فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

المطلب الثالث: هل يقصر المكي في عرفة والمزدلفة؟

الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)الفقه المقارنالمسائل ٧٬١٢٩ إلى ٧٬١٥٦

  1. ٢/٢٤٠٢/٢٤٠

    اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

  2. القول الأول: لا يقصر المكي، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية (٢) ، والشافعية في الأصح (٣) ، والحنابلة (٤) ، وبه قال جمهور السلف (٥) ، واختاره داود الظاهري (٦) .

  3. ودليل ذلك:

  4. أن المكي غير مسافر، فحكمه حكم المقيم، فيتم الصلاة،

  5. ولا يقصر، وإنما يقصر من كان سفره سفراً تقصر في مثله الصلاة، والمعروف أن عرفة، وهي أبعد المشاعر عن مكة ليست كذلك (٧) .

  6. ٢/٢٤١٢/٢٤١

    القول الثاني: يقصر أهل مكة، وهذا مذهب المالكية (١) ، وقولٌ للشافعية (٢) ، ورواية عن أحمد (٣) ، وبه قال طائفة من السلف (٤) ، واختاره أبو الخطاب (٥) ، وابن تيمية (٦) ، وابن القيم (٧) ، والشنقيطي (٨) ،

  7. ٢/٢٤٢٢/٢٤٢

    وابن باز (١) ، وابن عثيمين (٢) .

  8. الأدلة:

  9. أولاً: من السنة:

  10. حديث جابر رضي الله عنه في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم:

  11. ((ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر،

  12. ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً ... حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً) ) (٣) .

  13. وجه الدلالة:

  14. أن النبي صلى الله عليه وسلم وجميع من معه جمعوا وقصروا، ولم يثبت شيء يدل على أنهم أتموا صلاتهم بعد سلامه في منى،

  15. ولا مزدلفة، ولا عرفة، وسائر الأمراء هكذا لا يصلون إلا ركعتين فعلم أن ذلك سنة الموضع (٤) .

  16. ٢/٢٤٣٢/٢٤٣

    ثانياً: أنه لو كان أهل مكة قاموا فأتموا وصلوا أربعاً وفعلوا ذلك بعرفة ومزدلفة وبمنى أيام منى لكان مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله بالضرورة؛ بل لو أخروا صلاة العصر ثم قاموا دون سائر الحجاج فصلوها قصراً لنقل ذلك فكيف إذا أتموا الظهر أربعاً دون سائر المسلمين, وأيضاً فإنهم إذا أخذوا في إتمام الظهر والنبي صلى الله عليه وسلم قد شرع في العصر لكان إما أن ينتظرهم فيطيل القيام,

  17. وإما أن يفوتهم معه بعض العصر بل أكثرها؛ فكيف إذا كانوا يتمون الصلوات؟ (١) .

  18. ثالثاً: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((أنه لما قدم مكة صلى بهم ركعتين،

  19. ثم انصرف فقال: يا أهل مكة، أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) ) (٢) .

  20. وجه الدلالة:

  21. أنه صلى بهم بعد ذلك بمنى ركعتين ولم يرو عنه أنه قال لأهل مكة شيئاً (٣) .

  22. رابعاً: أن لهم الجمع، فكان لهم القصر كغيرهم (٤) .

  23. خامساً: أن في تكرار مشاعر الحج ومناسكه مقدار المسافة التي فيها قصر الصلاة عند الجميع؛

  24. فإن عمل الحج إنما يتم في أكثر من يوم وليلة مع لزوم الانتقال من محل لآخر فلفق بينها ما يحصل به مسافة القصر سواء كان التحديد بالمسافة أو بالزمن (٥) .

  25. سادساً: أنها منازل السفر وإن لم تكن سفراً, تقصر فيه الصلاة، بدليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة فأقام بمكة إلى يوم التروية وذلك أربع ليال ثم خرج فقصر بمنى (٦) .

  26. سابعاً: أن كل ما يطلق عليه اسم السفر لغة تقصر فيه الصلاة، أما تحديد مسافة القصر لم يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم (٧) .

  27. ثامناً: أنه لو كان سبب الجمع والقصر النسك لكانوا إذا حلوا التحلل الثاني لم يحل لهم أن يقصروا في منى،

  28. ولو كان سببه النسك، لكانوا إذا أحرموا في مكة بحج أو عمرة جاز لهم الجمع والقصر (٨) .