من ذهب إلى وجوب الاشهاد على الطلاق وعدم وقوعه بدون بينة
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ١٣٬١٦٦ إلى ١٣٬١٩٢
-
٢/٢٥٨٢/٢٥٨
وممن ذهب إلى وجوب الاشهاد واشتراطه لصحته من الصحابة: أمير لمؤمنين علي بن أبي طالب، وعمران بن حصين، رضي الله عنهما،
-
ومن التابعين: الامام محمد الباقر، والامام جعفر الصادق، وبنوهما أئمة آل البيت رضوان الله عليهم،
-
وكذلك عطاء، وابن جريج، وابن سيرين رحمهم الله " ففي جواهر الكلام " عن علي رضي الله عنه، أنه قال لمن سأله عن طلاق: " أشهدت رجلين عدلين كما أمر الله عزوجل؟ قال: لا، قال اذهب فليس طلاقك بطلاق " .
-
وروى أبو داود في سننه عن عمران بن حصين رضي الله عنه، أنه
-
سئل عن الرجل يطلق امرأته،
-
ثم يقع بها، ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال: " طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة، أشهد على طلاقها وعلى رجعتها، ولا تعد " .
-
وقد تقرر في الاصول: أن قول الصحابي، من السنة كذا، في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه ولم على الصحيح، لان مطلق ذلك إنما ينصرف بظاهرة إلى من يجب اتباع سنته، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولان مقصود الصحابي بيان الشرع لا اللغة والعادة كما بسط في موضعه.
-
وأخرج الحافظ السيوطي في الدر المنثور في تفسير آية: " فإذا بلغن أجلهن
-
٢/٢٥٩٢/٢٥٩
فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف، وأشهدوا ذوي عدل منكم ".
-
وعن عبد الرزاق عن ابن سيرين أن رجلا سأل عمران بن حصين، عن رجل طلق ولم يشهد، وراجع ولم يشهد.
-
قال: بئس ما صنع، طلق لبدعة، وراجع لغير سنة، فليشهد على طلاقه وعلى مراجعته، وليستغفر الله.
-
فإنكار ذلك من عمران، رضي الله عنه، والتهويل فيه وأمره بالاستغفار لعده إياه معصية، ما هو إلا لوجوب الاشهاد عنده، رضي الله عنه كما هو ظاهر.
-
وفي كتاب " الوسائل " عن الامام أبي جعفر الباقر، عليه رضوان الله، قال: الطلاق الذي أمر الله عز وجل به في كتابه، والذي سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يخلي الرجل عن المرأة، إذا حاضت وطهرت من
-
محيضها، أشهد رجلين عدلين على تطليقه، وهي طاهر من غير جماع، وهو أحق برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء، وكل طلاق ما خلا هذا فباطل، ليس بطلاق.
-
وقال جعفر الصادق رضي الله عنه: من طلق بغير شهود فليس بشئ قال السيد المرتضى في كتاب " الانتصار ": حجة الامامية في القول: بأن شهادة عدلين شرط في وقوع الطلاق،
-
ومتى فقد لم يقع الطلاق.
-
لقوله تعالى: " وأشهدوا ذوي عدل منكم ".
-
فأمر تعالى بالاشهاد، وظاهر الامر في عرف الشرع يقتضى الوجوب، وحمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب خروج عن عرف الشرع بلا دليل.
-
وأخرج السيوطي في " الدر المنثور " عن عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء، قال: النكاح بالشهود، والطلاق بالشهود، والمراجعة بالشهود.
-
وروى الامام ابن كثير في تفسيره عن ابن جريج: أن عطاء كان يقول في قوله تعالى: " وأشهدوا ذوي عدل منكم ".
-
قال: لا يجوز في نكاح ولا طلاق ولا إرجاع إلا شاهدا عدل، كما قال الله عز وجل، إلا من عذر.
-
٢/٢٦٠٢/٢٦٠
فقوله: لا يجوز، صريح في وجوب الاشهاد على الطلاق عنده، رضي الله عنه، لمساواته له بالنكاح، ومعلوم ما اشترط فيه من البينة.
-
إذا تبين لك، أن وجوب الاشهاد على الطلاق، هو مذهب هؤلاء الصحابة والتابعين المذكورين، تعلم أن دعوى الاجماع على ندبه المأثورة في بعض كتب الفقه، مراد بها الاجماع المذهبي لا الاجماع الاصولي الذي حده
-
- كما في " المستصفى " - اتفاق أمة محمد، صلى الله عليه وسلم، خاصة على أمر من الامور الدينية، لانتقاضه،
-
بخلاف من ذكر من الصحابة والتابعين،
-
ومن بعدهم من المجتهدين.
-
وتبين مما نقلناه قبل عن السيوطي وابن كثير: أن وجوب الاشهاد لم ينفرد به علماء آل البيت عليهم السلام، كما نقله السيد مرتضى في كتاب " الانتصار " ، بل هو مذهب عطاء وابن سيرين، وابن جريج، كما أسلفنا.