فَصْلٌ مَتَى عَجَّلَ الْمَالِكُ أَوْ الْإِمَامُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٣٬٩٢٠ إلى ٣٬٩٢٧
-
١/٣٦٤١/٣٦٤
دَفْعَ الزَّكَاةِ (وَلَمْ يَعْلَمْ الْفُقَرَاءُ أَنَّهُ تَعْجِيلٌ لَمْ يَسْتَرِدَّ) وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَعْطَى قَاصِدًا لَهُ وَصَدَّقَهُ الْآخِذُ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْإِعْلَامِ عِنْدَ الْأَخْذِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ فَقَضَاهُ وَلَمْ يَشْهَدْ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ فِي الْإِعْطَاءِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّ مَا دُفِعَ إلَى الْفَقِيرِ لَا يُسْتَرَدُّ فَكَأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ إنْ وَجَدَ شَرْطَهَا وَإِلَّا فَصَدَقَةٌ لِأَنَّهُ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى تَمَلُّكِهِ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ أَطْمَاعُهُ (فَإِنْ عِلْم) ذَلِكَ وَلَوْ بِقَوْلِ الْمَالِكِ لَهُ هَذِهِ زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ (وَحَالَ) عَلَيْهِ (الْحَوْلُ وَقَدْ خَرَجَ الْفَقِيرُ أَوْ الْمَالِكُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الزَّكَاةِ وَلَوْ بِإِتْلَافِ مَالِهِ اسْتَرَدَّهُ) أَيْ الْمُعَجِّلُ (وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ) لِلْعِلْمِ بِالتَّعْجِيلِ وَقَدْ بَطَلَ (وَإِنْ قَالَ) هَذِهِ (زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ) (فَإِنْ لَمْ تَقَعْ زَكَاةً فَهِيَ نَافِلَةٌ لَمْ يَسْتَرِدَّ) وَهُوَ وَاضِحٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عِلْمِ التَّعْجِيلِ) أَيْ فِي عِلْمِ الْقَابِضِ بِهِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْفَقِيرِ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (وَفِي تَحْلِيفِ وَارِثِهِ) إذَا مَاتَ قَبْلَ حَلِفِهِ (أَنَّهُ مَا عَلِمَ) أَنَّ مُوَرِّثَهُ عَلِمَ التَّعْجِيلَ (وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا نَعَمْ وَصَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ لِإِمْكَانِ صِدْقِهِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِ هَذِهِ زَكَاتِي أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْحَالِ فَلَيْسَ لَهُ دَعْوَى خِلَافِهِ (وَلَا يَجُوزُ اسْتِرْدَادٌ بِلَا سَبَبٍ) لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِالتَّعْجِيلِ فَهُوَ كَمَنْ عَجَّلَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا لَا يَسْتَرِدُّهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْإِمَامُ وَمَتَى ثَبَتَ الِاسْتِرْدَادُ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْضِ الْمِلْكِ وَالرُّجُوعِ بَلْ يُنْتَقَضُ بِنَفْسِهِ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (دَفَعَ الزَّكَاةَ أَوْ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ وَهُوَ سَاكِتٌ أَجْزَأَهُ) تَشْبِيهًا لِلْأَوَّلِ بِتَوْفِيَةِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَعَمَلًا بِالْعُرْفِ فِي الثَّانِي وَقَدْ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَعَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ وَالْمُحَقِّقِينَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَإِنْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى نَقْلِهِ عَنْ الْإِمَامِ (وَلَيْسَ إعْلَامُهُ) أَيْ إعْلَامُ الدَّافِعِ الْفَقِيرِ (بِأَنَّهَا زَكَاةٌ) فَقَطْ (كَالْإِعْلَامِ بِالتَّعْجِيلِ) فَلَا يَسْتَرِدُّهَا لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ ذَلِكَ.
-
فَرْعٌ الْفَقِيرُ يَمْلِكُ الزَّكَاة الْمُعَجَّلَةَ بِالْقَبْضِ
-
(فَرْعٌ الْفَقِيرُ يَمْلِكُ الْمُعَجَّلَةَ) بِالْقَبْضِ (فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا) ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا كَسَائِرِ الْمُلَّاكِ (وَعِنْدَ وُجُوبِ الرَّدِّ) أَيْ رَدِّهَا عَلَى الْمَالِكِ (يَرُدُّهَا) عَيْنًا أَوْ بَدَلًا (هُوَ) أَيْ الْفَقِيرُ إنْ كَانَ حَيًّا (أَوْ وَارِثُهُ) مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا السَّرَخْسِيُّ أَحَدُهَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ دَفْعُ الزَّكَاةِ ثَانِيًا لِأَنَّ الْقَابِضَ لَيْسَ أَهْلًا لَهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ وَالثَّانِي تُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلَةُ لِلْمَصْلَحَةِ وَالثَّالِثُ يَغْرَمُ الْإِمَامُ لِلْمَالِكِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَدْرَ الْمَدْفُوعِ وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ وَالدَّلِيلَيْنِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ.
-
وَالْأَوَّلُ هُوَ الْقِيَاسُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَإِذَا رَدَّ فَلْيَرُدَّ (بِالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ) كَالسِّمْنِ وَالْكِبَرِ (لَا الْمُنْفَصِلَةِ) حَقِيقَةً كَالْوَلَدِ وَالْكَسْبِ أَوْ حُكْمًا كَاللَّبَنِ بِضَرْعِ الدَّابَّةِ وَالصُّوفِ بِظَهْرِهَا كَمَا فِي الْمَوْهُوبِ لِلْوَلَدِ وَالْمَبِيعِ لِلْمُفْلِسِ بِجَامِعِ حُدُوثِ الزِّيَادَةِ فِي مِلْكِ الْآخِذِ (وَلَوْ نَقَصَتْ) قِيمَةُ الْمُعَجَّلِ بِنَقْصِ صِفَةٍ كَمَرَضٍ وَهُزَالٍ لَا نَقْصِ جُزْءٍ كَتَلَفِ شَاةٍ مِنْ شَاتَيْنِ (فَلَا أَرْشَ) لِمَا مَرَّ آنِفًا هَذَا إذَا حَدَثَ الزِّيَادَةُ
-
١/٣٦٥١/٣٦٥
وَالنَّقْصُ قَبْلَ حُدُوثِ سَبَبِ الرَّدِّ وَوُجِدَتْ أَهْلِيَّةُ الْمَالِكِ وَالْقَابِضِ لِلزَّكَاةِ فَإِنْ حَدَثَا بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَبِأَنْ عَدِمَ تِلْكَ الْأَهْلِيَّةَ حِينَ الْقَبْضِ رَدَّهُمَا مَعَ الْمُعَجَّلِ صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِالثَّانِي الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ (وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ بَدَلِهَا لَا إنْ تَلِفَتْ فَيَرُدُّ الْمِثْلَ فِي الْمِثْلِيِّ) كَالدَّرَاهِمِ (وَ) يَرُدُّ (فِي غَيْرِهِ) كَالْغَنَمِ (قِيمَةَ يَوْمِ الْقَبْضِ) كَنَظَائِرِهِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ لَا يَوْمَ التَّلَفِ وَلَا أَقْصَى الْقِيَمِ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ الْقَبْضِ زَادَ فِي مِلْكِ الْمُسْتَحِقِّ فَلَمْ يَضْمَنْهُ وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ مِثْلِهَا مَعَ وُجُودِهَا بِغَيْرِ رِضَا الْمَالِكِ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَإِنْ اسْتَرَدَّ) هَا (لِإِمَامِ) أَوْ بَدَلَهَا (وَلَوْ قِيمَتُهَا وَصَرَفَهَا لِلْفُقَرَاءِ جَازَ وَلَوْ لَمْ يُجَدِّدْ الْمَالِكُ) لَهُ (إذْنًا) اكْتِفَاءً بِالْإِذْنِ الْأَوَّلِ وَلِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي الدَّفْعِ وَنَائِبُ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْأَخْذِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَانَ هَذَا فِيمَا إذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ تَعْجِيلًا لِزَكَاتِهِ أَمَّا لَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيَصْرِفَهُ عَنْهُ فَهُوَ وَكِيلُهُ فَإِذَا اُنْتُقِضَ ذَلِكَ الصَّرْفُ بِعَارِضٍ عَادَ الْمُخْرَجُ إلَى مِلْكِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ مِنْهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْوُكَلَاءِ.
-
(فَرْعٌ وَ) الزَّكَاةُ الْمُعَجَّلَةُ (كَالْبَاقِيَةِ) بِمِلْكِ الْمَالِكِ (فَيَكْمُلُ بِهَا النِّصَابُ الثَّانِي) وَفِي نُسْخَةٍ الْبَاقِي (وَإِنْ تَلِفَتْ) إذْ التَّعْجِيلُ إنَّمَا جَازَ رِفْقًا بِالْمُسْتَحِقِّ فَلَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِحَقِّهِ هَذَا (إنْ كَانَتْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ النِّصَابِ (لَا) إنْ كَانَتْ (مُشْتَرَاةً وَمَعْلُوفَةً) فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَلَيْسَتَا كَالْبَاقِيَتَيْنِ إذْ لَا يَكْمُلُ بِهِمَا النِّصَابُ وَإِنْ جَازَ إخْرَاجُهُمَا عَنْ الزَّكَاةِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَالْبَاقِيَةِ أَنَّ الْمُعَجَّلَةَ لَيْسَتْ بَاقِيَةً بِمِلْكِهِ حَقِيقَةً وَهُوَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمُسْتَحِقِّ فِيهَا كَمَا مَرَّ وَوَصْفُهُ النِّصَابَ بِالثَّانِي أَوْ الْبَاقِي مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى الْمُتَأَمِّلِ (وَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ فَاسْتَغْنَى) مَثَلًا (الْفَقِيرُ) بِغَيْرِ مَا تَعَجَّلَهُ (وَاسْتَرَدَّهَا جَدَّدَ الْإِخْرَاجَ) لِوُجُودِ الْمَانِعِ مِنْ إجْزَاءِ الْمُعَجَّلَةِ (وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ الْحَوْلَ) لِمَا مَرَّ أَنَّهَا كَالْبَاقِيَةِ بِمِلْكِهِ (وَلَوْ تَلِفَتْ) أَيْ الشَّاةُ الْمُعَجَّلَةُ بِيَدِ الْفَقِيرِ (وَاسْتَرَدَّ) الْمُزَكِّي (عِوَضَهَا انْقَطَعَ) الْحَوْلُ (لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا) عَلَى الْفَقِيرِ فَلَا يَكْمُلُ بِهِ نِصَابُ السَّائِمَةِ (نَعَمْ إذَا وَقَعَ مِثْلُهَا فِي النَّقْدِ وَجَبَتْ) زَكَاتُهُ (وَجُدِّدَ) الْإِخْرَاجُ إذْ لَا مَانِعَ وَقَوْلُهُ وَاسْتَرَدَّهَا إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ وَاسْتَرَدَّ عِوَضَهَا وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِرْدَادِهَا وَعَدَمِهِ
-
(فَرْعٌ وَإِنْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ) عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ (فَتَوَالَدَتْ إبِلُهُ وَبَلَغَتْ بِهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ) قَبْلَ الْحَوْلِ (لَمْ تُجْزِهِ) بِنْتُ الْمَخَاضِ (إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ) لِأَنَّهُ دَفَعَهَا عَنْ جِهَةٍ فَإِذَا بَطَلَتْ اسْتَرَدَّهَا كَالْأُجْرَةِ بِانْهِدَامِ الدَّارِ (فَيَسْتَرِدُّهَا ثُمَّ يُجَدِّدُ) الْإِخْرَاجَ (وَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ يَلْزَمْ إخْرَاجٌ) لِبِنْتِ لَبُونٍ لِأَنَّا إنَّمَا نَجْعَلُ الْمُخْرَجَ كَالْبَاقِي إذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا عَنْ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ هُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ (وَلَا تَجْدِيدَ) لِبِنْتِ الْمَخَاضِ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(فَرْعٌ) عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ بِنْتَ مَخَاضٍ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُجْزِئُ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي الْمَنْعُ وَعَلَيْهِ إخْرَاجُ بِنْتِ مَخَاضٍ لِأَنَّ الْإِبْدَالَ لَا يُصَارُ إلَيْهَا قَبْلَ وُجُوبِ الْبَدَلِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْمُعَجَّلَ كَالْبَاقِي وَمَتَى وَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَابْنَ لَبُونٍ لَا يُجْزِئُ ابْنُ اللَّبُونِ.