المبحث الأول: أشهر الحج
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)الفقه المقارنالمسائل ٤٬٧٥٩ إلى ٤٬٧٨٩
-
٢/٦٠٢/٦٠
اختلف أهل العلم في تحديد مواقيت الحج الزمانية على أقوال، أشهرها:
-
القول الأول: أن وقت الإحرام بالحج: شوال وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، وهذا مذهب الحنفية (١) ، والحنابلة (٢) ، وبه قال طائفة من السلف (٣) ، واختاره الطبري (٤) ، وابن تيمية (٥) ، وابن باز (٦) ، واللجنة الدائمة (٧) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من السنة:
-
١ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج، فقال: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم النحر، قال: هذا يوم الحج الأكبر) ) (٨) .
-
وجه الدلالة:
-
أنه نص أن يوم النحر يوم الحج الأكبر،
-
ولا يجوز أن يكون يوم الحج الأكبر ليس من أشهره (٩) .
-
٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: ((بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر، نؤذن بمنى: أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان) ) رواه البخاري، ومسلم (١٠) .
-
وجه الدلالة:
-
أن ذلك كان امتثالاً لقوله تعالى: وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ ... ،
-
وإذا كان يوم النحر هو يوم الحج الأكبر، فتعين أن يكون من أشهر الحج.
-
ثانياً: الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم:
-
١ - عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ((أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة) ).
-
٢ - عن عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة) ) (١١) .
-
٣ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((هن: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، جعلهن الله سبحانه للحج، وسائر الشهور للعمرة،
-
فلا يصلح أن يحرم أحد بالحج إلا في أشهر الحج، والعمرة يحرم بها في كل شهر) ) (١٢) .
-
ثالثاً: أن يوم النحر فيه ركن الحج، وهو طواف الزيارة، وفيه كثير من أفعال الحج الواجبة، منها: رمي جمرة العقبة، والنحر، والحلق، والطواف، والسعي، والرجوع إلى منى، ومستبعد أن يوضع لأداء ركن العبادة وواجباتها وقت ليس وقتها،
-
ولا هو منه (١٣) .
-
٢/٦١٢/٦١
القول الثاني: أن وقت الحج شوال وذو القعدة وشهر ذي الحجة إلى آخره، وهذا مذهب المالكية (١) ، ونُقِلَ عن الشافعي في القديم (٢) ، وبه قال طائفة من السلف (٣) ، واختاره ابن حزم (٤) ، والوزير ابن هبيرة (٥) ، والشوكاني (٦) ، وابن عثيمين (٧) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من الكتاب:
-
قال الله تعالى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ .
-
وجه الدلالة:
-
أن الآية عبرت بالجمع (أشهر) ، وأقل الجمع ثلاث،
-
فلا بد من دخول ذي الحجة بكماله (٨) .
-
ثانياً: الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم:
-
عن ابن جريج، قال: قلت لنافع: أسمعت ابن عمر يسمي أشهر الحج؟ قال: نعم، كان يسمي شوالاً، وذا القعدة، وذا الحجة (٩) ، وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما نحوه (١٠) .
-
ثالثاً: أن من أيام الحج اليوم الحادي عشر، واليوم الثاني عشر، واليوم الثالث عشر، يفعل فيها من أعمال الحج: الرمي، والمبيت، فكيف نخرجها من أشهر الحج وهي أوقات لأعمال الحج؟! (١١) .
-
رابعاً: أن طواف الإفاضة من فرائض الحج،
-
ويجوز أن يكون في ذي الحجة كله بلا خلاف منهم; فصح أنها ثلاثة أشهر (١٢) .