زكاة الحلى
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ٤٬٠٩٣ إلى ٤٬١٣١
-
١/٣٤١١/٣٤١
اتفق العلماء على أنه لا زكاة في الماس، والدر، والياقوت، واللؤلؤ،
-
١/٣٤٢١/٣٤٢
والمرجان، والزبرجد، ونحو ذلك من الاحجار الكريمة إلا إذا اتخذت للتجارة ففيها زكاة.
-
واختلفوا في حلي المرأة، من الذهب والفضة.
-
فذهب إلى وجوب الزكاة فيه، أبو حنيفة، وابن حزم، إذا بلغ نصابا، استدلالا بما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأتان في أيديهما أساور من ذهب: فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتحبان أن يسوركما (١) الله يوم القيامة أساور من نار؟
-
) قالتا: لا، قال: (فأديا حق (٢) هذا الذي في أيديكما) .
-
وعن أسماء بنت يزيد قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلينا أسورة من ذهب، فقال لنا: (أتعطيان زكاته؟) قالت: فقلنا: لا. قال: (أما تخافان أن يسور كما الله أسورة من نار؟ أديا زكاته) قال الهيثمي رواه أحمد وإسناده حسن.
-
وعن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي فتخات (٣) من ورق (٤) ، فقال لي: ما (هذا يا عائشة؟) فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله؟ فقال: (اتؤدين زكاتهن؟) قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: (هو حسبك من النار) (٥) رواه أبو داود، والدارقطني، والبيهقي وذهب الائمة الثلاثة إلى أنه لا زكاة في حلى المرأة، بالغا ما بلغ.
-
فقد روى البيهقي أن جابر بن عبد الله سئل عن الحلي: أفيه زكاة؟ قال جابر: لا. فقيل:
-
وإن كان يبلغ ألف دينار؟ فقال جابر: أكثر.
-
وروى البيهقي: أن أسماء بنت أبي بكر كانت تحلي بناتها بالذهب،
-
ولا تزكيه، نحوا من خمسين ألفا.
-
وفي الموطأ، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أن عائشة كانت تلي بنات أخيها، يتامى في حجرها، لهن الحلي فلا تخرج من حليهن الزكاة،
-
١/٣٤٣١/٣٤٣
وفيه أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة.
-
قال الخطابي: الظاهر من الكتاب (١) يشهد لقول من أوجبها، والاثر يؤيده،
-
ومن أسقطها ذهب الى النظر، ومعه طرف من الاثر.
-
والاحتياط أداؤها. هـ
-
ذا الخلاف بالنسبة للحلي المباح،
-
فإذا اتخذت المرأة حليا ليس لها اتخاذه - كما إذا اتخذت حلية الرجل، كحلية السيف - فهو محرم، وعليها الزكاة،
-
وكذا الحكم في اتخاذ أواني الذهب والفضة.
-
زكاة صدقة المرأة:
-
ذهب أبو حنيفة إلى أن صداق المرأة لا زكاة فيه، إلا إذا قبضته، لانه بدل عما ليس بمال،
-
فلا تجب فيه الزكاة قبل القبض، كدين الكتابة.
-
ويشترط بعد قبضه أن يبلغ نصابا، ويحول عليه الحول، إلا إذا كان عنها نصاب آخر سوى المهر، فإنها إذا قبضت من الصداق شيئا ضمته إلى النصاب، وزكته بحوله.
-
وذهب الشافعي إلى أن المرأة يلزمها زكاة الصداق، إذا حال عليه الحول، ويلزمها الاخراج عن جميعه آخر الحول،
-
وإن كان قبل الدخول ولا يؤثر كونه معرضا للسقوط بالفسخ، بردة أو غيرها، أو نصفه بالطلاق.
-
وعند الحنابلة: أن الصداق في الذمة دين للمرأة، حكمه حكم الديون عندهم،
-
فإن كان على ملئ (٢) به فالزكاة واجبة فيه، إذا قبضته أدت لما مضى،
-
وإن كان على معسر أو جاحد، فاختيار الخرقي وجوب الزكاة فيه.
-
ولا فرق بين ما قبل الدخول أو بعده.
-
فإن سقط نصفه بطلاق المرأة قبل الدخول، وأخذت النصف، فعليها زكاة ما قبضته، دون ما لم تقبضه.
-
وكذلك لو سقط كل الصداق قبل قبضه، لانفساخ النكاح بأمر من جهتها، فليس عليها زكاته.
-
١/٣٤٤١/٣٤٤
زكاة أجرة الدور المؤجرة: ذهب أبو حنيفة ومالك، إلى أن المؤجر لا يستحق الاجرة بالعقد، وإنما يستحقها بانقضاء مدة الاجارة.
-
وبناء على هذا، فمن أجر دارا لا تجب عليه زكاة أجرتها حتى يقبضها، ويحول عليها الحول، وتبلغ نصابا.
-
وذهبت الحنابلة إلى أن المؤجر يملك الاجرة من حين العقد، وبناء عليه،
-
فإن من أجر داره تجب الزكاة في أجرتها إذا بلغت نصابا وحال عليها الحول،
-
فإن المؤجر يملك التصرف في الاجرة بأنواع التصرفات، وكون الاجارة عرضة للفسخ لا يمنع وجوب الزكاة، كالصداق قبل الدخول،
-
ثم إن كان قد قبض الاجرة أخرج الزكاة منها،
-
وإن كانت دينا فهي كالدين، معجلا كان أو مؤجلا (١) .
-
وفي المجموع للنووي: وأما إذا أجر داره أو غيرها بأجرة حالة، وقبضها، فيجب عليه زكاتها بلا خلاف.