الكذب والخداع عند الحرب
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ١٨٬٥٦٤ إلى ١٨٬٦٠٠
-
٢/٦٥٤٢/٦٥٤
يجوز في الحرب الخداع والكذب لتضليل العدو ما دام ذلك لم يشتمل على نقض عهد أو إخلال بأمان.
-
ومن الخداع أن يخادع القائد الاعداء بأن يوهمهم بأن عدد جنوده كثرة كاثرة وعتاده قوة لا تقهر.
-
وفي الحديث الذي رواه البخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الحرب خدعة " .
-
وأخرج مسلم من حديث أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها، قالت:
-
" لم أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يرخص في شئ من الكذب مما يقول الناس إلا في الحرب، والاصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها " الفرار من المثلين تقدم انه يحرم الفرار أثناء الزحف إلا في إحدى الحالتين: " التحرف للقتال، أو التحيز إلى فئة " .
-
٢/٦٥٥٢/٦٥٥
وبقي أن نقول: إنه يجوز الفرار أثناء الحرب إذا كان العدو يزيد على المثلين،
-
فإن كان مثلين فما دونهما فإنه يحرم الفرار، يقول الله عزوجل: " الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين " (١) .
-
قال في المهذب: " إن زاد عددهم على مثلي عدد المسلمين، جاز الفرار.
-
لكن إن غلب على ظنهم أنهم لا يهلكون، فالافضل الثبات.
-
وإن ظنوا الهلاك، فوجهان: (الاول) يلزم الانصراف، لقوله تعالى: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ".
-
(الثاني) فيستحب ولا يجب، لانهم ان قتلوا فازوا بالشهادة.
-
وإن لم يزد عدد الكفار على مثلي عدد المسلمين،
-
فإن لم يظنوا الهلاك لم يجز الفرار، وإن ظنوا فوجهان:
-
يجوز لقوله تعالى: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ".
-
ولايجوز، وصححوه، لظاهر الآية.
-
وقال الحاكم: " إن ذلك يرجع إلى ظن المقاتل واجتهاده، فإن ظن المقاومة لم يحل الفرار، وإن ظن الهلاك جاز الفرار إلى فئة وإن بعدت، إذا لم يقصد الاقلاع عن الجهاد ".
-
وذهب ابن الماجشون ورواه عن مالك إلى: أن الضعف إنما يعتبر في القوة لا في العدد، وأنهيجوز أن يفر الواحد عن واحد إذا كان أعتق جوادا منه، وأجود سلاحا، وأشد قوة وهذا هو الاظهر.
-
الرحمة في الحرب إذا كان الاسلام أباح الحرب كضرورة من الضرورات، فإنه يجعلها مقدرة بقدرها،
-
فلا يقتل إلا من يقاتل في المعركة،
-
وأما من تجنب الحرب فلا يحل قتله أو التعرض له بحال.
-
٢/٦٥٦٢/٦٥٦
وحرم الاسلام كذلك قتل النساء، والاطفال، والمرضى، والشيوخ، والرهبان، والعباد، والاجراء.
-
وحرم المثلة، بل حرم قتل الحيوان، وإفساد الزروع، والمياه، وتلويث الآبار، وهدم البيوت.
-
وحرم الاجهاز على الجريح، وتتبع الفار، وذلك أن الحرب كعملية جراحية، لا يجب أن تتجاوز موضع المرض بمكان.
-
وفي ذلك روى سليمان بن بريدة عن أبيه: " أن الرسول صلى الله عليه وسلم.
-
كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله،
-
ومن معه من المسلمين خيرا،
-
ثم قال: " أغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، أغزوا ولاتغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا ".
-
وحدث نافع عن عبد الله بن عمر ان امرأة وجدت في بعض مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم مقتولة فأنكر ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان. رواه مسلم.
-
وروى رباح بن ربيع: أن الرسول صلى الله عليه وسلم مر على امرأة مقتولة في بعض الغزوات ولعلها هي المرأة في الحديث المذكور قبل هذا.
-
فوقف عليها، ثم قال: " ما كانت هذه لتقاتل " ثم نظر في وجوه أصحابه وقال لاحدهم: " الحق بخالد بن الوليد، فلا يقتلن ذرية، ولاعسيفا أي أجيرا ولا امرأة ".
-
وعن عبد الله بن زيد قال: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النهبى والمثلة ". رواه البخاري.
-
وقال عمران بن الحصين: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة " (١) .
-
وفي وصية أبي بكر رضي الله عنه لاسامة حين بعثه إلى الشام: " لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلا صغيرا، ولا شيخا كبيرا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلا، ولا تحرقوه، ولا
-
٢/٦٥٧٢/٦٥٧
تقطعوا شجرة مثمرة، ولاتذبحوا شاة،
-
ولا بقرة، ولا بعيرا، إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع " يريد الرهبان " ، فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له ".
-
وكذلك كان يفعل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد جاء في كتاب له: " لاتغلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليدا، واتقوا الله في الفلاحين " وكان من وصاياه لامراء الجنود: " ولا تقتلوا هرما، ولا امرأة، ولا وليدا.
-
وتوقوا قتلهم إذا التقى الزحفان، وعند شن الغارات ".