فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

السترة أمام المصلي

فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ٣٬٠٤٦ إلى ٣٬١٩٠

  1. ١/٢٥٥١/٢٥٥

    (١) حكمها: يستحب للمصلي أن يجعل بين يديه سترة تمنع المرور أمامه وتكف بصره عما وراءها، لديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها) رواه أبو داود وابن ماجه.

  2. وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه.

  3. وكان يفعل ذلك في السفر

  4. ١/٢٥٦١/٢٥٦

    ثم اتخذها الامراء. رواه البخاري ومسلم وأبو داود

  5. ويرى الحنفية والمالكية أن اتخاذ السترة إنما يستحب للمصلي عند خوف مرور أحد بين يديه فإذا أمن مرور أحد بين يديه فلا يستحب، لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في فضاء وليس بين يديه شئ.

  6. رواه أحمد وأبو داود ورواه البيهقي وقال: وله شاهد بإسناد أصح من هذا عن الفضل بن عباس.

  7. (٢) بم تتحقق: وهي تتحقق بكل شئ ينصبه المصلي تلقاء وجهه ولو كان نهاية فرشه.

  8. فعن صبرة بن معبد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا صلى أحدكم فليستتر لصلاته ولو بسهم) رواه أحمد والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح.

  9. وعن أبي هريرة قال، قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا،

  10. فإن لم يجد شيئا فلينصب عصا،

  11. فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ولا يضره ما مر بين يديه) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان وصححه، كما صححه أحمد وابن المديني، وقال البيهقي لا بأس بهذا الحديث في هذا الحكم إن شاء الله، وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى إلى الاسطوانة التي في مسجده وأنه صلى إلى شجرة وأنه صلى إلى السرير وعليه عائشة مضطجعة (١) وأنه صلى إلى راحلته كما صلى إلى آخرة الرحل، وعن طلحة قال: كنا نصلي والدواب تمر بين أيدينا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (مؤخرة الرحل (٢) تكون بين يدي أحدكم ثم لا يضره ما مر عليه) رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن صحيح.

  12. (٣) سترة الامام سترة للمأموم: وتعتبر سترة الامام سترة لمن خلفه، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية أذاخر (٣)

  13. ١/٢٥٧١/٢٥٧

    فحضرت الصلاة فصلى إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهمة (١) تمر بين يديه فما زال يدارئها (٢) حتى لصق بطنه بالجدار ومرت من ورائه.

  14. رواه أحمد وأبو داود، وعن ابن عباس قال: أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام (٣) والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى فمررت بين يدي بعض الصف فأرسلت الاتان ترتع (٤) ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد.

  15. رواه الجماعة.

  16. ففي هذه الاحاديث ما يدل على جواز المرور بين

  17. يدي المأموم وأن السترة إنما تشرع بالنسبة للامام والمنفرد.

  18. (٤) استحباب القرب منها: قال البغوي: استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود،

  19. وكذلك بين الصفوف، وفي الحديث المتقدم: (وليدن منها) .

  20. وعن بلال أنه صلى الله عليه وسلم صلى وبينه وبين الجدار نحو من ثلاثة أذرع.

  21. رواه أحمد والنسائي.

  22. ومعناه للبخاري.

  23. وعن سهل بن سعد قال: كان بين مصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ممر الشاة.

  24. رواه البخاري ومسلم.

  25. (٥) تحريم المرور بين يدي المصلي وسترته: الاحاديث تدل على حرمة المرور بين يدي المصلي وسترته وأن ذلك يعتبر من الكبائر، فعن بسر بن سعيد قال: إن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، في المار بين يدي المصلي؟

  26. فقال أبو جهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه (٥) ) رواه الجماعة.

  27. وعن زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلم المار

  28. ١/٢٥٨١/٢٥٨

    بين يدي المصلي ماذا عليه كان لان يقوم أربعين خريفا خير له من أن يمر بين يديه) رواه البزار بسند صحيح.

  29. قال ابن القيم: قال ابن حبان وغيره: التحريم المذكور في الحديث إنما هو إذا صلى الرجل إلى سترة فأما إذا لم يصل إلى سترة فلا يحرم المرور بين يديه.

  30. واحتج أبو حاتم (١) على ذلك بما رواه في صحيحه عن المطلب بن أبي وداعة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حين فرغ من طوافه أتى حاشية المطاف فصلى ركعتين وليس بينه وبين الطوافين أحد.

  31. قال أبو حاتم: في هذا الخبر دليل على إباحة مرور المرء بين يدي المصلي إذا صلى إلى غير سترة، وفيه دليل واضح على أن التغليظ الذي روي في المار بين يدي المصلي إنما أريد بذلك إذا كان المصلي يصلي إلى سترة دون الذي يصلي إلى غير سترة يستتر بها.

  32. قال أبو حاتم: ذكر البيان بأن هذه الصلاة لم تكن بين الطوافين وبين النبي صلى الله عليه وسلم سترة.

  33. ثم ساق من حديث المطلب قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حذو الركن الاسود والرجال والنساء يمرون بين يديه ما بينهم وبينه سترة.

  34. وفي الروضة لو صلى إلى غير سترة أو كانت وتباعد منها، فالاصح أنه ليس له الدافع لتقصيرة ولا يحرم المرور حينئذ بين يديه ولكن الاولى تركه.

  35. (٦) مشروعية دفع المار بين يدي المصلي: إذا اتخذ المصلي سترة يشرع له أن يدفع المار بين يديه إنسانا كان أو حيوانا أما إذا كان المرور خارج السترة فلا يشرع الدفع ولا يضره المرور.

  36. فعن حميد بن هلال قال: بينا أنا وصاحب لي نتذاكر حديثا إذ قال أبو صالح السمان: أنا أحدثك ما سمعت عن أبي سعيد ورأيت منه قال: بينما أنا مع أبي سعيد الخدري نصلي يوم الجمعة إلى شئ يستره من الناس إذ دخل شاب

  37. من بني أبي معيط أراد أن يجتاز بين يديه فدفعه في نحره فنظر فلم يجد مساغا (٢) إلا بين يدي أبي سعيد فعاد ليجتاز فدفعه في نحره أشد من الدفعة الاولى فمثل قائما ونال من أبي سعيد (٣) ثم تزاحم الناس فدخل على مروان فشكا إليه ما لقي، ودخل أبو سعيد (٣) ثم تزاحم الناس فدخل على مروان فشكا إليه ما لقي، ودخل أبو سعيد على مروان فقال: مالك ولابن أخيك جاء يشكوك؟ فقال

  38. ١/٢٥٩١/٢٥٩

    أبو سعيد: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا صلى أحدكم إلى شئ يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) رواه البخاري ومسلم.

  39. (٧) لا يقطع الصلاة شئ: ذهب علي وعثمان وابن المسيب والشعبي ومالك والشافعي وسفيان الثوري والاحناف إلى أن الصلاة لا يقطعها شئ، لحديث أبي داود عن أبي الوداك قال: مر شاب من قريش بين يدي أبي سعيد وهو يصلي فدفعه ثم عاد فدفعه ثم عاد فدفعه، ثلاث مرات.

  40. فلما انصرف قال: إن الصلاة لا يقطعها شئ، ولكن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ادرءوا ما استطعتم فإنه شيطان) .

  41. (ما يباح في الصلاة) :

  42. يباح في الصلاة ما يأتي:

  43. ١ - البكاء والتأوه والانين سواء أكان ذلك من خشية الله أم كان لغير ذلك كالتأوه من المصائب والاوجاع ما دام عن غلبة بحيث لا يمكن دفعه: لقول الله تعالى: (إذا نتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) . والاية تشمل المصلي وغيره.

  44. وعن عبد الله بن الشخير قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء (١) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه.

  45. وقال علي: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن الاسود، ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح. رواه ابن حبان.

  46. وعن عائشة رضي الله عنها في حديث مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مروا أبا بكر أن يصلي بالناس، قالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق لا يملك دمعه وإنه إذا قرأ القرآن بكى: قالت: وما قلت ذلك إلا كراهية أن

  47. ١/٢٦٠١/٢٦٠

    يتأثم الناس بأبي بكر (١) أن يكون أول من قام مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس، إنكن صواحب يوسف) (٢) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان والترمذي وصححه.

  48. وفي تصميم الرسول صلى الله عليه وسلم على صلاة أبي بكر بالناس مع أنه أخبر أنه إذا قرأ غلبه البكاء دليل على الجواز.

  49. وصلى عمر صلاة الصبح وقرأ سورة يوسف حتى بلغ إلى قوله تعالى (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) فسمع نشيجه (٣) رواه البخاري وسعيد بن منصور وابن المنذر.

  50. وفي رفع عمر صوته بالبكاء رد على القائلين بأن البكاء في الصلاة مبطل لها إن ظهر منه حرفان سواء أكان من خشية الله أم لا.

  51. وقولهم إن البكاء إن ظهر منه حرفان يكون كلاما غير مسلم فالبكاء شئ والكلام شئ آخر.

  52. (٢) الالتفات عند الحاجة: فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره. رواه أحمد.

  53. وروى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل يصلي وهو يلتفت إلى الشعب. قال أبو داود: وكان أرسل فارسا إلى الشعب من الليل يحرس.

  54. وعن أنس بن سيرين قال: رأيت أنس بن مالك يستشرف لشئ (٤) وهو في الصلاة، ينظر إليه. رواه أحمد.

  55. فإن كان الالتفات لغير حاجة كره تنزيها، لمنافاته الخشوع والاقبال على الله، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التلفت في الصلاة فقال: (اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) (٥) رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود.

  56. وعن أبي الدرداء

  57. ١/٢٦١١/٢٦١

    رضي الله عنه مرفوعا: (يا أيها الناس إياكم والالتفات فإنه لا صلاة للملتفت،

  58. فإن غلبتم في التطوع فلا تغلبن في الفرائض) رواه أحمد.

  59. وعن أنس قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياك والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة فإن كان ولا بد ففي التطوع لا في الفريضة) رواه الترمذي وصححه.

  60. وفي حديث الحارث الاشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فيه:

  61. (..وإن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت) رواه أحمد والنسائي.

  62. وعن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال الله مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه) رواه أحمد وأبو داود وقال: صحيح الاسناد.

  63. هذا كله في الالتفات بالوجه أما الالتفات بجميع البدن والتحول به عن القبلة فهو مبطل للصلاة اتفاقا، للاخلال بواجب الاستقبال.

  64. (٣) قتل الحية والعقرب والزنابير ونحو ذلك من كل ما يضر وإن أدى قتلها إلى عمل كثير: فعن أبي هريرة أن النبي صلى لاله عليه وسلم قال: (اقتلوا الاسودين (١) في الصلاة: الحية والعقرب) رواه أحمد وأصحاب السنن. الحديث حسن صحيح.

  65. (٤) المشي اليسير لحاجة: فعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في البيت والباب عليه مغلق فجئت فاستفتحت فمشى ففتح لي ثم رجع الى مصلاه. ووصفت أن الباب في القبلة. رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه.

  66. ومعنى أن الباب في القبلة، أي جهتها. فهو لم يتحول عن القبلة حينما تقدم لفتح الباب وحينما رجع إلى مكانه. ويؤيد هذا ما جاء عنها أنه كان صلى الله عليه

  67. ١/٢٦٢١/٢٦٢

    وسلم يصلي فإذا استفتح إنسان الباب فتح الباب ما كان في القبلة أو عن يمينه أو عن يساره ولا يستدبر القبلة.

  68. رواه الدارقطني.

  69. وعن الازرق بن قيس قال: كان أبو برزة الاسلمي بالاهواز (١) على حرف نهر وقد جعل اللجام في يده وجعل يصلي، فجعلت الدابة تنكص (٢) وجعل يتأخر معها.

  70. فقال رجل من الخوارج: اللهم اخز هذا الشيخ كيف يصلي؟ قال: فلما صلى قال: قد سمعت مقالكم.

  71. غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ستا أو سبعا أو ثمانيا فشهدت أمره وتيسيره فكان رجوعي مع دابتي أهون علي من تركها فتنزع إلى مألفها (٣) فيشق علي.

  72. وصلى أبو برزة العصر ركعتين (٤) . رواه أحمد والبخاري والبيهقي.

  73. وأما المشي الكثير فقد قال الحافظ في الفتح: أجمع الفقهاء على أن المشي الكثير في الصلاة المفروضة يبطلها، فيحمل حديث أبي برزة على القليل.

  74. حمل الصبي وتعلقه بالمصلي: فعن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وأمامة بنت زينب (٥) ابنة النبي صلى الله عليه وسلم على رقبته فإذا ركع وضعها وإذا قام من سجوده أخذها فأعادها على رقبته فقال عامر ولم أسأله: أي صلاة هي؟

  75. قال ابن جريج: وحدثت عن زيد بن أبي عتاب عن عمرو بن سليم: أنها صلاة الصبح.

  76. قال أبو عبد الرحمن (٦) جوده (أي جود ابن جريج إسناد الحديث الذي فيه أنها صلاة الصبح) رواه أحمد والنسائي وغيرهما.

  77. قال الفاكهاني: وكأن السر في حمله صلى الله عليه وسلم أمامة في الصلاة دفعا لما كانت العرب تالفه من كراهة البنات بالفعل قد يكون أقوى من القول.

  78. وعن عبد الله بن شداد عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاة العشي (الظهر أو العصر) وهو حامل (حسن أو حسين) فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهري صلاته سجدة أطالها، قال:

  79. ١/٢٦٣١/٢٦٣

    إني رفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد فرجعت في سجودي.

  80. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهري الصلاة سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك؟ قال: (كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته) رواه أحمد والنسائي والحاكم.

  81. قال النووي: هذا يدل لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبي والصبية وغيرهما من الحيوان الطاهر في صلاة الفرض وصلاة النفل،

  82. ويجوز ذلك للامام والمأموم.

  83. وحمله أصحاب مالك رضي الله عنه على النافلة ومنعوا جواز ذلك في الفريضة.

  84. وهذا التأويل فاسد لان قوله يؤم الناس صريح أو كالصريح في أنه كان في الفريضة، وقد سبق أن ذلك كان في فريضة الصبح.

  85. قال: وادعى بعض المالكية أنه منسوخ وبعضهم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم أنه كان لضرورة.

  86. وكل هذه الدعاوى باطلة ومردودة فإنه لا دليل عليها ولا ضرورة إليها، بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع، لان الادمي طاهر

  87. وما في جوفه معفو عنه لكونه في معدته، وثياب الاطفال تحمل على الطهارة ودلائل الشرع متظاهرة على هذا.

  88. والافعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بيانا للجواز وتنبيها به على هذه القواعد التي ذكرتها.

  89. وهذا يرد ما ادعاه الامام أبو سليمان الخطابي أن هذا الفعل يشبه أن يكون كان بغير تعمد فحملها في الصلاة لكونها كانت تتعلق به صلى الله عليه وسلم فلم يرفعها فإذا قام بقيت معه.

  90. قال: (ولا يتوهم أنه حملها مرة أخرى عمدا لانه عمل كثير ويشغل القلب،

  91. وإذا كان علم الخميصة شغله فكيف لا يشغله هذا؟) هذا كلام الخطابي رحمه الله تعالى، وهو باطل ودعوى مجردة. ومما يردها قوله في صحيح مسلم: فإذا قام حملها.

  92. وقوله: فإذا رفع من السجود أعادها، وقوله في رواية غير مسلم: خرج علينا حاملا أمامة فصلى فذكر الحديث.

  93. وأما قضية الخميصة فلانها تشغل القلب بلا فائدة، وحمل أمامة لا نسلم أنه يشغل القلب وإن شغله فيترتب عليه فوائد

  94. ١/٢٦٤١/٢٦٤

    وبيان قواعد مما ذكرناه وغيره، فأصل ذلك الشغل لهذه الفوائد،

  95. بخلاف الخميصة فالصواب الذي لا معدل عنه أن الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه على هذه الفوائد فهو جائز لنا وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين، والله أعلم.

  96. (٦) إلقاء السلام على المصلي ومخاطبته وأنه يجوز له أن يرد بالاشارة على من سلم عليه أو خاطبه: فعن جابر بن عبد الله قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى بني المصطلق فأتيته وهو يصلي على بعيره فكلمته فقال بيده هكذا،

  97. ثم كلمته فقال بيده هكذا (أشار بها) وأنا أسمعه يقرأ ويومئ برأسه.

  98. فلما فرغ قال: (ما فعلت في الذي أرسلتك فإنه لم يمنعني من أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي؟) رواه أحمد ومسلم.

  99. وعن عبد الله بن عمر عن صهيب أنه قال: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت فرد علي إشارة، وقال: لا أعلمه إلا قال إشارة بإصبعه: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون في الصلاة؟

  100. قال: كان يشير بيده. رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي.

  101. وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة. رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وهو صحيح الاسناد.

  102. ويستوي في ذلك الاشارة بالاصبع أو باليد جميعها أو بالايماء بالرأس فكل ذلك وارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

  103. (٧) التسبيح والتصفيق: يجوز التسبيح للرجال والتصفيق للنساء إذا عرض أمر من الامور، كتنبيه الامام إذا أخطأ وكالاذن للداخل أو الارشاد للاعمى أو نحو ذلك.

  104. فعن سهل بن سعد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من نابه شئ في صلاته فليقل: سبحان الله، إنما التصفيق للنساء، والتسبيح للرجال) رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

  105. ١/٢٦٥١/٢٦٥

    (٨) الفتح على الامام: إذا نسي الامام آية يفتح عليه المؤتم فيذكره تلك الاية، سواء كان قرأ القدر الواجب أم لا.

  106. فعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فالتبس عليه فلما فرغ قال لابي: (أشهدت معنا؟) قال: نعم.

  107. قال: (فما منعك أن تفتح علي؟) رواه أبو داود وغيره ورجاله ثقات.

  108. (٩) حمد الله عند العطاس أو عند حدوث نعمة (١) :

  109. فعن رفاعة بن رافع قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطست فقلت الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى.

  110. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من المتكلم في الصلاة؟) فلم يتكلم أحد،

  111. ثم قال الثانية فلم يتكلم أحد،

  112. ثم قال الثالثة فقال رفاعة: أنا يا رسول الله، فقال: (والذي نفس محمد بيده لقد ابتدرها بضع وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها) رواه النسائي والترمذي ورواه البخاري بلفظ آخر.

  113. (١٠) السجود على ثياب المصلي أو عمامته لعذر: فعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الارض وبردها. رواه أحمد بسند صحيح.

  114. فإن كان لغير عذر كره.

  115. (١١) تلخيص بقية الاعمال المباحة في الصلاة: لخص ابن القيم بعض الاعمال المباحة التي كان يعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة فقال: وكان صلى الله عليه وسلم يصلي وعائشة معترضة بينه وبين القبلة فإذا سجد غمزها بيده فقبضت رجلها وإذا قام بسطتها، وكان صلى الله عليه وسلم يصلي فجاءه الشيطان ليقطع عليه صلاته فأخذه فخنقه حتى

  116. ١/٢٦٦١/٢٦٦

    سأل لعابه على يده، وكان يصلي على المنبر (١) ويركع عليه فإذا جاءت السجدة نزل القهقرى فسجد على الارض ثم صعد عليه، وكان يصلي إلى جدار فجاءت بهيمة تمر بين يديه فما زال يدارئها (٢) حتى لصق بطنه بالجدار، ومرت من ورائه، وكان يصلي فجاءته جاريتان من بني عبد المطلب قد اقتتلنا فأخذهما بيده فنزع إحداهما من الاخرى وهو في الصلاة.

  117. ولفظ أحمد فيه: فأخذتا بركبتي صلى الله عليه وسلم فنزع بينهما أو فرق بينهما ولم ينصرف، وكان يصلي فمر بين يديه غلام فقال بيده وهكذا (٣) فرجع، ومرت بين يديه جارية فقال بيده هكذا، فمضت، فلما صلى رسلو الله صلى الله عليه وسلم قال: (هن أغلب) ذكره الامام أحمد وهو في السنن.

  118. وكان ينفخ في صلاته وأما حديث (النفخ في الصلاة كلام) فلا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما رواه سعيد في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما من قوله - إن صح - وكان يبكي في صلاته، وكان يتنحنح في صلاته.

  119. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة آتيه فيها،

  120. فإذا أتيته استأذنت فإن وجدته يصلي تنحنح فدخلت وإن وجدته فارغا أذن لي.

  121. ذكره النسائي وأحمد، ولفظ أحمد: كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مدخل من الليل والنهار وكنت إذا دخلت عليه وهو يصلي تنحنح.

  122. رواه أحمد وعمل به فكان يتنحنح في صلاته ولا يرى النحنحة مبطلة للصلاة، وكان يصلي حافيا تارة ومنتعلا أخرى.

  123. كذا قال عبد الله بن عمر، وأمر بالصلاة بالنعل مخالفة لليهود، وكان يصلي في الثوب الواحد وفي الثوبين تارة، وهو أكثر.

  124. (١٢) القراءة من المصحف:

  125. فإن ذكوان مولى عائشة كان يؤمها في رمضان من المصحف، رواه مالك. وهذا مذهب الشافعية.

  126. قال النووي: ولو قلب أوراقه أحيانا في صلاته لم

  127. ١/٢٦٧١/٢٦٧

    تبطل، ولو نظر في مكتوب غير القرآن وردد ما فيه في نفسه لم تبطل صلاته وإن طال، لكن يكره.

  128. نص عليه الشافعي في الاملاء.

  129. (١٣) شغل القلب بغير أعمال الصلاة: فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع الاذان،

  130. فإذا قضى الاذان أقبل،

  131. فإذا ثوب بها (١) أدبر،

  132. فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظن الرجل لا يدري كم صلى،

  133. فإن لم يدر أحدكم ثلاثا صلى أم أربعا فليسجد سجدتين وهو جالس) رواه البخاري ومسلم وقال البخاري: قال عمر: إني لاجهز جيشي وأنا في الصلاة.

  134. ومع أن الصلاة في هذه الحالة صحيحة مجزئة (٢) فإنه ينبغي للمصلي أن يقبل بقلبه على ربه ويصرف عنه الشواغل بالتفكير في معنى الايات والتفهم لحكمة كل عمل من أعمال الصلاة فإنه لا يكتب للمرء من صلاته إلا ما عقل منها.

  135. فعند أبي داود والنسائي وابن حبان عن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته، تسعها ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها)

  136. وروى البزار عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عزوجل: إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي (٣) ولم يستطل بها على خلقي (٤) ، ولم يبت مصرا على معصيتي (٥) وقطع النهار في ذكري، ورحم المسكين وابن السبيل والارملة، ورحم المصاب، ذلك نوره كنور الشمس، أكلؤه بعزتي (٦) ، واستحفظه ملائكتي، أجعل له في الظلمة نورا وفي الجهالة حلما،

  137. ومثله في خلقي كمثل الفردوس في الجنة) .

  138. وروى أبو داود عن زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من توضأ فأحسن وضوءه،

  139. ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه) .

  140. وروى مسلم عن عثمان بن أبي العاص قال، قلت: يا رسول الله إن الشيطان

  141. ١/٢٦٨١/٢٦٨

    قد حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي يلبسها علي، فقال صلى الله عليه وسلم: (ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا) قال: ففعلت فأذهبه الله عني.

  142. وروى عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عزوجل: (قسمت الصلاة (١) بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل) فإذا قال (الحمد لله رب العالمين) قال الله عزوجل: حمدني عبدي،

  143. وإذا قال (الرحمن الرحيم) قال عزوجل: أثنى علي عبدي،

  144. وإذا قال (مالك يوم الدين) قال مجدني عبدي وفوض إلي عبدي، وإذ قال (إياك نعبد وإياك نستعين) قال هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل،

  145. فإذا قال (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) .