حرمة المدينة
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ٨٬٦٥٩ إلى ٨٬٧٠٥
-
١/٦٨٩١/٦٨٩
وكما يحرم صيد حرم مكة وشجره، كذلك يحرم صيد حرم المدينة وشجره.
-
فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة، ما بين لابتيها، لا يقطع عضاهها (٢) ولا يصاد صيدها " .
-
رواه مسلم.
-
وروى أحمد، وأبو داود، عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة: " لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها، إلا لمن أشاد بها (٣) ، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يصلح أن تقطع فيها شجرة، إلا أن يعلف رجل بعيره " .
-
وفي الحديث المتفق عليه: " المدينة حرم، ما بين عير إلى ثور " .
-
وفيه عن أبي هريرة: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة، وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى.
-
" واللابتان " مثنى لابة.
-
و " اللابة " الحرة، وهي الحجارة السود.
-
١/٦٩٠١/٦٩٠
والمدينة تقع بين اللابتين: الشرقية، والغربية.
-
وقدر الحرم باثني عشر ميلا، يمتد من عير إلى ثور و " عير " جبل عند الميقات، و " ثور " جبل عند أحد، من جهة الشمال.
-
ورخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل المدينة قطع الشجر لاتخاذه آلة للحرث، والركوب، ونحو ذلك مما لا غنى لهم عنه،
-
وأن يقطعوا من الحشيش ما يحتاجون إليه لعلف دوابهم.
-
روى أحمد، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " حرام ما بين حرتيها، وحماها كلها، لا يقطع شجرة إلا أن يعلف منها " .
-
وهذا بخلاف حرم مكة، إذ يجد أهله ما يكفيهم.
-
وحرم المدينة لا يجد أهله ما يستغنون به عنه.
-
وليس في قتل صيد الحرم المدني،
-
ولا قطع شجره جزاء، وفيه الاثم.
-
روى البخاري عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " المدينة حرم، من كذا إلى كذا، لا يقطع شجرها، ولا يحدث فيها حدث، من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " .
-
ومن وجد شيئا في شجره مقطوعا حل له أن يأخذه.
-
فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أنه ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه، فسلبه.
-
فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم ما أخذ منه.
-
فقال: معاذ الله، أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبى أن يرد عليهم.
-
رواه مسلم.
-
وروى أبو داود، والحاكم، وصححه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من رأيتموه يصيد فيه شيئا فلكم سلبه " .
-
هل فيه حرم آخر؟ قال ابن تيمية: وليس في الدنيا حرم، لا بيت المقدس،
-
ولا غيره، إلا هذان الحرمان،
-
ولا يسمى غيرهما " حرما " كما يسمي الجهال فيقولون:
-
١/٦٩١١/٦٩١
حرم المقدس، وحرم الخليل،
-
فإن هذين وغيرهما، ليسا بحرم، باتفاق المسلمين.
-
والحرم المجمع عليه: حرم مكة.
-
وأما المدينة فلها حرم أيضا عند الجمهور كما استفاضت بذلك الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
-
ولم يتنازع المسلمون في حرم ثالث، إلا وجاء، وهو واد بالطائف.
-
وهو عند بعضهم (١) حرم، وعند الجمهور ليس بحرم.
-
تفضيل مكة على المدينة ذهب جمهور العلماء: إلى أن مكة أفضل من المدينة.
-
لما رواه أحمد، وابن ماجه والترمذي، وصححه، عن عبد الله بن عدي ابن الحمراء، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت " .
-
وروى الترمذي، وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: " ما أطيبك من بلد، وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك " .
-
دخول مكة بغير احرام يجوز دخول مكة بغير إحرام، لمن لم يرد حجا ولا عمرة، سواء أكان دخوله لحاجة تتكرر - كالحطاب والحشاش والسقاء والصياد وغيرهم - أم لم تتكرر، كالتاجر والزائر، وغيرهما، وسواء أكان آمنا أم خائفا.
-
وهذا أصح القولين للشافعي، وبه يفتي أصحابه.
-
وفي حديث مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء، بغير إحرام.
-
١/٦٩٢١/٦٩٢
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه رجع من بعض الطريق فدخل مكة غير محرم.
-
وعن ابن شهاب قال: لا بأس بدخول مكة بغير إحرام.
-
وقال ابن حزم: دخول مكة بلا إحرام جائز.
-
لان النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل المواقيت لمن مر بهن، يريد حجا أو عمرة.
-
ولم يجعلها لمن لم يرد حجا ولا عمرة.
-
فلم يأمر الله تعالى قط،
-
ولا رسوله عليه الصلاة والسلام، بأن لا يدخل مكة إلا بإحرام.
-
فهذا إلزام ما لم يأت في الشرع إلزامه.