الرُّكْنُ الرَّابِعُ النِّيَّةُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٩٨٣ إلى ٩٩٦
-
١/٨٥١/٨٥
لِخَبَرِ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (وَيَجِبُ قَرْنُهَا بِالنَّقْلِ) لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَرْكَانِ (وَ) يَجِبُ (اسْتِصْحَابُهَا) ذِكْرًا (إلَى مَسْحِ شَيْءٍ مِنْ الْوَجْهِ) فَلَوْ غَرَبَتْ قَبْلَ الْمَسْحِ لَمْ يَكْفِ لِأَنَّ النَّقْلَ وَإِنْ كَانَ رُكْنًا غَيْرَ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْمُتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِاسْتِحْضَارِهَا عِنْدَهُمَا وَإِنْ غَرَبَتْ بَيْنَهُمَا وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِكَلَامٍ لِأَبِي خَلَفٍ الطَّبَرِيِّ (وَلَا تُجْزِيهِ إلَّا نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ) لِمُفْتَقِرٍ إلَى طُهْرٍ كَصَلَاةٍ لِأَنَّهُ نَوَى مُقْتَضَاهُ (لَا) نِيَّةَ (التَّيَمُّمِ وَ) لَا نِيَّةَ (فَرْضِهِ) أَوْ نِيَّةَ فَرْضِ الطُّهْرِ أَوْ التَّيَمُّمِ الْمَفْرُوضِ
-
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يُؤْتَى بِهِ عَنْ ضَرُورَةٍ فَلَا يَصْلُحُ مَقْصِدًا وَلِهَذَا لَا يُنْدَبُ تَجْدِيدُهُ
-
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ نَعَمْ إنْ تَيَمَّمَ نَدْبًا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ غُسْلِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ تُجْزِيهِ نِيَّةُ التَّيَمُّمِ بَدَلَ الْغُسْلِ (وَلَا) نِيَّةُ (رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ الْجَنَابَةِ أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ لِبُطْلَانِهِ بِزَوَالِ مُقْتَضَيْهِ، «وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَدْ تَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ يَا عَمْرُو وَصَلَّيْت بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ فَقَالَ: إنِّي سَمِعْت اللَّهَ يَقُولُ {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} فَضَحِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقَوْلُهُ: " أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
-
(وَإِنْ نَوَى) بِتَيَمُّمِهِ (فَرْضًا وَنَفْلًا أَوْ فَرْضًا صَحَّ) وَكَانَ مُسْتَبِيحًا (لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ) عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ فِي الْأُولَى وَاسْتِتْبَاعًا لِلنَّفْلِ فِي الْبَاقِي وَصَحَّ التَّيَمُّمُ فِي الْأَخِيرَةِ مَعَ أَنَّهُ نَوَى مَا لَا يُبَاحُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ نَوَى فَرْضًا وَزَادَ فَلَغَتْ الزِّيَادَةُ (وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ) لِلْفَرْضِ الَّذِي يَنْوِي اسْتِبَاحَتَهُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوُضُوءِ تَعْيِينُ الْحَدَثِ الَّذِي يَنْوِي رَفْعَهُ
-
(فَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا) وَلَوْ نَذْرًا (وَصَلَّى بِهِ غَيْرَهُ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فِي الْوَقْتِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ) صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ الْمَنْوِيَّ (فِي غَيْرِ وَقْتِهِ جَازَ) ،
-
وَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ التَّعْيِينُ (فَإِنْ عَيَّنَ) فَرْضًا (وَأَخْطَأَ) فِي التَّعْيِينِ (كَمَنْ نَوَى فَائِتَةً وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ ظُهْرًا أَوْ) إنَّمَا (عَلَيْهِ عَصْرٌ لَمْ يَصِحَّ) تَيَمُّمُهُ لِأَنَّ نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ وَاجِبَةٌ فِي التَّيَمُّمِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ التَّعْيِينُ فَإِذَا عَيَّنَ وَأَخْطَأَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ وَالْمَيِّتِ فِي الصَّلَاةِ
-
بِخِلَافِ مِثْلِهِ فِي الْوُضُوءِ لِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهَا كَمَا لَوْ عَيَّنَ الْمُصَلِّي الْيَوْمَ وَأَخْطَأَ وَلِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَيَسْتَبِيحُ مَا شَاءَ وَالتَّيَمُّمُ يُبِيحُ وَلَا يَرْفَعُ فَنِيَّتُهُ صَادَفَتْ اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يُسْتَبَاحُ
-
(وَكَذَا) لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُ (مَنْ شَكَّ) أَوْ ظَنَّ (هَلْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَتَيَمَّمَ) لَهَا (ثُمَّ ذَكَرَهَا) لِأَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةِ بِالتَّذَكُّرِ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ وَمَا لَمْ يَتَحَقَّقْهَا لَا يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ فَاسِدٌ فَإِنَّ فِعْلَهَا مُبَاحٌ بَلْ مُسْتَحَبٌّ قُلْت لَيْسَ بِفَاسِدٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ هُنَا اسْتِبَاحَتُهَا بِالتَّيَمُّمِ الْمَذْكُورِ لَا اسْتِبَاحَتُهَا مُطْلَقًا.
-
(وَيَتَنَفَّلُ مَنْ نَوَى) بِتَيَمُّمِهِ (فَرْضًا) مَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ (قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ) اسْتِتْبَاعًا وَلَوْ ذَكَرَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ: وَنَفْلٌ كَانَ أَخْصَرَ مِنْ ذَلِكَ (أَوْ) نَوَى (نَفْلًا اسْتَبَاحَهُ) مَعَ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ نَحْوِ مَسِّ مُصْحَفٍ وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ وَقِرَاءَةِ جُنُبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَمُكْثِهِ بِمَسْجِدٍ وَحِلِّ وَطْءٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ (فَقَطْ) أَيْ لَا الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ ضَرُورَةً.
-
١/٨٦١/٨٦
وَالنَّفَلُ تَابِعٌ فَلَا يُجْعَلُ مَتْبُوعًا (وَإِنْ تَيَمَّمَ لِصَلَاةٍ) أَيْ لِمُطْلَقِهَا (أَوْ مَسُّ مُصْحَفٍ) أَوْ سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ كَمَا صَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ (أَوْ) تَيَمَّمَتْ (حَائِضٌ) انْقَطَعَ حَيْضُهَا (لِوَطْءٍ) أَيْ لِحِلِّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ (أَوْ) تَيَمَّمَ (جُنُبٌ لِاعْتِكَافٍ) أَوْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ (فَكَنَفَلٍ) تَيَمَّمَ لَهُ فِي أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ مَا نَوَاهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ لَا الْفَرْضُ فِي الْأُولَى وَلَا الْفَرْضُ وَالنَّفَلُ فِيمَا عَدَاهَا وَوُجِّهَ فِي النَّفْلِ بِأَنَّهُ آكَدُ وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَبِحْ الْفَرْضَ فِي الْأُولَى لِأَنَّ مُطْلَقَ الصَّلَاةِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ كَمَا فِي التَّحَرُّمِ
-
(وَكَذَا) لَوْ تَيَمَّمَ (لِجِنَازَةٍ) أَيْ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَإِنْ تَعَيَّنَتْ فَإِنَّهُ كَتَيَمُّمِهِ لِلنَّفْلِ فِي أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ مَا نَوَاهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ لَا الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ
-
(وَإِنْ غَلِطَ) فِي تَيَمُّمِهِ (مِنْ) الْحَدَثِ (الْأَصْغَرِ إلَى الْأَكْبَرِ أَوْ عَكَسَ نَاوِيًا) بِهِ (الِاسْتِبَاحَةَ) لِلصَّلَاةِ (صَحَّ) لِأَنَّ مُقْتَضَاهُمَا وَاحِدٌ وَلِأَنَّ الْجُنُبَ وَالْمُحْدِثَ يَنْوِيَانِ بِتَيَمُّمِهِمَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ فَلَا فَرْقَ
-
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَعْيِينُهَا فِي نِيَّتِهَا فَإِذَا نَوَى الظُّهْرَ فَقَدْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ أَمَّا إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ لِتَلَاعُبِهِ
-
(فَلَوْ نَسِيَ) مَنْ أَجْنَبَ فِي سَفَرِهِ (الْجَنَابَةَ وَكَانَ يَتَيَمَّمُ فِيهِ يَوْمًا وَيَتَوَضَّأُ يَوْمًا) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَقْتًا بَدَلَ يَوْمًا وَالْمُرَادُ مِنْهَا مَا فِي الْمَجْمُوعِ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ وَيَتَيَمَّمُ عِنْدَ عَدَمِهِ (أَعَادَ صَلَوَاتِ الْوُضُوءِ) دُونَ صَلَوَاتِ التَّيَمُّمِ لِاسْتِبَاحَةِ مَا صَلَّاهُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى