تشديد الإسلام في تحريم الخمر
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ١٤٬٨٠٧ إلى ١٤٬٨٣١
-
٢/٣٧٠٢/٣٧٠
وتحريم الخمر يتفق مع تعاليم الاسلام التي تستهدف إيجاد شخصية قوية في جسمها ونفسها وعقلها، وما من شك في أن الخمر تضعف الشخصية وتذهب بمقوماتها،
-
ولا سيما العقل، يقول أحد الشعراء: شربت الخمر حتى ضل عقلي كذاك الخمر تفعل بالعقول وإذا ذهب العقل تحول المرء إلى حيوان شرير، وصدر عنه من الشر والفساد ما لا حد له، فالقتل، والعدوان، والفحش، وإفشاء الاسرار، وخيانة الاوطان من آثاره.
-
وهذا الشر يصل إلى نفس الانسان، وإلى أصدقائه وجيرانه، وإلى كل من يسوقه حظه التعس إلى الاقتراب منه.
-
فعن علي كرم الله وجهه: أنه كان مع عمه حمزة وكان له شارفان " أي ناقتان مسنتان " أراد أن يجمع عليهما الاذخر، وهو نبات طيب الرائحة، مع صائغ يهودي ويبيعه للصواغين،
-
٢/٣٧١٢/٣٧١
ليستعين بثمنه على وليمة فاطمة رضي الله عنها - عند إرادة البناء بها - وكان عمه حمزه يشرب الخمر مع بعض الانصار، ومعه قينة تغنيه، فأنشدت شعرا حثته به على نحر الناقتين، وأخذ أطايبهما ليأكل منها، فثار حمزة وجب (١) أسنمتهما وأخذ من أكبادهما.
-
فلما رأى علي ذلك تألم ولم يملك عينيه، وشكا حمزة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
-
فدخل النبي على حمزة ومعه علي وزيد بن حارثة فتغيظ عليه وطفق يلومه - وكان حمزة ثملا قد احمرت عيناه.
-
فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له ولمن معه: وهل أنتم إلا عبيد لابي.
-
فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ثمل، نكص على عقبيه القهقرى، وخرج هو ومن معه.
-
هذه هي آثار الخمر حينما تلعب برأس شاربها وتفقده وعيه، ولهذا أطلق عليها الشرع أم الخبائث.
-
فعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الخمر أم الخبائث.
-
وعن عبد الله بن عمرو قال: " الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر، ومن شرب الخمر ترك الصلاة، ووقع على أمه وخالته وعمته ".
-
رواه الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن عمرو،
-
وكذا من حديث ابن عباس بلفظ " من شربها وقع على أمه ".
-
وكما جعلها أم الخبائث أكد حرمتها، ولعن متعاطيها وكل من له بها صلة، واعتبره خارجا عن الايمان.
-
فعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " لعن في الخمر عشرة:
-
عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشترى له ".
-
رواه ابن ماجه والترمذي. وقال: حديث غريب.
-
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يزني
-
٢/٣٧٢٢/٣٧٢
الزاني حين يزني وهو مؤمن،
-
ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن،
-
ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن (١) .
-
رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
-
وجعل جزاء من يتناولها في الدنيا أن يرحم منها في الاخرة لانه استعجل شيئا فجوزي بالحرمان منه.
-
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من شرب الخمر في الدنيا ولم يتب، لم يشربها في الاخرة، وإن دخل الجنة " .