الأم أحق بالولد من أبيه
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ١٤٬٣٨٩ إلى ١٤٬٤٣٦
-
٢/٣٣٩٢/٣٣٩
أسمى لون من ألوان التربية هو تربية الطفل في أحضان والديه، إذ ينال من رعايتهما وحسن قيامهما عليه ما يبني جسمه وينمي عقله، ويزكي نفسه ويعده لحياة.
-
فإذا حدث ان افترق الوالدان وبينهما طفل، فالام أحق به من الاب، ما لم يقم بالام مانع يمنع تقديمها (٢) ، أو بالولد وصف يقتضي تخييره (٣) .
-
وسبب تقديم الام أن لها ولاية الحضانة والرضاع، لانها أعرف بالتربية وأقدر عليها، ولها من الصبر في هذه الناحية ما ليس للرجل، وعندها من الوقت ما ليس عنده، لهذا قدمت الام رعاية لمصلحة الطفل.
-
فعن عبد الله بن عمرو أن امرأة قالت: يارسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء (٤) ، وحجري له حواء (٥) وثديي له سقاء، وزعم أبوه أنه ينزعه مني، فقال: " أنت أحق به ما لم تنكحي " .
-
٢/٣٤٠٢/٣٤٠
اخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي والحاكم وصححه.
-
وعن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: كانت عند عمربن الخطاب امرأة من الانصار، فولدت له عاصم بن عمر،
-
ثم إن عمر فارقها، فجاء عسر قباء - فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد.
-
فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة، فأدركته جدة الغلام، فنازعته إياه حتى أتيا أبا بكر الصديق.
-
فقال عمر: ابني، وقالت المرأة: ابني.
-
فقال أبو بكر: خل بينها وبينه.
-
فما راجعه عمر الكلام (١) .
-
رواه مالك في الموطأ.
-
قال ابن عبد البر: هذا الحديث مشهور من وجوه منقطعة ومتصلة، تلقاه أهل العلم بالقبول.
-
وفي بعض الروايات أنه قال له: " الام أعطف وألطف وأرحم وأحنى وأخير وأرأف، وهي أحق بولدها ما لم تتزوج " .
-
وهذا الذي قاله أبو بكر رضي الله عنه من كون الام أعطف وألطف هو العلة في أحقية الام بولدها الصغير.
-
ترتيب أصحاب الحقوق في الحضانة:
-
وإذا كانت الحضانة للام ابتداء فقد لاحظ الفقهاء أن قرابة الام تقدم على قرابة الاب،
-
وأن الترتيب بين أصحاب الحق في الحضانة يكون على هذا النحو. الام:
-
فإذا وجد مانع يمنع تقديمها (٢) انتقلت الحضانة إلى أم الام،
-
وإن علت. فإن وجد مانع انتقلت إلى أم الاب،
-
ثم إلى الاخت الشقيقة.
-
ثم الاخت لام، ثم الاخت لاب،
-
ثم بنت الاخت الشقيقة فبنت الاخت لام.
-
ثم الخالة الشقيقة، فالخالة لام. فالخالة لاب.
-
ثم بنت الاخت لاب.
-
ثم بنت الاخ الشقيق، فبنت الاخ لام، فبنت الاخ لاب،
-
ثم العمة الشقيقة، فالعمة
-
٢/٣٤١٢/٣٤١
لام فالعمة لاب، ثم خالة الام، فخالة الاب، فعمة الام، فعمة الاب، بتقديم الشقيقة في كل منهن.
-
فإذا لم توجد للصغير قريبات من هذه المحارم، أو وجدت وليست أهلا للحضانة، انتقلت الحضانة إلى العصبات من المحارم، من الرجال على حسب الترتيب في الارث.
-
فينتقل حق الحضانة إلى الاب،
-
ثم أبي أبيه، وإن علا،
-
ثم إلى الاخ الشقيق،
-
ثم إلى الاخ الاب،
-
ثم ابن الاخ الشقيق،
-
ثم ابن الاخ الاب،
-
ثم الغم الشقيق، فالعم لاب،
-
ثم عم أبيه الشقيق،
-
ثم عم أبيه لاب.
-
فإذا لم يوجد من عصبته من الرجال المحارم أحد، أو وجد وليس أهلا للحضانة، انتقل حق الحضانة إلى محارمه من الرجال غير العصبة.
-
فيكون للجد لام، ثم للاخ لام،
-
ثم لابن الاخ لام،
-
ثم للعم لام، ثم للخال الشقيق، فالخال لاب، فالخال لام.
-
فإذا لم يكن للصغير قريب عين القاضي له حاضنة تقوم بتربيته.
-
وإنما كان ترتيب الحضانة على هذا النحو، لان حضانة الطفل أمر لابد منه، وأولى الناس به قرابته، وبعض القرابة أولى من بعض.
-
فيقدم الاولياء لكون ولاية النظر في مصالحه إليهم ابتداءا،
-
فإذا لم يكونوا موجودين، أو كانوا ووجد ما يمنعهم من الحضانة، انتقلت إلى الاقرب فالاقرب.
-
فإن لم يكن ثمة قريب،
-
فإن الحاكم مسئول عن تعيين من يصلح للحضانة.