المطلب الأول: من لا يستطيع أن يثبت على الآلة أو الراحلة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)الفقه المقارنالمسائل ٤٬٦٢٦ إلى ٤٬٦٥٣
-
٢/٥٠٢/٥٠
من لا يستطيع أن يثبت على الآلة، أو ليس له قوة أن يستمسك على الراحلة فهذا لا يجب عليه أن يؤدي بنفسه فريضة الحج باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) (٥) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من الكتاب:
-
قال الله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً .
-
وجه الدلالة:
-
أن من لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أو يستمسك بها فهو غير مستطيع,
-
فلا يجب عليه الحج، لأنه إنما وجب على من استطاع إليه سبيلاً.
-
ثانياً: من السنة:
-
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنه جاءته امرأة من خثعم تستفتيه، قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟
-
قال: نعم) ) رواه البخاري ومسلم (٦) ، وفي رواية لمسلم: ((قالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، عليه فريضة الله في الحج، وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره، فقال صلى الله عليه وسلم: فحجي عنه) ) رواه مسلم (٧) .
-
ثالثاً: الإجماع:
-
نقل القرطبي الإجماع على عدم وجوب الحج على من لم يستطع أن يثبت على الراحلة (٨) .
-
المطلب الثاني: صحة البدن؛ هل هي شرط لأصل الوجوب، أو شرط للأداء بالنفس؟
-
٢/٥١٢/٥١
صحة البدن ليست شرطاً للوجوب، بل هي شرط للزوم الأداء بالنفس،
-
فمن كان قادراً بماله عاجزاً ببدنه فإنه يجب عليه الحج، بإرسال من ينوب عنه، وهذا مذهب الشافعية (١) ، والحنابلة (٢) ، وهو قول للحنفية (٣) ، واختاره ابن حزم (٤) ، وابن عثيمين (٥) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من الكتاب:
-
قال الله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً .
-
وجه الدلالة:
-
أن الاستطاعة هي الزاد والراحلة،
-
فمن وجد الزاد والراحلة فقد وجب الحج في حقه،
-
فإن كان عاجزاً عن الحج ببدنه لزمه أن يقيم غيره مقامه.
-
ثانياً: من السنة:
-
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنه جاءته امرأة من خثعم تستفتيه، قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟
-
قال: نعم) ) (٦) .
-
وجه الدلالة:
-
أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرَّ المرأة على وصف الحج على أبيها بأنه فريضة، مع عجزه عنه ببدنه،
-
ولو لم يجب عليه لم يقرها الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يمكن أن يقر على خطأ، فدل على أن العاجز ببدنه القادر بماله يجب عليه أن ينيب (٧) .