وجوب ردها
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ٢١٬٠٠٨ إلى ٢١٬٠٣٠
-
٣/٢٤١٣/٢٤١
ويجب على المستعير أن يرد العارية التي استعارها بعد استيفاء نفعها لقول الله سبحانه: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " (١) .
-
وعن أبي هريرة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " أد الامانة إلى من أئتمنك ولا تخن من خانك " .
-
أخرجه أبو داود، والترمذي وصححه، والحاكم وحسنه.
-
وروى أبو داود والترمذي وصححه عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " العارية مؤداة " (٢) .
-
إعارة ما لا يضر المعير وينفع المستعير: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يمنع الانسان
-
جاره من غرز خشبة في جداره ما لم يكن في ذلك ضرر
-
٣/٢٤٢٣/٢٤٢
يصيب الجدار.
-
فعن أبي هريرة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: " لايمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره " .
-
قال أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين، والله لارمين بها بين أكتافكم. رواه مالك.
-
واختلف العلماء في معنى الحديث، هل هو على المندب إلى تمكين الجار من وضع الخشب على جدار جاره أم على الايجاب.
-
وفيه قولان للشافعي وأصحاب مالك، أصحهما في المذهبين الندب، وبه قال أبو حنيفة والكوفيون، والثاني الايجاب وبه قال أحمد وأبو ثور وأصحاب الحديث وهو ظاهر الحديث،
-
ومن قال بالندب قال: ظاهر الحديث أنهما توقفوا عن العمل، فلهذا قال: مالي أراكم عنها معرضين.
-
وهذا يدل على أنهم فهموا منه الندب لا الايجاب،
-
ولو كان واجبا لما أطبقوا على الأعراض عنه. والله أعلم.
-
ويدخل في هذا كل ما ينتفع به المستعير ولاضرر فيه على المعير، فإنه لا يحل منعه وإذا منعه صاحبه قضى الحاكم به.
-
لما رواه مالك عن عمر بن الخطاب أن الضحاك ابن قيس ساق خليجا له من العريض فأراد أن يمر في أرض
-
٣/٢٤٣٣/٢٤٣
محمد بن مسلمة، فأبى محمد - فقال له الضحاك: أنت تمنعني وهو لك منفعة - تسقي منه أولا وآخرا ولا يضرك؟ فأبى محمد.
-
فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب، فدعا عمر محمد بن مسلمة، فأمره أن يخلي سبيله، قال محمد: لا، فقال عمر: لا تمنع أخاك ما ينفعه ولا يضرك، فقال محمد: لا - فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك، فأمره عمر أن يمر به - ففعل الضحاك.
-
ولحديث عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال: كان في حائط جدي ربيع لعبد الرحمن بن عوف فأراد أن يحوله إلى ناحية من الحائط فمنعه صاحب الحائط.
-
فكلم عمر بن الخطاب - فقضى لعبد الرحمن بن عوف بتحويله.
-
وهذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي ثور وداود وجماعة أهل الحديث.
-
ويرى أبو حنيفة ومالك: أنه لا يقضي بمثل هذا، لان العارية لا يقضى بها.
-
والاحاديث المتقدمة ترجح الرأي الاول.