المسألة الأولى: حكم من رأى الهلال وحده
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)الفقه المقارنالمسائل ٣٬٠٠٣ إلى ٣٬٠٦٣
-
١/٣٣٤١/٣٣٤
من رأى هلال رمضان وحده، ولم يشهد برؤيته، أو شهد ولم تقبل شهادته، فقد اختلف فيه أهل العلم هل يصوم وحده أم لا؟ على قولين:
-
١/٣٣٥١/٣٣٥
القول الأول: يصوم مع الناس (١) ، إذا صاموا،
-
ولا يبني على رؤيته، وهذا قولٌ لبعض السلف (٢) ، ورواية عن أحمد (٣) ، واختيار ابن تيمية (٤) ، وابن باز (٥) .
-
الدليل:
-
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون) ) (٦) .
-
وجه الدلالة:
-
أن المعتبر في الصيام أو الإفطار هو الذي يثبت عند الناس، والشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته، لا يكون هذا صوماً له، كما لم يكن للناس.
-
القول الثاني: يصوم بناءً على رؤيته (٧) ، وهو قول أكثر أهل العلم (٨) واتفقت عليه المذاهب الفقهية: الحنفية (٩) ، والمالكية (١٠) ، والشافعية (١١) ، والحنابلة (١٢) ، والظاهرية (١٣) ، وهو اختيار ابن عثيمين (١٤) .
-
الأدلة:
-
أولا: من الكتاب:
-
عموم قوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ..... .
-
ثانيا: من السنة:
-
عموم حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا .. ) ). أخرجه مسلم (١٥) .
-
وجه الدلالة:
-
أنه قد أمر بالصيام عند رؤية الهلال،
-
ومن رآه لوحده داخلٌ في عموم الأمر بذلك.
-
المسألة الثانية: من رأى هلال رمضان وحده وهو في مكان ناءٍ ليس فيه أحد
-
من رأى هلال رمضان وحده وهو في مكانٍ ناءٍ ليس فيه أحد، فإنه يصوم، ويبني على رؤيته،
-
ولا يرد عليه الخلاف السابق، ونص عليه ابن تيمية (١٦) ، وابن باز (١٧) ، وابن عثيمين (١٨) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من الكتاب:
-
عموم قوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ .....
-
ثانياً: من السنة:
-
١/٣٣٦١/٣٣٦
عموم حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا .. ) ). أخرجه مسلم (١)
-
فمن رآه لوحده داخلٌ في عموم الأمر بذلك.
-
الفرع الخامس: اتفاق المطالع واختلافها
-
إذا رأى أهل بلدٍ الهلال، فقد اختلف أهل العلم هل يلزم الناس بالصوم بناءً على رؤية هذا البلد، أم أن لكل بلدٍ رؤية مستقلة؟ على أقوال، منها:
-
القول الأول: يجب الصوم على الجميع مطلقاً، وهو قول الجمهور من الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والحنابلة (٤) ، وهو اختيار ابن تيمية (٥) ، وابن باز (٦) ، والألباني (٧) ، وصدر على وَفقه قرار المجمع الفقهي (٨) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من الكتاب:
-
عموم قوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ .....
-
وجه الدلالة:
-
أن الخطاب يشمل جميع الأمة،
-
فإذا ثبت دخول الشهر في بلد، وجب على الجميع صومه.
-
ثانياً: من السنة:
-
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صوموا لرؤيته) ). أخرجه البخاري ومسلم (٩) .
-
وجه الدلالة:
-
أن الحديث قد أوجب الصوم بمطلق الرؤية لجميع المسلمين، دون تحديد ذلك بمكانٍ معين.
-
القول الثاني: لا يجب الصوم على الجميع مع اختلاف المطالع، وإنما يجب على من رآه أو كان في حكمهم بأن توافقت مطالع الهلال، وهذا قول الشافعية (١٠) ، وهو قول طائفةٍ من السلف (١١) ، واختاره الصنعاني (١٢) ، وابن عثيمين (١٣) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من الكتاب:
-
عموم قوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ .....
-
وجه الدلالة:
-
أن الذين لا يوافقون في المطالع من شاهده، لا يُقال إنهم شاهدوه حقيقة ولا حكماً، والله تعالى أوجب الصوم على من شاهده.
-
ثانياً: من السنة:
-
١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) ). أخرجه البخاري ومسلم (١٤) .
-
وجه الدلالة:
-
١/٣٣٧١/٣٣٧
أن النبي صلى الله عليه وسلم علَّل الأمر في الصوم بالرؤية،
-
ومن يخالف من رآه في المطالع، لا يقال إنه رآه لا حقيقةً ولا حكماً.
-
٢ - عن كريب ((أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهل علي رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة،
-
ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما،
-
ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أولا تكتفي - شك يحيى بن يحيى، أحد رواة الحديث، في نكتفي أو تكتفي - برؤية معاوية وصيامه؟
-
فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) ). أخرجه مسلم (١) .
-
ثالثاً: القياس:
-
فهناك اختلافٌ في التوقيت اليومي بين المسلمين بالنص والإجماع،
-
فإذا طلع الفجر في المشرق،
-
فلا يلزم أهل المغرب أن يمسكوا،
-
ولو غابت الشمس في المشرق، فليس لأهل المغرب الفطر.
-
فكما أن المسلمين مختلفون في الإفطار والإمساك اليومي،
-
فلا بد أن يختلفوا كذلك في الإمساك والإفطار الشهري.
-
الفرع السادس: الرؤية عبر الوسائل الحديثة