فضل الجهاد
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ١٨٬٢٦٩ إلى ١٨٬٢٩٧
-
٢/٦٢٨٢/٦٢٨
الجهاد أفضل نوع من أنواع التطوع:
-
الجهاد: إعلاء لكلمة الله، وتمكين لهدايته في الارض، وتركيز للدين الحق،
-
ومن ثم كان أفضل من تطوع الحج، والعمرة، وأفضل من تطوع الصلاة، والصوم.
-
وهومع ذلك ينتظم كل لون من ألوان العبادات، سواء منها ما كان من عبادات الظاهر أو الباطن،
-
فإن فيه من عبادات الباطن الزهد في الدنيا، ومفارقة الوطن، وهجرة الرغبات، حتى سماه الاسلام " الرهبنة " .
-
فقد جاء في الحديث: " رهبانية أمتي: الجهاد في سبيل الله " .
-
وفيه من التضحيه بالنفس، والمال، وبيعهما لله، ما هو ثمرة من ثمرات الحب، والايمان، واليقين، والتوكل.
-
(١) وقد عظم الاسلام أمره، ونوه به في عامة السور المدنية وذم التاركين له، والمعرضين عنه، ووصفهم بالنفاق ومرض القلب.
-
المجاهد خير الناس المجاهد خير الناس عن ابن عباس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " ألا أخبركم بخير الناس؟ رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله.
-
٢/٦٢٩٢/٦٢٩
ألا أخبركم بالذي يتلوه: رجل معتزل في غنيمة له يؤدي حق الله فيها. ألا أخبركم بشر الناس: رجل يسأل باللهولا يعطي به ".
-
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم، أي الناس أفضل؟ قال: " مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله ".
-
قالوا: ثم من؟ قال: " مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره ".
-
فقوله صلى الله عليه وسلم: " ثم مؤمن في شعب بن الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره " فيه دليل لمن قال بتفضيل العزلة عن الاختلاط، وفي ذلك خلاف مشهور.
-
فمذهب الشافعي، وأكثر العلماء، أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء السلامة من الفتن.
-
ومذهب طوائف أن الاعتزال أفضل.
-
وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه محمول على الاعتزال في زمن الفتن والحروب، أو هو فيمن لا يسلم الناس منه ولا يصبر عليهم، أو نحو ذلك من الخصوص.
-
وقد كانت الانبياء صلوات الله عليهم، وجماهير الصحابة والتابعين والعلماء والزهاد مختلطين، فيحصلون منافع الاختلاط، كشهود الجمعة، والجماعة، والجنائز، وعيادة المرضى، وحلق الذكر، وغير ذلك.
-
وأما الشعب، فهو: ما انفرج بين جبلين، وليس المراد نفس الشعب خصوصا، بل المراد: الانفراد والاعتزال، وذكر الشعب مثالا، لانه خال من الناس غالبا.
-
وهذا الحديث نحو الحديث الآخر، حين سئل صلى الله عليه وسلم عن النجاة، فقال:
-
" أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك ".
-
الجنة للمجاهد روى الترمذي: أن رجلا مالت نفسه إلى العزلة، فسأل النبي صلى
-
٢/٦٣٠٢/٦٣٠
الله عليه وسلم عنها، فقال: " لا تفعل، فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة: اغزوا في سبيل الله. من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة " .
-
المجاهد يرتفع مائة درجة في الجنة: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا أبا سعيد، من رضي بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد نبيا وجبت له الجنة " .
-
فعجب لها أبو سعيد، فقال: أعدها علي يا رسول الله، ففعل.
-
ثم قال: " وأخرى يرفع بها العبد مائة درحة في الجنة ما بين كل درجتين، كما بين السماء والارض " .
-
قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: " الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله " .
-
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، مابين الدرجتين كما بين السماء والارض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش
-
الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة ".