الفصل الخامس: شروط السعي
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)الفقه المقارنالمسائل ٦٬٧٠١ إلى ٦٬٧٦٢
-
٢/٢٠٤٢/٢٠٤
الشرط الأول: استيعاب ما بين الصفا والمروة
-
يشترط في صحة كل شوطٍ من أشواط السعي، قطع جميع المسافة بين الصفا والمروة (١) ،
-
فإن لم يقطعها كلها لم يصح، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
الأدلة:
-
أولاً: فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال: ((لتأخذوا مناسككم) ) (٦) (٧) .
-
ثانياً: أن المسافة للسعي محددةٌ من قبل الشرع، والنقص عن الحد مبطل (٨) .
-
الشرط الثاني: الترتيب بأن يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة
-
يشترط أن يبدأ سعيه بالصفا، وينتهي بالمروة، حتى يختم سعيه بالمروة،
-
فإن بدأ بالمروة، ألغى هذا الشوط، وهذا باتفاق المذهبة الأربعة: الحنفية (٩) والمالكية (١٠) ، والشافعية (١١) ، والحنابلة (١٢) (١٣) .
-
الأدلة:
-
٢/٢٠٥٢/٢٠٥
١ - عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه قال في حديثه الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم: ((فبدأ بالصفا، فرقي عليه ...
-
ثم نزل إلى المروة) ) (١) ، وقد قال ((لتأخذوا مناسككم) ) (٢) (٣) .
-
٢ - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((أبدأ بما بدأ الله به) ) (٤) ، وقد بدأ الله عز وجل بالصفا فقال: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ (٥) .
-
الشرط الثالث: أن يكون سبعة أشواط
-
٢/٢٠٦٢/٢٠٦
يشترط في صحة السعي بين الصفا والمروة، أن يكون سبعة أشواط، ذهابه من الصفا إلى المروة شوط، ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط، وهذا قول الجمهور (١) : المالكية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) ، والظاهرية (٥) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من السنة:
-
١ - عن عمرو بن دينار قال: سألنا ابن عمر رضي الله عنهما عن رجلٍ طاف بالبيت في عمرة، ولم يطف بين الصفا والمروة أيأتي امرأته؟ فقال: ((قدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعاً، وصلى خلف المقام ركعتين، فطاف بين الصفا والمروة سبعاً لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) ) (٦) .
-
فهذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال: ((لتأخذوا مناسككم) ) (٧) (٨) .
-
٢/٢٠٧٢/٢٠٧
ثانياً: أن عدد أشواط السعي محددةٌ من قبل الشرع، والنقص عن الحد مبطل، كما أن النقص عن عدد كل صلاةٍ عمداً مبطلٌ لها (١) .
-
ثالثاً: أن عليه عمل الناس، كما نقل ذلك النووي (٢) .
-
الشرط الرابع: أن يكون بعد الطواف
-
اختلف أهل العلم في اشتراط تقدم الطواف على السعي على قولين:
-
القول الأول: يشترط في صحة السعي أن يقع بعد الطواف، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من السنة:
-
١ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم، سعى ثلاثة أطواف، ومشى أربعة،
-
ثم سجد سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة) ) (٧) .
-
وجه الدلالة:
-
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقدِّم الطواف على السعي بدلالة كلمة (ثم) وقد قال: ((لتأخذوا مناسككم) ) (٨) ، وفعلُهُ في المناسك يفيد الوجوب.
-
٢ - عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: ((حاضت عائشة رضي الله عنها، فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت بالبيت، قالت: يا رسول الله، تنطلقون بحجةٍ وعمرة، وأنطلق بحج! فأمر عبدالرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج) ) (٩) ، وفي روايةٍ عن عائشة رضي الله عنها: ((فقدمتُ مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت،
-
ولا بين الصفا والمروة) ) (١٠) .
-
وجه الدلالة:
-
أنه لولا اشتراط تقدم الطواف على السعي؛ لفعلت في السعي مثل ما فعلت في غيره من المناسك؛ فإنه يجوز لها السعي من غير طهارة (١١) .
-
ثانياً: الإجماع:
-
نقل الإجماع على ذلك السرخسي (١٢) ، والماوردي (١٣) ، وأقره النووي (١٤) .
-
٢/٢٠٨٢/٢٠٨
ثالثاً: أن السعي تابعٌ للطواف ومتممٌ له، وتابعُ الشيء لا يتقدم عليه (١) .
-
القول الثاني: لا يشترط لصحة السعي أن يسبقه طواف، وهذا مذهب الظاهرية (٢) ، وروايةٌ عن أحمد (٣) ، وبه قال بعض السلف (٤) ، واختاره ابن باز (٥) ، وابن عثيمين (٦) .
-
الأدلة:
-
أولاً: عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: ((وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاء رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر، فحلقت قبل أن أنحر؟ فقال: اذبح،
-
ولا حرج، ثم جاءه رجل آخر، فقال: يا رسول الله، لم أشعر؛ فنحرت قبل أن أرمي؟ فقال: ارم،
-
ولا حرج، قال: فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل،
-
ولا حرج) ) (٧) .
-
وجه الدلالة:
-
عموم قوله: ((ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل،
-
ولا حرج) ) (٨) ، فيندرج فيه تقديم السعي على الطواف (٩) .
-
ثانياً: عن أسامة بن شَريك رضي الله عنه قال: ((خرجتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجًّا، فكان الناسُ يأتونه،
-
فمن قال: يا رسول الله، سعيتُ قبل أن أطوف، أو قدمتُ شيئا، أو أخرتُ شيئا، فكان يقول: لا حرج، لا حرج، إلا على رجلٍ اقترض (١٠) عِرْضَ رجلٍ مسلم وهو ظالمٌ له، فذلك الذي حَرَجَ وهلك)) (١١) .
-
ثالثاً: عن عائشة رضي الله عنها: ((أنها حاضت، وهي في طريقها إلى الحج، فقال لها النبيُّ صلى الله عليه وسلم: افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) ) (١٢) .
-
وجه الدلالة:
-
أنه نهاها عن الطواف بالبيت، وأمرها بأن تقضي المناسك كلها، ويدخل في هذا العموم، السعي بين الصفا والمروة (١٣) .
-
الشرط الخامس: الموالاة بين أشواط السعي
-
اختلف أهل العلم في اشتراط الموالاة بين أشواط السعي على قولين
-
٢/٢٠٩٢/٢٠٩
القول الأول: لا تشترط الموالاة بين أشواط السعي، وهو مذهب الحنفية (١) ، والشافعية (٢) ، وروايةٌ عن أحمد (٣) ، واختاره ابن قدامة (٤) ، وابن باز (٥) .
-
وذلك للآتي:
-
أولاً: أن مسمى السعي يحصل بالسعي بين الصفا والمروة سبع مرات، سواء كانت الأشواط متواليةً أو متفرقة.
-
ثانياً: أنه نسكٌ لا يتعلق بالبيت فلم تُشترَط له الموالاة، كالرمي والحلق (٦) .
-
القول الثاني: تُشترَط الموالاة بين أشواطه، وهو مذهب المالكية (٧) والحنابلة (٨) ، واختاره ابن عثيمين (٩) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من السنة:
-
أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم سعى سعياً متوالياً، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((لتأخذوا مناسككم) ) (١٠) .
-
ثانياً: أن السعي عبادةٌ واحدة، فاشتُرِط فيه الموالاة كالصلاة والطواف (١١) .