الربا
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ٢٠٬١٦٧ إلى ٢٠٬٢٠٣
-
٣/١٣٠٣/١٣٠
تعريفه: - الربا في اللغة: الزيادة، والمقصود به هنا: الزيادة على رأس المال، قلت أو كثرت.
-
يقول الله سبحانه: " وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا
-
تظلمون " (١) .
-
حكمه: - وهو محرم في جميع الاديان السماوية، ومحظور في اليهودية والمسيحية والاسلام.
-
جاء في العهد القديم: (إذا أقرضت مالا لاحد من أبناء شعبي،
-
فلا تقف منه موقف الدائن.
-
لا تطلب منه ربحا لمالك) . آية ٢٥، فصل ٢٢، من سفر الخروج.
-
وجاء فيه أيضا:
-
٣/١٣١٣/١٣١
(إذا افتقر أخوك فاحمله ... لا تطلب منه ربحا ولا منفعة) . آية ٣٥، فصل ٢٥، من سفر اللاويين.
-
إلا أن اليهود لا يرون مانعا من أخذ الربا من غير اليهودي، كما جاء في آية ٢٠، من الفصل ٢٣، من سفر التثنية.
-
وقد رد عليهم القرآن، ففي سورة النساء (١) : (وأخذهم الربا وقد نهوا عنه) .
-
وفي كتاب العهد الجديد: (إذا أقرضتم لمن تنتظرون منه المكافأة، فأي فضل يعرف لكم؟ ولكن افعلوا الخيرات، وأقرضوا غير منتظرين
-
عائدتها. وإذن يكون ثوابكم جزيلا) . آية ٣٤ وآية ٣٥، من الفصل ٦، من إنجيل لوقا.
-
واتفقت كلمة رجال الكنيسة على تحريم الربا تحريما قاطعا استنادا إلى هذه النصوص.
-
قال سكوبار: (إن من يقول إن الربا ليس معصية يعد ملحدا
-
٣/١٣٢٣/١٣٢
خارجا عن الدين) .
-
وقال الاب بوني: (إن المرابين يفقدون شرفهم في الحياة الدنيا، وليسوا أهلا للتكفين بعد موتهم) .
-
وفي القرآن الكريم تحدث عن الربا في عدة مواضع مرتبة ترتيبا زمنيا، ففي العهد المكي نزل قول الله سبحانه: " وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله، وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون (١) " .
-
وفي العهد المدني نزل تحريم الربا صراحة في قول الله سبحانه: " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم ترحمون (٢) " .
-
وآخر ما ختم به التشريع قول الله سبحانه: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من
-
٣/١٣٣٣/١٣٣
الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون (١) ".
-
وفي هذه الاية رد قاطع على من يقول: إن الربا لا يحرم إلا إذا كان أضعافا مضاعفة، لان الله لم يبح إلا رد رءوس الاموال دون الزيادة عليها.
-
وهذا آخر ما نزل في هذا الامر.
-
وهو من كبائر الاثم، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " اجتنبوا السبع الموبقات ".
-
قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ".
-
وقد لعن الله كل من اشترك في عقد الربا، فلعن الدائن الذي يأخذه، والمستدين الذي يعطيه، والكاتب الذي يكتبه، والشاهدين عليه.
-
روى البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود، والترمذي وصححه، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله، صلى الله
-
٣/١٣٤٣/١٣٤
عليه وسلم، قال: (لعن الله آكل الربا، ومؤكله، وشاهديه، وكاتبه) روى الدارقطني عن عبد الله بن حنظلة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " الدرهم ربا أشد عند الله تعالى من ست وثلاثين زنية في الخطيئة " .
-
وقال صلى الله عليه وسلم: " الربا تسعة وتسعون بابا، أدناها كأن يأتي الرجل بأمه " .
-
الحكمة في تحريم الربا: الربا محرم في جميع الاديان السماوية، والسبب في تحريمه ما فيه من ضرر عظيم: ١ - أنه يسبب العداوة بين الافراد، ويقصي على روح التعاون بينهم.
-
والادبان كلها، ولا سيما الاسلام، تدعو إلى التعاون والايثار وتبغض الاثرة والانانية واستغلال جهد الاخرين.
-
٢ - وأنه يؤدي إلى حلق طبقة مترفة لا تعمل شيئا، كما يؤدي إلى تضخيم الاموال في أيديها دون جهد مبذول، فتكون كالنباتات الطفيلية تنمو على حساب غيرها.
-
والاسلام يمجد العمل ويكرم العاملين ويجعله أفضل وسيلة من وسائل الكسب، لانه يؤدي إلى المهارة، ويرفع
-
٣/١٣٥٣/١٣٥
الروح المعنوية في الفرد.
-
٣ - وهو وسيلة الاستعمار، ولذلك قيل: الاستعمار يسير وراء تاجر أو قسيس.
-
ونحن قد عرفنا الربا وآثاره في استعمار بلادنا.
-
٤ - والاسلام بعد هذا يدعو إلى أن يقرض الانسان أخاه قرضا حسنا إذا احتاج إلى المال ويثيب عليه أعظم مثوبة: " وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون " (١) .