فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الزواج الذي تحل به المطلقة للزوج الأول

فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ١٠٬٤٤٢ إلى ١٠٬٤٧٠

  1. ٢/٤٩٢/٤٩

    إذا طلق الرجل زوجته ثلاث تطليقات فلا تحل له مراجعتها حتى تتزوج بعد انقضاء عدتها زوجا آخر زواجا صحيحا لا بقصد التحليل.

  2. فإذا تزوجها الثاني زواج رغبة، ودخل بها دخولا حقيقيا حتى ذاق كل منهما عسيلة الاخر،

  3. ثم فارقها بطلان أو موت، حل للاول أن يتزوجها بعد انقضاء عدتها.

  4. روى الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم عن عائشة: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني كنت عند رفاعة، فطلقني: فبت طلاقي فتزوجني عبد الرحمن بن زبير، وما معه إلا مثل هدبة الثوب، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: (أتريدين أن ترجعي إلى (١) رفاعة؟

  5. لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) .

  6. وذوق العسيلة كناية عن الجماع.

  7. ويكفي في ذلك التقاء الخنانين الذي يوجب الحد والغسل.

  8. ونزل في ذلك قول الله تعالى:

  9. (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظلنا أن يقيما حدود الله) .

  10. وعلى هذا فان المرأة لا تحل للاول إلا بهذه الشروط:

  11. ١ - أن يكون زواجها بالزوج الثاني صحيحا (٢) .

  12. ٢ - أن يكون زواج رغبة.

  13. ٣ - أن يدخل بها دخولا حقيقيا بعد العقد، ويذوق عسيلتها وتذوق عسيلته.

  14. ٢/٥٠٢/٥٠

    حكمة ذلك:

  15. قال المفسرون والعلماء في حكمة ذلك: انه إذا علم الرجل ان المرأة لا تحل له بعد أن يطلقها ثلاث مرات إلا إذا نكحت زوجا غيره فانه يرتدع، لانه مما تأباه غيرة الرجال وشهامتهم،

  16. ولا سيما إذا كان الزوج الاخر عدوا أو مناظرا للاول.

  17. وزاد على ذلك صاحب المنار فقال في تفسيره (١) :

  18. إن الذي يطلق زوجته،

  19. ثم يشعر بالحاجة إليها فيرتجعها نادما على طلاقها،

  20. ثم يمقت عشرتها بعد ذلك فيطلقها،

  21. ثم يبدو له ويترجح عنده عدم الاستغناء عنها، فيرتجعها ثانية، فانه يتم له بذلك اختبارها.

  22. لان الطلاق الاول ربما جاء عن غير روية تامة ومعرفة صحيحة منه بمقدار حاجته إلى امرأته.

  23. ولكن الطلاق الثاني لا يكون كذلك، لانه لا يكون إلا بعد الندم على ما كان أولا، والشعور بأن كان خطأ، ولذلك قلنا ان الاختبار يتم به.

  24. فإذا هو راجعها بعده كان ذلك ترجيحا لامساكها على تسريحها.

  25. ويبعد أن يعود إلى ترجيح التسريح بعد أن رآه بالاختبار التام مرجوحا.

  26. فإذا هو عاد وطلق ثالثة، كان ناقص العقل والتأديب،

  27. فلا يستحق أن تجعل المرأة كرة بيده يقذفها متى شاء تقلبه ويرتجعها متى شاء هواه، بل يكون من الحكمة أن تبين منه، ويخرج أمرها من يده، لانه علم أن لا ثقة بالتثامهما واقامتهما حدود الله تعالى.

  28. فان اتفق بعد ذلك أن تزوجت برجل آخر عن رغبة، واتفق أن طلقها الاخر أو مات عنها،

  29. ثم رغب فيها الاول وأحب أن يتزوج بها - وقد علم أنها صارت فراشا لغيره - ورضيت هي بالعودة إليه فان الرجاء في التئامهما، واقامتهما حدود الله تعالى، يكون حينئذ قويا جدا، ولذلك أحلت له بعد العدة.