العقد بغير اللغة العربية
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ١٠٬٢٨٠ إلى ١٠٬٣٠٠
-
٢/٣٧٢/٣٧
اتفق الفقهاء على جواز الزواج بغير اللغة العربية إذا كان العاقدان أو أحدهما لا يفهم العربية.
-
واختلفوا فيما إذا كانا يفهمان العربية ويستطيعان العقد بها: قال ابن قدامة في المغني:
-
ومن قدر على لفظ النكاح بالعربية لم يصح بغيرها، وهذا أحد قولي الشافعي.
-
وعند أبي حنيفة ينعقد، لانه أتى بلفظه الخاص فانعقد به، كما ينعقد بلفظ العربية.
-
٢/٣٨٢/٣٨
ولنا: انه عدل عن لفظ الانكاح والتزويج مع القدرة فلم يصح كلفظ الاحلال.
-
فأما من لا يحسن العربية فيصح منه عقد النكاح بلسانه، لانه عاجز عما سواه فسقط عنه: كالاخرس، ويحتاج أن يأتي بمعناهما الخاص بحيث يشتمل على معنى اللفظ العربي، وليس على من لا يحسن العربية تعلم ألفاظ النكاح بها.
-
وقال أبو الخطاب: عليه أن يتعلم، لان ما كانت العربية شرطا فيه لزمه أن يتعلمها مع القدرة، كالتكبير.
-
ووجه الاول أن النكاح غير واجب، فلم يجب تعلم أركانه بالعربية كالبيع بخلاف التكبير.
-
فان كان أحد المتعاقدين يحسن العربية دون الاخر أتى الذي يحسن العربية بها، والاخر يأتي بلسانه.
-
فان كان أحدهما لا يحسن لسان الاخر احتاج أن يعلم أن اللفظة التي أتى
-
بها صحبه لفطة الانكاح ان يخبره بذلك ثقة يعرف اللسانين جميعا.
-
والحق الذي يبدو لنا أن هذا تشدد، ودين الله يسر، وسبق أن قلنا: إن الركن الحقيقي هو الرضا.
-
والايجاب والقبول ما هما إلا مظهران لهذا الرضا ودليلان عليه.
-
فإذا وقع الايجاب والقبول كان ذلك كافيا، مهما كانت اللغة التي أديا بها.
-
قال ابن تيمية: انه (أي النكاح) وان كان قربة، فانما هو كالعتق والصدقة، لا يتعين له لفظ عربي ولا عجمي.
-
ثم ان الاعجمي إذا تعلم العربية في الحال ربما لا يفهم المقصود من ذلك اللفظ، كما يفهم من اللغة التي اعتادها.
-
نعم لو قيل: تكره العقود بغير العربية لغير حاجة، كما يكره سائر أنواع الخطاب بغير العربية لغير حاجة، لكان متوجها.
-
كما روي عن مالك وأحمد والشافعي ما يدل على كراهية اعتياد المخاطبة بغير العربية لغير حاجة.
-
٢/٣٩٢/٣٩
زواج الاخرس: ويصح زواج الاخرس باشارته إن فهمت كما يصح بيعه، لان الاشارة معنى مفهم.
-
وإن لم تفهم إشارته لا يصح منه، لان العقد بين شخصين،
-
ولا بد من فهم كل واحد منهام ما يصدر من صاحبه (١)