المبحث الثاني: النيابة في الفرض عن غير القادر:
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)الفقه المقارنالمسائل ٨٬٢٠٥ إلى ٨٬٢١٨
-
٢/٣٢١٢/٣٢١
يجب على من أعجزه كبر، أو مرض لا يرجى برؤه (١) أن يقيم من يحج عنه إن كان له مال، وهذا مذهب الشافعية (٢) ، والحنابلة (٣) ، وهو رواية عن أبي حنيفة (٤) ، وقول صاحبيه (٥) ، وذهب إليه طائفة من السلف (٦) ، واختاره الكمال ابن الهمام (٧) ، وابن حزم (٨) ، وابن باز (٩) ، وابن عثيمين (١٠) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من الكتاب:
-
قال الله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً .
-
وجه الدلالة:
-
عموم الآية، فمن استطاع الحج ببدنه وماله فقد وجب الحج في حقه،
-
فإن كان عاجزاً عن الحج ببدنه، مستطيعاً بماله، فإنه يلزمه أن يقيم غيره مقامه.
-
ثانياً: من السنة:
-
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنه جاءته امرأة من خثعم تستفتيه، قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟
-
قال: نعم) ) (١١) (١٢) .
-
وجه الدلالة:
-
٢/٣٢٢٢/٣٢٢
أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أقرَّ المرأة على وصف الحج عن أبيها بأنه فريضة، مع عجزه عنه ببدنه،
-
ولو لم يجب عليه لم يقرها الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يمكن أن يقر على خطأ، فدل على أن العاجز ببدنه القادر بماله يجب عليه أن ينيب (١) .
-
ثالثاً: أن هذه عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فجاز أن يقوم غيرُ فعله فيها مقامَ فعله، كالصوم إذا عجز عنه افتدى (٢) .