ثبوت القصاص
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ١٧٬٠٠٢ إلى ١٧٬٠٣٣
-
٢/٥٣٢٢/٥٣٢
يثبت القصاص بما يأتي: (أولا) بالاقرار، لان الاقرار كما يقولون: " سيد الادلة " .
-
٢/٥٣٣٢/٥٣٣
وعن وائل بن حجر.
-
قال: " إني لقاعد مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة، فقال يا رسول الله: هذا قتل أخي.
-
فقال: إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أقتلته؟ فقال: نعم قتلته.
-
إلى آخر الحديث.
-
رواه مسلم والنسائي.
-
(ثانيا) يثبت بشهادة رجلين عدلين.
-
فعن رافع بن خديج قال: " أصبح رجل من الانصار بخيبر مقتولا.
-
فانطلق أولياؤه النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا ذلك له.
-
فقال: لكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم؟ إلى آخر الحديث. رواه أبو داود.
-
قال ابن قدامة في المغني: " ولا يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين، ولا شاهد ويمين الطالب، لا نعلم في هذا - بين أهل العلم - خلافا.
-
وذلك، لان القصاص إراقة دم عقوبة على جناية، فيحتاط له باشتراط الشاهدين العدلين، كالحدود، وسواء كان القصاص يجب على مسلم، أو كافر، أو حر، أو عبد لان العقوبة يحتاط لدرئها.
-
استيفاء القصاص (١) :
-
يشترط لاستيفاء القصاص ثلاثة شروط:
-
١ - أن يكون المستحق له عاقلا، بالغا.
-
فإن كان مستحقه صبيا أو مجنونا لم ينب عنهما أحد في استيفائه: لا أب،
-
ولا وصي، ولا حاكم، وإنما يحبس الجاني حتى يبلغ الصغير ويفيق المجنون، فقد حبس معاوية هدبة بن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل، وكان ذلك في عصر الصحابة، ولم ينكر عليه أحد.
-
٢ - أن يتفق أولياء الدم جميعا على استيفائه، وليس لبعضهم أن ينفرد به،
-
فإن كان بعضهم غائبا، أو صغيرا، أو مجنونا، وجب انتظار الغائب حتى
-
٢/٥٣٤٢/٥٣٤
يرجع، والصغير حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق، قبل أن يختار، لان من كان له الخيار في أمر لم يجز الافتيات عليه لان في ذلك إبطال خياره.
-
وقال أبو حنيفة: للكبار استيفاء حقوقهم في القود،
-
ولا ينتظر لهم بلوغ الصغار.
-
فإن عفا أحد الاولياء سقط القصاص لانه لا يتجزأ.
-
٣ - أن لا يتعدى الجاني إلى غيره،
-
فإذا كان القصاص قد وجب على امرأة حامل، لا تقتل حتى تضع حملها وتسقيه اللبأ.
-
لان قتلها يتعدى إلى الجنين، وقتلها قبل سقيه اللبأ يضربه،
-
ثم بعد سقيه اللبأ إن وجد من يرضعه أعطي له الولد، واقتص منها، لان غيرها يقوم على حضانته،
-
وإن لم يوجد من يرضعه ويقوم على حضانته، تركت حتى تفطمه مدة حولين.
-
روى ابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " إذا قتلت المرأة عمدا لم تقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملا، وحتى تكفل ولدها.
-
وإذا زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملا، وحتى تكفل ولدها.
-
" وكذلك لايقتص من الحامل في الجناية على الاعضاء حتى تضع، وإن لم تسقه اللبأ (١) .
-
متى يكون القصاص؟ يكون القصاص متى حضر أولياء الدم، وكانوا بالغين، وطالبوا به، فإنه ينفذ فورا متى ثبت بأي وجه من وجوه الاثبات، إلا أن يكون القاتل امرأة حاملا، فإنها تؤخر حتى تضع حملها، كما سبق.