علة التحريم
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ٢٠٬٢١٦ إلى ٢٠٬٢٥٨
-
٣/١٣٧٣/١٣٧
هذه الاعيان الستة التي خصها الحديث بالذكر تنتظم الاشياء الاساسية التي يحتاج الناس إليها والتي لا غنى لهم عنها.
-
فالذهب والفضة هما العنصران الاساسيان للنقود تنضبط بها المعاملة والمبادلة، فهما معيار الاثمان الذي يرجع إليه
-
في تقويم السلع.
-
وأما بقية الاعيان الاربعة فهي عناصر الاغذية وأصول القوت الذي به قوام الحياة.
-
فإذا جرى الربا في هذه الاشياء كان ضارا بالناس ومفضيا إلى الفساد في المعاملة، فمنع الشارع منه رحمة بالناس ورعاية لمصالحهم.
-
ويظهر من هذا أن علة التحريم بالنسبة للذهب والفضة كونهما ثمنا،
-
وأن علة التحريم بالنسبة لبقية الاجناس كونها طعاما.
-
فإذا وجدت هذه العلة في نقد آخر غير الذهب والفضة أخذ حكمه،
-
فلا يباع إلا مثلا بمثل يدا بيد.
-
وكذلك إذا وجدت هذه العلة في طعام آخر غير القمح والشعير والتمر والملح، فإنه لا يباع إلا مثلا بمثل يدا بيد.
-
روى مسلم عن معمر بن عبد الله عن النبي أنه نهى
-
٣/١٣٨٣/١٣٨
عن بيع الطعام إلا مثلا بمثل، فكل ما يقوم مقام هذه الاجناس الستة يقاس عليها ويأخذ حكمها،
-
فإذا اتفق البدلان في الجنس والعلة حرم التفاضل وحرم النساء أي التأجيل.
-
فإذا بيع ذهب بذهب أو قمح بقمح فإنه يشترط لصحة هذا التبادل شرطان: ١ - التساوي في الكمية بقطع النظر عن الجودة والرداءة للحديث المذكور، ولما رواه مسلم أن رجلا جاء
-
إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بشئ من التمر، فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم،: ما هذا من تمرنا؟ فقال الرجل: يارسول الله، بعنا تمرنا صاعين بصاع.
-
فقال صلى الله عليه وسلم: ذلك الربا، ردوه ثم بيعوا تمرنا ثم اشتروا لنا من هذا.
-
وروى أبو داود عن فضالة قال: أتي النبي، صلى الله عليه وسلم، بقلادة فيها ذهب وخرز اشتراها رجل بتسعة دنانير أو سبعة، فقال النبي: لا، حتى تميز بينهما.
-
قال: فرده حتى ميز بينهما.
-
ولمسلم: " أمر بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال: الذهب بالذهب وزنا بوزن " (١) .
-
٣/١٣٩٣/١٣٩
٢ - عدم تأجيل أحد البدلين، بل لا بد من التبادل الفوري، لقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا كان يدا بيد " .
-
وفي هذا يقول الرسول، صلى الله عليه وسلم، " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا (١) بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا غائبا منها بناجز " .
-
رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد.
-
وإذا اختلف البدلان في الجنس واتحدا في العلة حل التفاضل وحرم النساء.
-
فإذا بيع ذهب بفضة أو قمح بشعير فهنا يشترط شرط واحد وهو الفورية،
-
ولا يشترط التساوي في الكم بل يجوز التفاضل.
-
روى أبو داود أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " لا بأس ببيع البر بالشعير، والشعير أكثرهما، يدا بيد " .
-
وفي حديث عبادة عند أحمد ومسلم: " فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم إذا
-
٣/١٤٠٣/١٤٠
كان يدا بيد ".
-
وإذا اختلف البدلان في الجنس والعلة فإنه لا يشترط شئ فيحل التفاضل والنساء.
-
فإذا بيع الطعام بالفضة حل التفاضل والتأجيل،
-
وكذا إذا بيع ثوب بثوبين أو إناء بإناءين.
-
والخلاصة أن كل ما سوى الذهب والفضة والمأكول والمشروب لا يحرم فيه الربا، فيجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا ونسيئة،
-
ويجوز فيه التفرق قبل التقابض، فيجوز بيع شاة بشاتين نسيئة، ونقدا،
-
وكذلك شاة بشاة لحديث عمرو بن العاص (أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمره أن يأخذ في قلائص الصدقة البعير بالبعيرين إلى الصدقة) .
-
أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
-
ورواه البيهقي، وقوى الحافظ بن حجر إسناده.
-
وقال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، اشترى عبدا بعبدين أسودين، واشترى جارية بسبعة أرؤس، وإلى هذا ذهب الشافعي.
-
بيع الحيوان بلحم: قال جمهور الائمة: لا يجوز بيع حيوان يؤكل بلحم
-
٣/١٤١٣/١٤١
من جنسه (١) ،
-
فلا يجوز بيع بقرة مذبوحة ببقرة حيه يقصد منها الاكل، لما رواه سعيد بن المسيب أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نهى عن بيع الحيوان باللحم.
-
رواه مالك في المطإ عن سعيد مرسلا وله شواهد.
-
قال الشوكاني: ولا يخفى أن الحديث ينتهض للاحتجاج بمجموع طرقه، وروى البيهقي عن أهل المدينة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى أن يباح حي بميت،
-
ثم قال، أي البيهقي: وهذا مرسل يؤكد مرسل ابن المسيب.