رمي الجمار
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ٩٬٢٣٨ إلى ٩٬٢٧٢
-
١/٧٢٧١/٧٢٧
(١) أصل مشروعيته: روى البيهقي، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لما أتى إبراهيم عليه السلام المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الارض.
-
ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الارض.
-
ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الارض.
-
" قال ابن عباس رضي الله عنهما: الشيطان ترجمون، وملة أبيكم تتبعون.
-
قاله المنذري: ورواه ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم وقاله صحيح على شرطهما.
-
حكمته: قال أبو حامد الغزالي رحمه الله في الاحياء:
-
وأما رمي الجمار فليقصد الرامي به الانقياد للامر، وإظهارا للرق والعبودية، وانتهاضا لمجرد الامتثال، من غير حظ للنفس والعقل في ذلك.
-
ثم ليقصد به التشبه بإبراهيم عليه السلام، حيث عرض له إبليس - لعنه الله تعالى - في ذلك الموضع ليدخل على حجه شبهة، أو يفتنه بمعصية.
-
فأمره الله عز وجل أن يرميه بالحجارة طردا له، وقطعا لامله.
-
١/٧٢٨١/٧٢٨
فإن خطر لك: أن الشيطان عرض له وشاهده فلذلك رماه،
-
وأما أنا فليس يعرض لي الشيطان.
-
فاعلم أن هذا الخاطر من الشيطان، وأنه هو الذي ألقاه في قلبك ليفتر عزمك في الرمي.
-
ويخيل إليك أنه لا فائدة فيه، وأنه يضاهي اللعب فلم تشتغل به؟ فاطرده عن نفسك بالجد والتشمير والرمي، فبذلك ترغم أنف الشيطان.
-
واعلم أنك في الظاهر ترمي الحصى في العقبة، وفي الحقيقة ترمى به وجه الشيطان وتقصم به ظهره.
-
إذا لا يحصل إرغام أنفه إلا بامتثالك أمر الله سبحانه وتعالى تعظيما له بمجرد الامر من غير حظ للنفس فيه.
-
حكمه: ذهب جمهور العلماء: إلى أن رمي الجمار واجب، وليس بركن،
-
وأن تركه يجبر بدم.
-
لما رواه أحمد ومسلم، والنسائي، عن جابر رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر، ويقول: " لتأخذوا عني مناسككم، فإني لاأدرى لعلي لا أحج بعد حجتي هذه " .
-
وعن عبد الرحمن التيمي قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرمي الجمار بمثل حصى الحذف (١) في حجة الوداع.
-
رواه الطبراني في الكبير بسند، ورجاله رجال الصحيح.
-
قدر كم تكون الحصاة، وما جنسها؟ في الحديث المتقدم: أن الحصى الذي يرمى به مثل حصى الحذف.
-
ولهذا ذهب أهل العلم إلى استحباب ذلك.
-
فإن تجاوزه ورمى بحجر كبير فقد قال الجمهور: يجزئه ويكره.
-
وقال أحمد: لا يجزئه حتى يأتي بالحصى، على ما فعل النبي صلى الله
-
١/٧٢٩١/٧٢٩
عليه وسلم، ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
-
فعن سليمان بن عمرو بن الاحوص الازدي، عن أمه قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم - وهو في بطن الوادي - وهو يقول: " يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضا، إذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الحذف " رواه أبو داود.
-
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هات، القط لي " فلقطت له حصيات هي حصى الحذف، فلما وضعتهن في يده قال: " بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك الذين من قبلكم الغلو في الدين " .
-
رواه أحمد، والنسائي، وسنده حسن.
-
وحمل الجمهور هذه الاحاديث على الاولوية والندب.
-
واتفقوا: على أنه لا يجوز الرمي إلا بالحجر، وأنه لا يجوز بالحديد، أو الرصاص، ونحوهما.
-
وخالف في ذلك الاحناف، فجوزوا الرمي بكل ما كان من جنس الارض حجرا، أو طينا، أو آجرا، أو ترابا، أو خزفا.
-
لان الاحاديث الواردة في الرمي مطلقة.
-
وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته محمول على الافضلية، لا على التخصيص.
-
ورجح الاول بأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الحصى، وأمر بالرمي بمثل حصى الحذف،
-
فلا يتناول غير الحصى، ويتناول جميع أنواعه.