التدرج في تحريم الزنا
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ١٥٬٢٦١ إلى ١٥٬٢٨١
-
٢/٤٠٤٢/٤٠٤
يرى كثير من الفقهاء أن تقرير عقوبة الزنا كانت متدرجة كما حدث في تحريم الخمر، وكما حصل في تشريع الصيام.
-
فكانت عقوبة الزنا في أول الامر الايذاء بالتوبيخ والتعنيف.
-
يقول الله سبحانه: " واللذان يأتيانها منكم فآذوهما.
-
فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما " (١) .
-
ثم تدرج الحكم من ذلك إلى الحبس في البيوت.
-
يقول الله تعالى: " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم.
-
فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أن يجعل الله لهن سبيلا (٢) ".
-
ثم استقر الامر، وجعل الله السبيل، فجعل عقوبة الزاني البكر مائة جلدة ورجم الثيب حتى يموت.
-
وكان هذا التدرج ليرتقي بالمجتمع، ويأخذ به في رفق وهوادة إلى العفاف والطهر، وحتى لا يشق على الناس هذا الانتقال،
-
فلا يكون عليهم في الدين حرج، واستدلوا لهذا بحديث عبادة بن الصامت: أن رسول الله صلى الله عليه
-
وسلم قال: " خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " (٣) .
-
رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي.
-
ونرى أن الظاهر أن آيتي النساء المتقدمتين تتحدثان عن حكم السحاق واللواط، وحكمهما يختلف عن حكم الزنا المقرر في سورة النور.
-
فالآية الاولى في السحاق:
-
٢/٤٠٥٢/٤٠٥
-
والثانية في اللواط: " واللذان يأتيانها منكم فآذوهما، فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما " (١) .
-
١ - أي والنساء اللاتي يأتين الفاحشة وهي السحاق: الذي تفعله المرأة مع المرأة فاستشهدوا عليهن أربعة من رجالكم،
-
فإن شهدوا فاحبسوهن في البيوت بأن توضع المرأة وحدها بعيدة عمن كانت تساحقها، حتى تموت أو يجعل الله لهن سبيلا إلى الخروج بالتوبة أو الزواج المغني عن المساحقة.
-
٢ - والرجلان اللذان يأتيان الفاحشة - وهي اللواط - فآذوهما بعد ثبوت ذلك بالشهادة أيضا،
-
فإن تابا قبل إيذائهما بإقامة الحد عليهما، فإن ندما
-
وأصلحا كل أعمالهما وطهرا نفسيهما فأعرضوا عنهما بالكف عن إقامة الحد عليهما.