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى» لِأَجْلِ السِّقَايَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُ الْعَبَّاسِ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ فِي مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَبَّاسِيًّا، وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِخُرُوجِهِمْ قَبْلَ الْغُرُوبِ؛

  6. لِأَنَّ عَمَلَهُمْ بِاللَّيْلِ بِخِلَافِ الرَّعْيِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي السِّقَايَةِ الْحَادِثَةِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ -

  7. ١/٤٩٥١/٤٩٥

    وَأَمَّا الرَّافِعِيُّ فَإِنَّمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ وَنَقَلَ الْمَنْعَ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ فَقَدْ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ نَحْوَهُ وَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ يُؤَيِّدُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ إلْحَاقِ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا بِهَؤُلَاءِ (وَلِهَؤُلَاءِ) أَيْ الرِّعَاءِ وَأَهْلِ السَّاقِيَّةِ (تَأْخِيرُ الرَّمْيِ يَوْمًا فَقَطْ وَيَقْضُونَهُ) بِمَعْنَى يُؤَدُّونَهُ فِي تَالِيهِ (أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ رَمْيِهِ لَا رَمْيَ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ فَلَوْ نَفَرُوا بَعْدَ الرَّمْيِ يَوْمَ النَّحْرِ عَادُوا فِي ثَانِي التَّشْرِيقِ أَوْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ عَادُوا فِي الثَّالِثِ وَلَهُمْ أَنْ يَنْفِرُوا مَعَ النَّاسِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ تَأْخِيرِ رَمْيِ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ وَقْتَ الْجَوَازِ يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَا يُرَخَّصُ لِلرِّعَاءِ فِي تَرْكِ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ أَيْ فِي تَأْخِيرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي الْخُرُوجِ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ.

  8. (وَيُعْذَرُ فِي) تَرْكِ (الْمَبِيتِ) وَعَدَمِ لُزُومِ الدَّمِ (خَائِفٌ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ فَوْتِ أَمْرٍ) بِطَلَبِهِ كَآبِقٍ (أَوْ ضَيْعَةٍ) أَوْ ضَيَاعِ (مَرِيضٍ) بِتَرْكِ تَعَهُّدِهِ؛ لِأَنَّهُ ذُو عُذْرٍ فَأَشْبَهَ الرِّعَاءَ وَأَهْلَ السِّقَايَةِ وَلَهُ أَنْ يَنْفِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَ) يُعْذَرُ فِيمَا ذُكِرَ (مَشْغُولٌ بِتَدَارُكِ الْحَجِّ) بِأَنْ انْتَهَى إلَى عَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ بِهَا (عَنْ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ) لِاشْتِغَالِهِ بِالْأَهَمِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الدَّفْعُ إلَى مُزْدَلِفَةَ لَيْلًا فَإِنْ أَمْكَنَهُ وَجَبَ جَمْعًا بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ

  9. (وَكَذَا) يُعْذَرُ (مَنْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ) إلَى مَكَّةَ (لِيَطُوفَ) لِلْإِفَاضَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَفَاتَهُ الْمَبِيتُ لِاشْتِغَالِهِ بِالطَّوَافِ كَاشْتِغَالِهِ بِالْوُقُوفِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمُرَّ فِي طَرِيقِهِ بِمُزْدَلِفَةَ أَمْ لَا.