المطلب الثالث: صور التمتع
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)الفقه المقارنالمسائل ٥٬٣٦٦ إلى ٥٬٣٨٣
-
٢/١٠٩٢/١٠٩
التمتع له صورتان:
-
الصورة الأصلية:
-
أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج،
-
ثم يحرم بالحج بعد فراغه من العمرة، وهذه الصورة صحيحة بالإجماع، ونقله ابن المنذر (٣) ، وابن عبدالبر (٤) ، والقرطبي (٥) .
-
الصورة الطارئة: فسخ الحج إلى عمرة
-
٢/١١٠٢/١١٠
أن يحرم بالحج، ثم قبل طوافه، يفسخ حجه إلى عمرة،
-
فإذا فرغ من العمرة وحل منها، أحرم بالحج، وهذه الصورة تصح عند الحنابلة (١) ، والظاهرية (٢) ، وبه قال طائفة من السلف (٣) ، واختاره ابن تيمية (٤) ، وابن القيم (٥) ، والشنقيطي (٦) ، وابن باز (٧) ، ابن عثيمين (٨) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من السنة:
-
- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ويجعلون المحرم صفرا، ويقولون: إذا برأ الدبر، وعفى الأثر، وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم فقالوا: يا رسول الله أي الحل قال: الحل كله) ) (٩) .
-
- عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((اجعلوها عمرة، فأحل الناس إلا من كان معه الهدي) ) (١٠) .
-
عن جابر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة،
-
فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة، فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: دخلت العمرة في الحج مرتين لا، بل لأبد أبد) ) (١١) .
-
وجه الدلالة:
-
٢/١١١٢/١١١
أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أن هذه العمرة التي وقع السؤال عنها، وكانت عمرة فسخ، هي لأبد الأبد، لا تختص بقرن دون قرن (١) .
-
ثانياً: أن فسخ الحج إلى عمرة ليتمتع بها، هو من باب الانتقال من الأدنى من الأعلى، وهو جائز، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يصلي ركعتين في بيت المقدس أن يصليها في الحرم، فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، ((أن رجلا، قام يوم الفتح، فقال: يا رسول الله، إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة، أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، قال: صل هاهنا،
-
ثم أعاد عليه، فقال: صل هاهنا،
-
ثم أعاد عليه، فقال: شأنك إذن) ).