الإفاضة من عرفة
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ٩٬١٧٢ إلى ٩٬٢٢١
-
١/٧٢٣١/٧٢٣
يسن الافاضة (١) من عرفة بعد غروب الشمس، بالسكينة، وقد أفاض صلى الله عليه وسلم بالسكينة، وضم إليه زمام ناقته، حتى إن رأسها ليصيب طرف رحله، وهو يقول: " أيها الناس عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالابضاع " - أي الاسراع - رواه البخاري ومسلم.
-
وكان - صلوات الله وسلامه عليه - يسير العنق فإذا وجد فجوة نص. رواه الشيخان.
-
أي أنه كان يسير سيرا رفيقا من أجل الرفق بالناس فإذا وجد فجوة
-
١/٧٢٤١/٧٢٤
- أي مكانا متسعا، ليس به زحام - سار سيرا، فيه سرعة.
-
ويستحب التلبية والذكر.
-
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي، حتى رمى جمرة العقبة.
-
وعن أشعث بن سليم، عن أبيه قال: أقبلت مع ابن عمر رضي الله عنهما من عرفات إلى مزدلفة، فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل حتى أتينا المزدلفة.
-
رواه أبو داود.
-
الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة:
-
فإذا أتى المزدلفة، صلى المغرب والعشاء ركعتين بأذان وإقامتين،
-
ومن غير تطوع بينهما.
-
ففي حديث مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة، فجمع بين المغرب والعشاء، بأذان واحد، وإقامتين، ولم يسبح (١) بينهما شيئا.
-
وهذا الجمع سنة بإجماع العلماء.
-
واختلفوا فيما لو صلى كل صلاة في وقتها.
-
فجوزه أكثر العلماء، وحملوا فعله صلى الله عليه وسلم على الاولوية.
-
وقال الثوري وأصحاب الرأي: إن صلى المغرب دون مزدلفة، فعليه الاعادة.
-
وجوزوا في الظهر والعصر أن يصلي كل واحدة في وقتها مع الكراهية.
-
المبيت بالمزدلفة والوقوف بها: في حديث جابر رضي الله عنه: أنه صلى الله عليه وسلم لما أتى المزدلفة، صلى المغرب والعشاء،
-
ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر،
-
ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، ولم يزل واقفا، حتى أسفر جدا،
-
ثم دفع قبل طلوع الشمس.
-
ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أحيا هذه الليلة.
-
وهذه هي السنة الثابتة في المبيت بالمزدلفة، والوقوف بها.
-
وقد أوجب أحمد المبيت بالمزدلفة على غير الرعاة والسقاة.
-
أما هم فلا يجب عليهم المبيت بها.
-
أما سائر أئمة المذاهب، فقد أوجبوا الوقوف بها دون البيات.
-
١/٧٢٥١/٧٢٥
والمقصود بالوقوف الوجود على أية صورة.
-
سواء أكان واقفا أم قاعدا، أم سائرا أم نائما.
-
وقالت الاحناف: الواجب هو الحضور المزدلفة قبل فجر يوم النحر.
-
فلو ترك الحضور لزمه دم.
-
إلا إذا كان له عذر،
-
فإن لا يجب عليه الحضور ولا شئ عليه حينئذ.
-
وقالت المالكية: الواجب هو النزول بالمزدلفة ليلا، قبل الفجر، بمقدار ما يحط رحله وهو سائر من عرفة إلى منى، ما لم يكن له عذر.
-
فإن كان له عذر،
-
فلا يجب عليه النزول.
-
وقالت الشافعية: الواجب هو الوجود بالمزدلفة، في النصف الثاني من ليلة يوم النحر، بعد الوقوف بعرفة.
-
ولا يشترط المكث بها،
-
ولا العلم بأنها المزدلفة، بل يكفي المرور بها.
-
سواء أعلم أن هذا المكان هو المزدلفة، أم لم يعلم.
-
والسنة أن يصلي الفجر في أول الوقت ثم يقف بالمشعر الحرام إلى أن يطلع الفجر، ويسفر جدا قبل طلوع الشمس.
-
ويكثر من الذكر والدعاء.
-
قال تعالى: " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام، واذكروه كما هداكم، وإن كنتم من قبله لمن الضالين.
-
ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس، واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ".
-
فإذا كان قبل طلوع الشمس أفاض من مزدلفة إلى منى فإذا أتى محسرا أسرع قدر رمية بحجر.
-
مكان الوقوف: المزدلفة كلها مكان للوقوف إلا وادي محسر (١) .
-
فعن جبير بن مطعم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كل مزدلفة موقف، وارفعوا عن محسر " رواه أحمد، ورجاله موثقون.
-
والوقوف عند قزح أفضل.
-
ففي حديث علي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أصبح
-
١/٧٢٦١/٧٢٦
بجمع أتى قزح (١) فوقف عليه، وقال: " هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها موقف " .
-
رواه أبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح.