إتيان الرجل زوجته
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ١٢٬٣٤٦ إلى ١٢٬٣٩٥
-
٢/١٨٨٢/١٨٨
قال ابن حزم: وفرض على الرجل أن يجامع امرأته، التي هي زوجته، وأدنى ذلك مرة في كل طهر، إن قدر على ذلك.
-
وإلا فهو عاص لله تعالى.
-
برهان ذلك قوله عز وجل: " فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله (٢) " .
-
وذهب جمهور العلماء الى ما ذهب إليه ابن حزم من الوجوب على الرجل ذا لم يكن له عذر.
-
وقال الشافعي: لا يجب عليه، لانه حق له،
-
فلا يجب عليه كسائر الحقوق.
-
ونص أحمد على أنه مقدر بأربعة أشهر، لان الله قدره في حق المولي بهذه المدة، فكذلك في حق غيره.
-
وإذا سافر عن امرأته،
-
فإن لم يكن له عذر مانع من الرجوع،
-
فإن أحمد ذهب إلى توقيته بستة أشهر.
-
وسئل: كم يغيب الرجل عن زوجته؟ قال: ستة أشهر.
-
يكتب إليه، فإن أبى أن يرجع فرق الحاكم بينهما.
-
وحجته ما رواه أبو حفص باسناده عن زيد بن أسلم قال: بينما عمربن الخطاب يحرس المدينة، فمر بامرأة في بيتها وهي تقول: تطاول هذا الليل واسود جانبه وطال علي أن لا خليل ألاعبه
-
٢/١٨٩٢/١٨٩
والله لولا خشية الله وحده لحرك من هذا السرير جوانبه ولكن ربي والحياء يكفيني وأكرم بعلي أن توطأ مراكبه فسأل عنها عمر، فقيل له: هذه فلانة، زوجها غائب في سبيل الله، فأرسل إليها تكون معه، وبعث إلى زوجها فأقفله (١) ،
-
ثم دخل على حفصة، فقال: يا بنية. كم تصبر المرأة عن زوجها؟.
-
فقالت: سبحان الله! مثلك يسأل مثلي عن هذا؟.
-
فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك.
-
قالت: خمسة أشهر. ستة أشهر.
-
فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر.
-
يسيرون شهرا، ويقيمون أربعة أشهر، ويسيرون راجعين شهرا.
-
وقال الغزالي من الشافعية: وينبغي أن يأتيها في كل أربع ليال مرة، فهو أعدل، لان عدد النساء أربعة، فجاز التأخير إلى هذا الحد.
-
نعم ينبغي أن يزيد، أو ينقص حسب حاجتها في التحصين،
-
فإن تحصينها واجب عليه،
-
وإن كان لا تثبت المطالبة بالوطء، فذلك لعسر المطالبة والوفاء بها.
-
وعن محمد بن معن الغفاري قال: " أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب
-
رضي الله عنه فقالت: يا أمير المؤمنين: إن زوجي يصوم النهار، ويقوم الليل، وأنا أكره أن أشكوه - وهو يعمل بطاعة الله عز وجل - فقال لها: نعم الزوج زوجك، فجعلت تكرر هذا القول ويكرر عليها الجواب.
-
فقال له كعب الاسدي: يا أمير المؤمنين هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه، فقال عمر: كما فهمت كلامها فاقض بينهما.
-
فقال كعب: علي بزوجها، فأتي به، فقال له: إن امرأتك هذه تشكوك.
-
قال: أفي طعام، أو شراب؟ وقال: لا، فقالت المرأة: يا أيها القاضي الحكيم رشده ألهى خليلي عن فراشي مسجده زهده في مضجعي تعبده فاقض القضا، كعب،
-
ولا ترده نهاره وليله ما يرقده فلست في أمر النساء أحمده فقال زوجها: زهدني في النساء وفي الحجل أني امرؤ أذهلني ما نزل
-
٢/١٩٠٢/١٩٠
في سورة النحل وفي السبع الطول وفي كتاب الله تخويف جلل فقال كعب: إن لها عليك حقايا رجل نصيبها في أربع لمن عقل فأعطها ذاك ودع عنك العلل ثم قال: إن الله عز وجل قد أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع فلك ثلاثة أيام ولياليهن تعبد فيهن ربك، فقال عمر: والله ما أدري من أي أمريك أعجب؟.
-
أمن فهمك أمرهما، أم من حكمك بينهما؟ اذهب فقد وليتك قضاء البصرة.
-
وقد ثبت في السنة أن جماع الرجل زوجته من الصدقات التي يثيب الله عليها.
-
روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ... ولك في جماع زوجتك أجر.
-
قالوا يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر! فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر ".
-
ويستحب المداعبة، والملاعبة، والملاطفة، والتقبيل، والانتظار حتى تقضي المرأة حاجتها.
-
روى أبو يعلى عن أنس بن مالك: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها، فإذا قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها " وقد تقدم: " هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك " .
-
التستر عند الجماع: أمر الاسلام بستر العورة في كل حال إلا إذا اقتضى الامر كشفها.
-
فعن بهزبن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: " يا نبي الله: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يميتك.
-
قلت: يارسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت ألا يراها أحد فلا يراها.
-
قال: قلت: إذا كان أحدنا خاليا؟ قال: فالله أحق أن يستحيا من الناس ".
-
رواه الترمذي، وقال حديث حسن.
-
٢/١٩١٢/١٩١
وفي الحديث جواز كشف العورة عند الجماع، ولكن مع ذلك لا ينبغي أن يتجرد الزوجان تجردا كاملا.
-
فعن عتبة بن عبد السليمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجردا تجرد العيرين (١) " . رواه ابن ماجه.
-
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم، إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم " .
-
رواه الترمذي وقال حديث غريب.
-
قالت عائشة: " لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولم أر منه " .
-
التسمية عند الجماع: يسن أن يسمي الانسان ويستعيذ عند الجماع.
-
روى البخاري ومسلم وغيرهما، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لو أن أحدكم إذا أتى أهله، قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقنا.
-
فإن قدر بينهما في ذلك ولد، لن يضر ذلك الولد الشيطان أبدا ".