المبحث الثالث: ما هو القدر الواجب الذي يكتفى به في حصول التذكية؟
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)الفقه المقارنالمسائل ٨٬٨٧٣ إلى ٨٬٨٩٧
-
٢/٣٦٤٢/٣٦٤
اختلف الفقهاء في القدر الذي يشترط في حصول الذكاة به على أقوال كثيرة نذكر منها ما يلي:
-
القول الأول: يشترط قطع الجميع: الحلقوم والمرئ والودجين، وهذا قول للمالكية (٨) ، ورواية عن أحمد (٩) ، وبه قال الليث بن سعد (١٠) ،واختاره ابن ابن المنذر (١١) ، وذلك لأنه لولا اشتراط قطع الأربع لما جاز له قطعها إذ كان فيه زيادة ألم بما ليس هو شرطا في صحة الذكاة، فثبت بذلك أن عليه قطع هذه الأربع (١٢) .
-
القول الثاني: يشترط الودجين والحلقوم، وهو مذهب المالكية (١٣) ، ورواية عن أحمد (١٤) ، وذلك لأنه بالودجين يحصل إنهار الدم،
-
ولا يوصل إلى قطع الودجين في الغالب إلا بعد قطعه الحلقوم لأنه قبلهما، أما المري فهو مجرى الطعام والشراب وهو وراء ذلك ملتصق بعظم القفا (١٥) .
-
٢/٣٦٥٢/٣٦٥
القول الثالث: الواجب قطع الحلقوم والمرئ، وهذا مذهب الشافعية (١) ، والحنابلة (٢) ، واختاره ابن باز (٣) .
-
الأدلة:
-
أولاً: أن مقصود الذكاة الإزهاق بما يوحى ولا يعذب، والغالب أن الودجين يقطعان بقطع الحلقوم والمرئ (٤) .
-
ثانياً: أنه قطع في محل الذبح ما لا تبقى الحياة مع قطعه فأشبه ما لو قطع الأربعة (٥) .
-
القول الرابع: يجب قطع ثلاثة من أربعة بدون تعيين، وهذا المشهور من مذهب الحنفية (٦) ، ووجه للحنابلة (٧) ، واختاره ابن تيمية (٨) .
-
الأدلة:
-
أولاً: أن ما هو المقصود منه يحصل به وهو إنهار الدم المسفوح، والتوحية في إخراج الروح لأنه لا يحيا بعد قطع المريء والحلقوم ويخرج الدم بقطع أحد الودجين (٩) .
-
ثانياً: أن الأكثر يقوم مقام الكل وأي ثلاث منها قطع فقد قطع الأكثر،
-
ولا معنى لاشتراط الكل (١٠) .
-
القول الخامس: الواجب قطع الودجين، وهذا وجه للحنابلة (١١) ، واختاره ابن عثيمين (١٢) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من السنة:
-
عن رافع بن خديج رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم،
-
وأما الظفر فمدى الحبشة) ) (١٣)
-
وجه الدلالة:
-
أنه علق الحكم على إنهار الدم،
-
ومن المعلوم أن أبلغ ما يكون به الإنهار قطع الودجين، فبقطعهما يخرج الدم.
-
ثانياً: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كل ما أفرى الأوداج غير مترد) ) (١٤) .
-
ثالثاً: أنه لو قطع الحلقوم والمريء ولم يقطع الودجين،
-
فإن الدم سوف يكون باقيا لا يخرج؛ لأن الدم الذي يخرج من الحلقوم والمريء سيكون ضعيفا،
-
ولا يخرج إلا كما يخرج من أي عرق يكون في اليد أو في الرجل، أو ما أشبه ذلك (١٥) .