الطَّرَفُ الثَّانِي فِي حُكْمِهِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٤٬٥٥٢ إلى ١٤٬٥٦١
-
٣/٢٠٨٣/٢٠٨
أَيْ التَّفْوِيضِ (فَلِلْمُفَوِّضَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ) لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمْ لَوْ نَكَحَ فِي الْكُفْرِ مُفَوِّضَةً ثُمَّ أَسْلَمَا وَاعْتِقَادُهُمْ أَنْ لَا مَهْرَ لِمُفَوِّضَةٍ بِحَالٍ ثُمَّ وَطِئَ فَلَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ وَطْئًا بِلَا مَهْرٍ (لَا بِالْعَقْدِ) إذْ لَوْ وَجَبَ بِهِ لِتَشَطَّرَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَالْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا الْمُتْعَةُ (أَوْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّهُ كَالْوَطْءِ فِي تَقْرِيرِ الْمُسَمَّى فَكَذَا فِي إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي التَّفْوِيضِ وَلِأَنَّ «يَرْوُعَ بِنْتَ وَاشِقٍ نَكَحَتْ بِلَا مَهْرٍ فَمَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَقَضَى لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَبِالْمِيرَاثِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ.
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
-
وَالْمُعْتَبَرُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ فِي صُورَةِ الْوَطْءِ (أَكْثَرُ مَا كَانَ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْوَطْءِ
-
وَكَذَا فِي) صُورَةِ (الْمَوْتِ فِي وَجْهٍ و) مَهْرِهَا (يَوْمَ الْمَوْتِ فِي وَجْهٍ وَيَوْمَ الْوَطْءِ فِي وَجْهٍ) وَوَجْهُ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ فِي صُورَةِ الْوَطْءِ أَنَّ الْبُضْعَ دَخَلَ بِالْعَقْدِ فِي ضَمَانِهِ وَاقْتَرَنَ بِهِ الْإِتْلَافُ فَوَجَبَ الْأَكْثَرُ كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ وَيَنْبَغِي فِيهَا اعْتِبَارُ يَوْمِ الْعَقْدِ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي صُورَةِ الْوَطْءِ مِنْ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهَا هُنَا لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ اعْتِبَارَ يَوْمِ الْعَقْدِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ عَنْ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِينَ (وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ) لِلزَّوْجِ (بِالْفَرْضِ) لِمَهْرٍ (قَبْلَ الْمَسِيسِ وَحَبْسِ نَفْسِهَا لَهُ) أَيْ لِلْفَرْضِ لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا
-
(وَكَذَا) لَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا (لِلتَّسْلِيمِ) أَيْ تَسْلِيمِ الْمَفْرُوضِ كَالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ (وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْفَرْضِ فَلَا مَهْرَ لَهَا) أَيْ فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْهُ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ.
-
(فَرْعٌ الْمَفْرُوضُ
-
٣/٢٠٩٣/٢٠٩
مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا) وَزَائِدٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَجَاهِلَيْنِ بِقَدْرِهِ كَالْمُسَمَّى ابْتِدَاءً وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لِيَشْتَرِطَ الْعِلْمَ بِهِ بَلْ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا (فَإِنْ امْتَنَعَ) الزَّوْجُ مِنْ الْفَرْضِ لَهَا (أَوْ لَمْ يَتَرَاضَيَا) عَلَى قَدْرٍ (فَرَضَ الْقَاضِي مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ حَالًّا) كَمَا فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ (لَا مُؤَجَّلًا) وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ (وَإِنْ رَضِيَتْ) بِذَلِكَ لِأَنَّ مَنْصِبَهُ الْإِلْزَامُ بِمَالٍ حَالٍّ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ (وَلَهَا) إذَا فَرَضَهُ حَالًّا (تَأْخِيرُهُ) أَيْ تَأْخِيرُ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا (وَلَا اعْتِبَارَ بِتَفَاوُتٍ يَسِيرٍ يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ) فِي قَدْرِ الْمَهْرِ (وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْقَاضِي بِمَهْرِ الْمِثْلِ) حَتَّى لَا يَزِيدَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصَ عَنْهُ إلَّا بِالتَّفَاوُتِ الْيَسِيرِ (لَا رِضَاهُمَا) بِمَا فَرَضَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ فَرْضَهُ حُكْمٌ مِنْهُ وَحُكْمُهُ لَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُهُ عَلَى رِضَا الْخَصْمَيْنِ.
-
(وَلَوْ فَرَضَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ
-
(فَرْعٌ يَبْطُلُ إبْرَاؤُهَا) عَنْ الْمَهْرِ (وَإِسْقَاطُ الْفَرْضِ قَبْلَ الْفَرْضِ وَلِوَطْءٍ) فِيهِمَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ وَأَمَّا الثَّانِي فَكَإِسْقَاطِ زَوْجَةِ الْمُوَلَّى حَقَّهَا مِنْ مُطَالَبَةِ زَوْجِهَا (وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْمُتْعَةِ وَلَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ) لِأَنَّهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ وَبَعْدَهُ إبْرَاءٌ عَنْ مَجْهُولٍ (وَإِذَا فَسَدَ الْمُسَمَّى) كَأَنْ أَصْدَقَهَا خَمْرًا (فَأَبْرَأَتْ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهِيَ تَعْرِفُهُ صَحَّ) الْإِبْرَاءُ وَإِنْ جَهِلَتْهُ لَمْ يَصِحَّ (وَلَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَلْفَيْنِ وَتَبَقَّتْ أَلْفًا) أَيْ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ أَلْفٍ (فَأَبْرَأَتْهُ) أَيْ زَوْجَهَا (مِنْ أَلْفَيْنِ نَفَذَ) إبْرَاؤُهَا وَقَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ قَبَضَتْ أَلْفًا وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ أَلْفٍ إلَى أَلْفَيْنِ فَإِنْ بَانَ مَهْرُهَا أَلْفًا أَوْ فَوْقَهُ إلَى أَلْفَيْنِ فَالْبَرَاءَةُ حَاصِلَةٌ وَإِنْ بَانَ فَوْقَ الْأَلْفَيْنِ لَزِمَتْهُ الزِّيَادَةُ وَحَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَلْفَيْنِ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الضَّمَانِ فَلِهَذَا تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ.
-
(وَإِنْ أَعْطَاهَا) أَيْ دَفَعَ لَهَا زَوْجُهَا (أَلْفَيْنِ وَمَلَّكَهَا مَا فَوْقَ الْأَلْفِ إلَى أَلْفَيْنِ مَلَكَتْهُ) أَيْ مَلَكَتْ ذَلِكَ إنْ بَانَ مَهْرُهَا أَلْفًا أَوْ فَوْقَ أَلْفٍ إلَى أَلْفَيْنِ (فَإِنْ بَانَ أَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ رَدَّتْ) إلَيْهِ (تَكْمِلَةَ الْأَلْفِ) أَيْ قَدْرَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ مَهْرِهَا وَالْأَلْفِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي التَّمْلِيكِ وَمَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ مِنْ صِحَّةِ التَّمْلِيكِ فِي الْأَلْفَيْنِ جَارٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ عَشَرَةٍ فِيمَا لَوْ قَالَ أَبْرَأْته مِنْ وَاحِدٍ إلَى عَشَرَةٍ وَأَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ تِسْعَةٍ فَيَنْبَغِي إسْقَاطُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَلْفَيْنِ (فَرْعٌ لَوْ أَبْرَأَهُ) مِنْ دَيْنٍ (ظَانًّا أَنْ لَا دَيْنَ لَهُ) عَلَيْهِ (صَحَّ) الْإِبْرَاءُ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا (وَيَحْصُلُ الْإِبْرَاءُ) بِمَعْنَى الْبَرَاءَةِ (مِنْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (بِلَفْظِ التَّحْلِيلِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْإِسْقَاطِ وَالْعَفْوِ) وَالتَّمْلِيكِ (وَ) يَحْصُلُ الْإِبْرَاءُ (مِنْهُ بِمَا يُمَلِّكُ الْأَعْيَانَ) أَيْ بِلَفْظٍ صَالِحٍ لِتَمْلِيكِ الْأَعْيَانِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ الْعَيْنُ الْمَدْفُوعَةُ إلَى الزَّوْجَةِ وَصَارَ الْحَاصِلُ دَيْنًا (فَبِالْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ) يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ.