عدة الحائض
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ١٤٬٢٢٣ إلى ١٤٬٢٤٥
-
٢/٣٢٧٢/٣٢٧
فإن كانت من ذوات الحيض فعدتها ثلاثة قروء، لقول الله تعالى: " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " .
-
والقروء جمع قرء.
-
والقرء: الحيض.
-
ورجح ذلك ابن القيم، فقال: إن لفظ القرء لم يستعمل في كلام الشارع إلا للحيض.
-
ولم يجئ عنه في موضع واحد استعماله للطهر.
-
فحمله في الاية على المعهود المعروف من خطاب الشارع أولى، بل يتعين.
-
فإنه قد قال صلى الله عليه وسلم للمستحاضة: " دعي الصلاة أيام إقرائك " وهو صلى الله عليه وسلم المعبر عن الله، وبلغة قومه نزل القرآن.
-
فإذا أورد المشترك في كلامه على أحد معنييه، وجب حمله في سائر كلامه عليه إذا لم يثبت إرادة الاخر في شئ من كلامه البتة.
-
ويصير هو لغة القرآن التي خوطبنا بها،
-
وإن كان له معنى آخر في كلام غيره،
-
وإذا ثبت استعمال الشارع للقرء في الحيض علم أن هذا لغته، فيتعين حمله عليها في كلامه.
-
ويدل على ذلك ما في سياق الاية من قوله تعالى: " ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن " .
-
وهذا هو الحيض والحمل عند عامة المفسرين.
-
والمخلوق في الرحم إنما هو الحيض الوجودي.
-
وبهذا قال السلف والخلف، ولم يقل أحد إنه الطهر.
-
وأيضا فقد قال سبحانه: " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر.
-
واللائي لم يحضن وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن (١) ".
-
فجعل كل شهر بإزاء حيضة وعلق الحكم بعدم الحيض لا بعدم الطهر والحيض.
-
وقال في موضع آخر قوله تعالى: " فطلقوهن لعدتهن " .
-
معناه: لاستقبال عدتهن، لا فيها،
-
وإذا كانت العدة التي يطلق لها
-
٢/٣٢٨٢/٣٢٨
النساء مستقبلة بعد الطلاق، فالمستقبل بعدها إنما هو الحيض،
-
فإن الطاهر لا تستقبل الطهر، إذ هي فيه، وإنما تستقبل الحيض بعد حالها التي هي فيها (١) .