المطلب الثالث: الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر في الطواف
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)الفقه المقارنالمسائل ٦٬٣٦٤ إلى ٦٬٤١٩
-
٢/١٧٩٢/١٧٩
الفرع الأول: طواف الحائض لغير عذر
-
يحرم طواف الحائض لغير عذر.
-
الأدلة:
-
أولاً: من السنة:
-
٢/١٨٠٢/١٨٠
١ - عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حين حاضت وهي محرمة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري) )، وفي رواية: ((حتى تغتسلي) ) (١) .
-
وجه الدلالة:
-
أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عائشة رضي الله عنها أن تطوف بالبيت وهي حائض، والنهي في العبادات يقتضي الفساد وذلك يقتضي بطلان الطواف لو فعلته (٢) .
-
٢ - عن عائشة رضي الله عنها: ((أن صفية حاضت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وإنها لحابستنا، فقالوا: يا رسول الله، قد زارت يوم النحر، قال: فلتنفر معكم) ) (٣) .
-
وجه الدلالة:
-
أن هذا الحديث يدل على أن الحائض تنتظر حتى تطهر ثم تطوف، وهذا يدل على اشتراط الطهارة (٤) .
-
ثانياً: الإجماع:
-
أجمع العلماء على تحريم طواف الحائض، نقله النووي (٥) ، وأقره الصنعاني (٦) ، وعامتهم على عدم صحته (٧) .
-
الفرع الثاني: طواف الحائض عند الضرورة
-
إذا اضطرت المرأة الحائض إلى طواف الإفاضة، كأن تكون مع رفقة لا ينتظرونها، كان ذلك جائزا، لكن تتوقى ما يخشى منه تنجيس المسجد بأن تستثفر، فتجعل ما يحفظ فرجها؛ لئلا يسيل الدم فيلوث المسجد، وهذا اختيار ابن تيمية (٨) ، وابن عثيمين (٩) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من الكتاب:
-
قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ .
-
ثانياً: من السنة:
-
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
-
((وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ) (١٠) .
-
وجه الدلالة:
-
أن الحائض إذا اضطرت إلى الطواف لا تستطيع إلا هذا.
-
ثالثاً: أن الصلاة أعظم من الطواف،
-
ولو عجز المصلي عن شرائطها من الطهارة أو ستر العورة أو استقبال القبلة فإنه يصلي على حسب حاله، فالطواف أولى بذلك؛
-
فإن أصول الشريعة مبنية على أن ما عجز عنه العبد من شروط العبادات يسقط عنه، وكما لو عجز الطائف أن يطوف بنفسه راكبا وراجلا فإنه يحمل ويطاف به (١١) .
-
الفرع الثالث: اشتراط الطهارة من الحدث في الطواف
-
أجمع أهل العلم على مشروعية الطهارة في الطواف (١٢) ،
-
ثم اختلفوا في لزومها على ثلاثة أقوال:
-
٢/١٨١٢/١٨١
القول الأول: أنَّ الطهارة من الحدث شرط في صحة الطواف، وهذا قول جمهور الفقهاء (١) من المالكية (٢) , والشافعية (٣) , والحنابلة (٤) , وهو اختيار ابن باز (٥) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من السنة:
-
١ - عن عائشة رضي الله عنها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ وطاف بالبيت) ) (٦) .
-
وجه الدلالة:
-
أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان لبيان نصٍّ من كتاب الله، فهو على اللزوم والتحتم، فدل ذلك على اشتراط الطهارة للطواف؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم بينه بفعله وقال: خذوا عني مناسككم، ولم يرد دليل يخالف ذلك؛
-
فثبت أن الطهارة للطواف شرط (٧) .
-
٢ - قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها حين حاضت وهي محرمة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري) ) وفي رواية ((حتى تغتسلي) ) (٨) .
-
وجه الدلالة:
-
أن الرسول صلى الله عليه وسلم رخص لعائشة رضي الله عنها أن تفعل وهي حائض كل ما يفعله الحاج غير الطواف، فإنه جعله مقيدا باغتسالها وطهارتها من الحيض، فدل على اشتراط الطهارة للطواف، وفي معنى الحائض: الجنب والمحدث (٩) .
-
٣ - عن عائشة رضي الله عنها: ((أن صفية حاضت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها لحابستنا، فقالوا: يا رسول الله، قد زارت يوم النحر، قال: فلتنفر معكم) ) (١٠) .
-
وجه الدلالة:
-
أن هذا الحديث يدل على أن الحائض تنتظر حتى تطهر ثم تطوف، وهذا يدل على اشتراط الطهارة (١١) .
-
ثانياً: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((الطواف بالبيت صلاة ... ) ) (١٢) .
-
وجه الدلالة:
-
أنه شبه الطواف بالصلاة, فدل ذلك على أن للطواف جميع أحكام الصلاة إلا ما دل الدليل على استثنائه كالمشي والكلام وغيره,
-
ومن ذلك الطهارة لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور) ) (١٣) .
-
٢/١٨٢٢/١٨٢
القول الثاني: أن الطهارة واجبة في الطواف، فيعيد متى ما كان في مكة،
-
فإن عاد إلى بلده جبره بدم، وهذا مذهب الحنفية (١) ، ورواية عن أحمد (٢) .
-
الدليل:
-
قوله تعالى: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ .
-
وجه الدلالة:
-
أن الأمر بالطواف مطلق لم يقيده الشارع بشرط الطهارة، وهذا نص قطعي يجب العمل به، وما ورد في السنة فإنه يدل على الوجوب فقط لا على الشرطية (٣) .
-
القول الثالث: أن الطهارة سنة في الطواف، وهذا قول عند الحنفية (٤) ، ورواية عن أحمد (٥) ، واختاره ابن حزم (٦) ، وابن تيمية (٧) ، وابن القيم (٨) ، وابن عثيمين (٩) .
-
وذلك للآتي:
-
أولاً: أنه لم ينقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر الطائفين بالوضوء،
-
ولا باجتناب النجاسة، لا في عمره ولا في حجته مع كثرة من حج معه واعتمر ويمتنع أن يكون ذلك واجبا ولا يبينه للأمة وتأخير البيان عن وقته ممتنع (١٠) .
-
ثانياً: قياسا على أركان الحج وواجباته فإنه لا يشترط لهما الطهارة، فكذلك الطواف لا يشترط له الطهارة (١١) .