رسالة عمربن الخطاب في القضاء
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ٢٢٬٢٧٤ إلى ٢٢٬٢٨٨
-
٣/٤٠٧٣/٤٠٧
ولقد وضع عمربن الخطاب الدستور المحكم للقضاء في الرسالة التي أرسلها إلى أبي موسى الاشعري نذكرها فيما يلي.
-
بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عمربن الخطاب أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس. سلام عليك.
-
أما بعد: فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فافهم إذا أدلى إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لانفاذ له، آس (١) بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى
-
٣/٤٠٨٣/٤٠٨
لا يطمع شريف في حيفك (١) ولا ييأس ضعيف من عدلك.
-
البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا.
-
لا يمنعك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق.
-
فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. الفهم الفهم فيما تلجلج (٢) في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة،
-
ثم اعرف الاشباه والامثال فقس الامور عند ذلك، واعمد إلى أقربها إلى الله وأشبهها بالحق، واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة أمدا ينتهي إليه،
-
فإن أحضر بينته أخذت له بحقه، وإلا استحللت عليه القضية فإنه أنفى للشك وأجلى للعمى.
-
المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجربا عليه شهادة زور، أو ظنينا (٣) في ولاء أو نسب،
-
فإن الله تولى منكم السرائر ودرأ (٤) بالبينات والايمان، وإياك والقلق والضجر (٥)
-
٣/٤٠٩٣/٤٠٩
والتأذي بالخصوم والتنكر عند الخصومات،
-
فان الحق في مواطن الحق يعظم الله به الاجر ويحسن به الذخر،
-
فمن صحت نيته وأقبل على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس،
-
ومن تخلق (١) للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله، فما ظنك بثواب غير الله عز وجل في عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام.