المستأمن
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ١٩٬٠٢٩ إلى ١٩٬٠٥٣
-
٢/٦٩٧٢/٦٩٧
تعريفه: المستأمن هو الحربي الذي دخل دار الاسلام بأمان (١) دون نية الاستيطان بها والاقامة فيها بصفة مستمرة، بل يكون قصده إقامة مدة معلومة،
-
لا تزيد على سنة،
-
فإن تجاوزها، وقصد الاقامة بصفة دائمة، فإنه يتحول إلى ذمي ويكون له حكم الذمي في تبعيته للدولة الاسلامية، ويتبع المستأمن في الامان، ويلحق به زوجته وأبناؤه الذكور القاصرون، والبنات جميعا، والام، والجدات، والخدم، ماداموا عائشين مع الحربي الذي أعطي الامان.
-
وأصل هذا قول الله سبحانه وتعالى: " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنة " (٢) .
-
حقوقه:
-
وإذا دخل الحربي دار الاسلام بأمان، كان له حق المحافظة على نفسه وماله وسائر حقوقه ومصالحه، مادام مستمسكا بعقد الامان، ولم ينحرف عنه.
-
ولا يحل تقييد حريته،
-
ولا القبض عليه مطلقا، سواء قصد به الاسر، أو قصد به الاعتقال، لمجرد أنهم رعايا الاعداء أو لمجرد قيام حالة الحرب بيننا وبينهم.
-
قال السرخسي: " أموالهم صارت مضمونة بحكم الامان، فلا يمكن أخذها بحكم الاباحة " .
-
٢/٦٩٨٢/٦٩٨
وحتى إذا عاد إلى دار الحرب فإنه يبطل الامان بالنسبة لنفسه، ويبقى بالنسبة لماله.
-
قال في المغني: " إذا دخل حربي دار الاسلام بأمان، فأودع ماله مسلما أو ذميا، أو أقرضهما إياه، ثم عاد إلى دار الحرب، نظرنا، فإن دخل تاجرا، أو رسولا، أو متنزها، أو لحاجة يقضيها، ثم يعود إلى دار الاسلام، فهو على أمانه في نفسه، وماله، لانه لم يخرج بذلك عن نية الاقامة في دار الاسلام، فأشبه الذمي لذلك، وإن دخل دار الحرب مستوطنا، بطل الامان في نفسه، وبقي في ماله، لانه بدخوله دار الاسلام بأمان، ثبت الامان لماله، فإذا بطل الامان في نفسه بدخوله دار الحرب، بقي في ماله، لاختصاص المبطل بنفسه، فيختص البطلان فيه.
-
الواجب عليه:
-
وعليه المحافظة على الامن والنظام العام، وعدم الخروج عليهما، بأن يكون عينا، أو جاسوسا،
-
فإن تجسس على المسلمين لحساب الاعداء حل قتله إذ ذاك.
-
تطبيق حكم الاسلام عليه:
-
تطبق على المستأمن القوانين الاسلامية بالنسبة للمعاملات المالية، فيعقد عقد البيع وغيره من العقود حسب النظام الاسلامي، ويمنع من التعامل بالربا، لان ذلك محرم في الاسلام.
-
وأما بالنسبة للعقوبات، فإنه يعاقب بمقتضى الشريعة الاسلامية إذا اعتدى على حق مسلم.
-
وكذلك إذا كان الاعتداء على ذمي، أو مستأمن مثله لان إنصاف المظلوم من الظالم وإقامة العدل من الواجبات التي لا يحل التساهل فيها.
-
وإذا كان الاعتداء على حق من حقوق الله مثل اقتراف جريمة الزنا فإنه يعاقب كما يعاقب المسلم، لان هذه جريمة من الجرائم التي تفسد المجتمع الاسلامي (١) .
-
٢/٦٩٩٢/٦٩٩
مصادرة ماله: ومال المستأمن لا يصادر إلا إذا حارب المسلمين، فأسر واسترق وصار عبدا، فإنه في هذه الحال تزول عنه ملكية ماله، لانه صار غير أهل للملكية.
-
ولا يستحق الورثة، ولو كانوا في دار الاسلام شيئا، لان استحقاقهم يكون بالخلافة عنه، وهي لا تكون إلا بعد موته، وهو لم يمت، وماله في هذه الحال يئول إلى بيت مال المسلمين، على أنه من الغنائم.
-
وإذا كان له دين على بعض المسلمين أو الذميين، يسقط عن المدين لعدم وجود من يطالب به.
-
ميراثه: إذا مات المستأمن في دار الاسلام، أو في دار الحرب فإن ملكيته لماله لا تذهب عنه، وتنتقل إلى ورثته عند الجمهور، خلافا للشافعي.
-
وعلى الدولة الاسلامية أن تنقل ماله إلى ورثته، وترسله إليهم،
-
فإن لم يكن له ورثة، كان ذلك المال فيئا للمسلمين.