منزلتها في الاسلام
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ٨٨٧ إلى ٩١٣
-
١/٩٠١/٩٠
وللصلاة في الاسلام منزلة لا تعدلها منزلة أية عبادة أخرى، فهي عماد الدين الذي لا يقوم إلا به، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأس الامر الاسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) ، وهي أول ما أوجبه الله تعالى من العبادات، تولى إيجابها بمخاطبة رسوله ليلة المعراج من غير واسطة.
-
قال أنس: (فرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به خمسين،
-
ثم نقصت حتى جعلت خمسا،
-
ثم نودي يا محمد: إنه لا يبدل القول لدي،
-
وإن لك بهذه الخمس خمسين) . رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه.
-
وهي أول ما يحاسب عليه العبد.
-
نقل عبد الله بن قرط قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة) فإن صلحت صلح سائر عمله،
-
وإن فسدت فسد سائر عمله) رواه الطبراني.
-
وهي آخر وصية وصي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته عند مفارقة الدنيا، جعل يقول - وهو يلفظ أنفساه الاخيرة -: (الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم) وهي آخر ما يفقد من الدين،
-
فإن ضاعت ضاع الدين كله.
-
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لتنقضن عرى الاسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس قبالتي تليها.
-
فأولهن نقضا الحكم. وآخرهن الصلاة) رواه ابن حبان من حديث أبي أمامة.
-
والمتتبع لايات القرآن الكريم يرى أن الله سبحانه يذكر الصلاة ويقرنها بالذكر تارة: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر) (١) . (قد أفلح
-
١/٩١١/٩١
من تزكى وذكر اسم ربه فصلى (١) (وأقم الصلاة لذكري (٢) ) وتارة يقرنها بالزكاة: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة (٣) ) ومرة بالصبر (واستعينوا بالصبر والصلاة (٤) ، وطورا بالنسك (فصل لربك والنحر (٥) (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) (٦) .
-
وأحيانا يفتتح بها أعمال البر ويختتمها بها، كما في سورة، سأل (المعارج) وفي أول سورة المؤمنين: (قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون) إلى قوله: (والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) (٧) ) .
-
وقد بلغ من عناية الاسلام بالصلاة، أن أمر بالمحافظة عليها في الحضر والسفر، والامن والخوف، فقال تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وقوموا لله قانتين،
-
فإن خفتم فرجالا أو ركبانا،
-
فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون) (٨) وقال مبينا كيفيتها في السفر والحرب والامن:
-
(وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقتصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا.
-
وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم،
-
ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم، وخذوا حذركم، إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا، فإذا قضيتم
-
١/٩٢١/٩٢
الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم،
-
فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) (١) .
-
وقد شدد النكير على من يفرط فيها، وهدد الذين يضيعونها.
-
فقال جل شأنه: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيا (٢) وقال: (فويل للمصلين، الذين هم عن صلاتهم ساهون) (٣) .
-
ولان الصلاة من الامور الكبرى التي تحتاج إلى هداية خاصة، سأل إبراهيم عليه السلام ربه أن يجعله هو وذريته مقيما لها فقال: (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي، ربنا وتقبل دعاء) (٤) .