فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

شروط الشفعة

فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ٢٠٬٨٤٣ إلى ٢٠٬٨٩١

  1. ٣/٢١٨٣/٢١٨

    يشترط للاخذ بالشفعة الشروط الآتية: أولا: أن يكون المشفوع فيه عقارا كالارض والدور وما يتصل بها اتصال قرار، كالغراس والبناء والابواب

  2. ٣/٢١٩٣/٢١٩

    والرفوف، وكل ما يدخل في البيع عند الاطلاق، لما تقدم عن جابر رضي الله عنه قال: قضى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالشفعة في كل شركة لم تقسم: ربعة أو حائط.

  3. وهذا مذهب الجمهور من الفقهاء، وخالف في ذلك أهل مكة والظاهرية، ورواية عن أحمد، وقالوا: إن الشفعة في كل شئ، لان الضرر الذي قد يحدث للشريك في العقار قد يحدث أيضا للشريك في المنقول، ولما قاله جابر قال: " قضى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالشفعة في كل شئ " .

  4. قال ابن القيم: ورواة هذا الحديث ثقات، ولحديث ابن عباس، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " الشفعة في كل شئ " ورجاله ثقات إلا أنه أعل بالارسال، وأخرج الطحاوي له شاهدا من حديث جابر بإسناد لا بأس به، وقد انتصر لهذا ابن حزم فقال: " الشفعة واجبة في كل جزء بيع مشاعا غير مقسوم، بى اثنين فصاعدا، من أي شئ كان مما ينقسم أولا: من أرض أو شجرة واحدة فأكثر، أو عبد أو أمة، أم من سيف

  5. أو من طعام أو من حيوان أو من أي شئ بيع ".

  6. ثانيا: أن يكون الشفيع شريكا في المشفوع فيه، وأن

  7. ٣/٢٢٠٣/٢٢٠

    تكون الشركة متقدمة على البيع،

  8. وأن لا يتميز نصيب كل واحد من الشريكين، بل تكون الشركة على الشيوع.

  9. فعن جابر رضي الله عنه قال: " قضى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة " .

  10. رواه الخمسة.

  11. أي أن الشفعة ثابتة في كل مشترك مشاع قابل للقسمة،

  12. فإذا قسم وظهرت الحدود ورسمت الطرق بينهما فلاشفعة.

  13. وإذا كانت الشفعة تثبت للشريك فإنها تثبت فيما يقبل القسمة، ويجبر الشريك فيها على القسمة بشرط أن ينتفع بالمقسوم على الوجه الذي كان ينتفع به قبل القسمة، ولهذا لا تثبت الشفعة في الشئ الذي لو قسم لبطلت منفعته، قال في المنهاج: " وكل ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة كحمام ورحى لاشفعة فيه على الاصح " .

  14. وروى مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب " أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قضى بالشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء، فإذا وقعت الحدود بينهم فلاشفعة " .

  15. وهذا مذهب علي وعثمان وعمر وسعيد بن المسيب

  16. ٣/٢٢١٣/٢٢١

    وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز وربيعة ومالك والشافعي والاوزاعي وأحمد وإسحاق وعبيد الله بن الحسن والامامية.

  17. قال في شرح السنة: " اتفق أهل العلم على ثبوت الشفعة للشريك في الربع المنقسم إذا باع أحد الشركاء نصيبه قبل القسمة، فللباقين أخذه بالشفعة بمثل الثمن الذي وقع عليه البيع.

  18. وإن باع بثئ متقوم من ثوب فيأخذ بقيمته " انتهى.

  19. وأما الجار فإنه لاحق له في الشفعة عندهم.

  20. وخالف في ذلك الاحناف فقالوا: إن الشفعة مرتبة: فهي تثبت للشريك الذي لم يقاسم أولا،

  21. ثم يليه الشريك المقاسم إذا بقيت في الطرق أو في الصحن شركة، ثم الجار الملاصق.

  22. ومن العلماء من توسط فأثبتها عند الاشتراك في حق من حقوق الملك، كالطريق والماء ونحوه، ونفاها عند تميز كل ملك بطريق حيث لا يكون بين الملاك اشتراك، واستدل لهذا بما رواه أصحاب السنن بإسناده صحيح عن جابر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا " .

  23. ٣/٢٢٢٣/٢٢٢

    قال ابن القيم: " وعلى هذا القول تدل أحاديث جابر

  24. منطوقها ومفهومها ويزول عنها القضاء والاختلاف ".

  25. قال: " والاقوال الثلاثة في مذهب أحمد، وأعدلها واحسنها هذا القول الثالث " انتهى.

  26. ثالثا: أن يخرج المشفوع فيه من ملك صاحبه بعوض مالي، بأن يكون مبيعا (١) أو يكون في معنى المبيع، كصلح عن إقرار بمال، أو عن جناية توجبه أو هبة ببيع بعوض معلوم لانه بيع في الحقيقة.

  27. فلاشفعة فيما انتقل عنه ملكه بغير بيع كمر هوب بغير عوض وموصى به وموروث.

  28. وفي بداية المجتهد: " واختلف في الشفعة في المساقاة، وهي تبديل أرض بأرض، فعن مالك في ذلك ثلاث روايات: الجواز والمنع والثالث أن تكون المناقلة بين الاشراك أو الاجانب، فلم يرها في الاشراك ورآها في الاجانب.

  29. رابعا: أن يطلب الشفيع على الفور، أي أن الشفيع إذا علم بالبيع فإنه يجب عليه أن يطلب الشفعة حين يعلم متى كان ذلك ممكنا،

  30. فإن علم ثم أخر الطلب من غير عذر سقط حقه فيها.

  31. ٣/٢٢٣٣/٢٢٣

    والسبب في ذلك أنه لو لم يطلبها الشفيع على الفور وبقي حقه في الطلب متراخيا لكان في ذلك ضرر بالمشتري، لان ملكه لا يستقر في المبيع ولا يتمكن من التصرف فيه بالعمارة خوفا من ضياع جهده وأخذه بالشفعة.

  32. وإلى هذا ذهب أبو حنيفة، وهو الراجح من مذهب الشافعي وإحدى الروايات عن أحمد (١) ، وهذا ما لم يكن الشفيع غائبا، أو لم يعلم بالمبيع، أو كان يجهل الحكم.

  33. فإن كان غائبا أو لم يعلم بالبيع أو كان يجهل أن تأخير الطلب يسقط الشفعة فإنها لا تسقط.

  34. ويرى ابن حزم وغيره أن الشفعة تثبت حقا له بإيجاب الله فلا تسقط بترك الطلب ولو ثمانين سنة أو أكثر، إلا إذا أسقطه بنفسه.

  35. ويرى أن القول بأن الشفعة لمن واثبها لفظ فاسد، لا يحل أن يضاف مثله إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

  36. وقال مالك: لا تجب على الفور بل وقت وجوبها متسع.

  37. ٣/٢٢٤٣/٢٢٤

    قال ابن رشد: واختلف قوله في هذا الوقت، هل هو محدود أم لا؟ فمرة قال: هو غير محدود، وإنها لا تنقطع أبدا إلا أن يحدث المبتاع بناء أو تغيرا كثيرا بمعرفته وهو حاضر عالم ساكت.

  38. ومرة حدد هذا الوقت، فروي عنه السنة، وهو الاشهر،

  39. وقيل أكثر من سنة.

  40. وقد قيل عنه: إن الخمسة أعوام لا تنقطع فيها الشفعة.

  41. خامسا: أن يدفع الشفيع للمشتري قدر الثمن الذي وقع عليه العقد فيأخذ الشفيع الشفعة بمثل الثمن إن كان مثليا أو بقيمته إن كان متقوما.

  42. ففي حديث جابر مرفوعا " هو أحق به بالثمن " رواه الجوزجاني.

  43. فإن عجز عن دفع الثمن كله سقطت الشفعة.

  44. ويرى مالك والحنابلة أن الثمن إذا كان مؤجلا كله أو بعضه فإن للشفيع تأجيله أو دفعه منجما " مقسطا " حسب المنصوص عليه في العقد، بشرط أن يكون موسرا أو يجئ بضامن له موسر، وإلا وجب أن يدفع الثمن حالا رعاية للمشتري.

  45. ٣/٢٢٥٣/٢٢٥

    والشافعي والاحناف يرون أن الشفيع مخير،

  46. فإن عجل تعجلت الشفعة، وإلا تتاخر إلى وقت الاجل.

  47. سادسا: أن يأخذ الشفيع جميع الصفقة،

  48. فإن طلب الشفيع أخذ البعض سقط حقه في الكل.

  49. وإذا كانت الشفعة بين أكثر من شفيع فتركها بعضهم فليس للباقي إلا أخذ الجميع حتى لا تتفرق الصفقة على المشتري.