كيفية التوبة
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ١٥٬٨٥٢ إلى ١٥٬٨٨٠
-
٢/٤٤٧٢/٤٤٧
قال عمر رضي الله عنه: توبة القاذف لا تكون إلا بأن يكذب نفسه في ذلك القذف الذي لا حد فيه.
-
وقال الذين شهدوا على المغيرة: من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما يستقبل.
-
ومن لم يفعل لم أجز شهادته.
-
فأكذب الشبل بن معبد، ونافع بن الحارث بن كلدة أنفسهما وتابا وأبى أبو بكرة أن يفعل، فكان لا يقبل شهادته.
-
وهذا مذهب الشعبي، ومحكي عن أهل المدينة، وقالت طائفة من العلماء: توبته أن يصلح ويحسن حاله،
-
وإن لم يرجع عن قوله بتكذيب، وحسبه الندم على قذفه والاستغفار منه وترك العود إليه.
-
وهذا مذهب مالك، وابن جرير.
-
٢/٤٤٨٢/٤٤٨
هل يحد بقذف أصله؟
-
قال أبو ثور وابن المنذر: " إذا قذف القاذف ابنه فإنه يحد لظاهر القرآن الكريم فإنه لم يفرق بين قاذف ومقذوف.
-
وقالت الحنفية والشافعية: لا يحد، لانه يشترط في القاذف أن لا يكون أصلا كالاب والام، لانه إذا لم يقتل الاصل به فعدم حده بقذفه أولى،
-
وإن قالوا بتعزيره، لان القذف أذى.
-
تكرار القذف لشخص واحد: إذا قذف القاذف شخصا واحدا أكثر من مرة، فعليه حد واحد إذا لم يكن قد حد لواحد منها،
-
فإن كان قد حد لواحد منها ثم عاد إلى القذف، حد مرة ثانية،
-
فإن عاد مرة ثالثة وهكذا يحد لكل قذف.
-
قذف الجماعة: إذا قذف القاذف جماعة ورماهم بالزنا، فقد اختلفت أنظار الفقهاء في في حكمه إلى ثلاثة مذاهب: (المذهب الاول) مذهب القائلين بأنه يحد حدا واحدا.
-
وهم أبو حنيفة، ومالك، وأحمد والثوري.
-
(والمذهب الثاني) مذهب القائلين بأن عليه لكل واحد حدا، وهم الشافعي والليث.
-
(والمذهب الثالث) مذهب الذين فرقوا بين أن يجمعهم في كلمة واحدة، مثل أن يقول لهم: يا زناة.
-
أو يقول: لكل واحد: يا زاني، ففي الصورة الاولى يحد حدا واحدا، وفي الثانية حد لكل واحد منهم.
-
قال ابن رشد: فعمدة من لم يوجب على قاذف الجماعة إلا حدا واحدا حديث أنس وغيره: أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سمحاء، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلاعن بينهما ولم يحد شريكا، وذلك
-
إجماع من أهل العلم فيمن قذف زوجته برجل.
-
وعمدة من رأى أن الحد لكل واحد منهم أنه حق للآدميين، وأنه لو عفا بعضهم ولم يعف الكل لم يسقط الحد.
-
وأما من فرق بين من قذفهم في كلمة واحدة أو كلمات، أو في مجلس
-
٢/٤٤٩٢/٤٤٩
واحد أو في مجالس، فلانه رأى أنه وجب أن يتعدد الحد بتعدد القذف، لانه إذا اجتمع تعدد المقذوف وتعدد القذف، كان أوجب أن يتعدد الحد.
-
هل الحد حق من حقوق الله أو من حقوق الآدميين؟: ذهب أبو حنيفة إلى أن الحد حق من حقوق الله، ويترتب على كونه حقا من حقوق الله، أنه إذا بلغ الحاكم، وجب عليه إقامته،
-
وإن لم يطلب ذلك المقذوف،
-
ولا يسقط بعفوه، ونفعت القاذف التوبة فيما بينه وبين الله تعالى، ويتنصف فيه الحد بالرق مثل الزنا.
-
وذهب الشافعي إلى أنه حق من حقوق الآدميين، ويترتب عليه أن الامام لا يقيمه إلا بمطالبة المقذوف، ويسقط بعفوه، ويورث عنه ويسقط بعفو وارثه،
-
ولا تنفع القاذف التوبة حتى يحلله المقذوف.