فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الطلاق باللفظ

فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ١٣٬١٠٧ إلى ١٣٬١٤٧

  1. ٢/٢٥٣٢/٢٥٣

    واللفظ قد يكون صريحا، وقد يكون كناية، فالصريح: هو الذي يفهم من معنى الكلام عند التلفظ به، مثل: أنت طالق ومطلقة، وكل ما اشتق من لفظ الطلاق.

  2. وقال الشافعي رضي الله عنه: ألفاظ الطلاق الصريحة ثلاثة: الطلاق، والفراق، والسراح، وهي المذكورة في القرآن الكريم.

  3. وقال بعض أهل الظاهر: لا يقع الطلاق إلا بهذه الثلاث، لان الشرع

  4. ٢/٢٥٤٢/٢٥٤

    إنما ورد بهذه الالفاظ الثلاثة، وهي عبادة،

  5. ومن شروطها اللفظ فوجب الاقتصار على اللفظ الشرعي الوارد فيها (١) .

  6. والكناية:

  7. ما يحتمل الطلاق وغيره، مثل: أنت بائن، فهو يحتمل البينونة (٢) عن الزواج، كما يحتمل البينونة عن الشر.

  8. ومثل: أمرك بيدك، فإنها تحتمل تمليكها عصمتها.

  9. كما تحتمل تمليكها حرية التصرف.

  10. ومثل: أنت علي حرام، فهي تحتمل حرمة المتعة بها، وتحتمل حرمة إيذائها.

  11. والصريح: يقع به الطلاق من غير احتياج إلى نية تبين المراد منه، لظهور

  12. دلالته ووضوح معناه.

  13. ويشترط في وقوع الطلاق الصريح: أن يكون لفظه مضافا إلى الزوجة، كأن يقول: زوجتي طالق، أو أنت طالق.

  14. أما الكناية فلا يقع بها الطلاق إلا بالنية،

  15. فلو قال الناطق بلفظ الصريح: لم أرد الطلاق ولم أقصده، وإنما أردت معنى آخر، لا يصدق قضاء، ويقع طلاقه.

  16. ولو قال الناطق بالكناية: لم أنو الطلاق، بل نويت معنى آخر، يصدق قضاء،

  17. ولا يقع طلاقه، لاحتمال اللفظ معنى الطلاق وغيره، والذي يعين المراد هو النية، والقصد، وهذا مذهب مالك، والشافعي، لحديث عائشة رضيا لله عنها، عند البخاري وغيره.

  18. " أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: " عذت بعظيم، الحقي بأهلك "

  19. وفي الصحيحين وغيرهما في حديث تخلف كعب بن مالك لما قيل له: " رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقال: أطلقها أم ماذا أفعل؟ ! قال: بل اعتزلها. فلا تقربنها، فقال لامرأته: الحقي بأهلك ".

  20. ٢/٢٥٥٢/٢٥٥

    فأفاد الحديثان، أن هذه اللفظة تكون طلاقا مع القصد،

  21. ولا تكون طلاقا مع عدمه.

  22. وقد جرى عليه العمل الآن، حيث جاء في القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ في المادة الرابعة منه:

  23. " كنايات الطلاق: وهي ما تحتمل الطلاق أو غيره لا يقع بها الطلاق إلا بالنية " .

  24. أما مذهب الاحناف: فإنه يرى أن كنايات الطلاق يقع بها الطلاق بالنية، وأنه يقع بها أيضا الطلاق بدلالة الحال.

  25. ولم يأخذ القانون، بمذهب الاحناف في الاكتفاء بدلالة الحال، بل اشترط أن ينوي المطلق بالكناية الطلاق.

  26. هل تحريم المرأة يقع طلاقا؟ إذا حرم الرجل امرأته،

  27. فإما أن يريد بالتحريم تحريم العين، أو يريد الطلاق بلفظ التحريم غير قاصد لمعنى اللفظ، بل قصد التسريح: ففي الحالة الاولى، لا يقع الطلاق، لما أخرجه الترمذي عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: (آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه، فجعل الحرام (١) حلالا.

  28. وجعل في اليمين كفارة) .

  29. وفي صحيح مسلم عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: (إذا حرم الرجل امرأته، فهي يمين يكفرها.

  30. ثم قال: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) .

  31. وأخرج النسائي عنه: " أنه أتاه رجل فقال: إني جعلت امرأتي علي حراما فقال: كذبت، ليست عليك حرام، ثم تلا هذه الآية: " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك. تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور

  32. ٢/٢٥٦٢/٢٥٦

    رحيم. قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم (١) ". عليك أغلظ الكفارة: عتق رقبة " .

  33. وفي الحالة الثانية: يقع الطلاق، لان لفظ التحريم كناية كسائر الكنايات.

  34. الحلف بأيمان المسلمين من حلف بأيمان المسلمين ثم حنث، فإنه يلزمه كفارة يمين عند الشافعية،

  35. ولا يلزمه طلاق ولاغيره.

  36. ولم يرد عن مالك فيه شئ وإنما الخلاف فيه للمتأخرين من المالكيه فقيل: يلزمه الاستغفار فقط، والمشهور المفتى به عندهم: أنه يلزمه كل ما اعتيد الحلف به من المسلمين.

  37. وقد جرى العرف في مصر أن يكون الحلف المعتاد بالله وبالطلاق، وعليه فيلزم من حلف بأيمان المسلمين ثم حنث كفارة يمين وبت من يملك عصمتها ولا يلزمه مشي إلى مكة ولا صيام، كما كان في العصور الاولى، لعدم من يحلف بذلك الآن، وقال الابهري: يلزمه الاستغفار فقط،

  38. وقيل: يلزمه كفارة يمين كما يرى الشافعية.

  39. وهذا الخلاف عند المالكية إذا لم ينو طلاقا،

  40. فإن نوى طلاقا وحنث لزمه اليمين عندهم.

  41. ونحن نرى ترجيح رأي الابهري وأن من حلف بذلك لا يلزمه إلا أن يستغفر الله.