منزلة القضاء
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ٢٢٬١٤٧ إلى ٢٢٬١٦٨
-
٣/٣٩٢٣/٣٩٢
والقضاء فرض كفاية لدفع التظالم وفصل التخاصم ويجب على الحاكم أن ينصب للناس قاضيا ومن أبي أجبره عليه.
-
وإذا كان الانسان في جهة لا يصلح للقضاء غيره تعين
-
٣/٣٩٣٣/٣٩٣
عليه ووجب عليه الدخول فيه.
-
وقد رغب الاسلام في الحكم بين الناس بالحق وجعله من الغبطة:
-
روى البخاري عن عبد الله بن عمر أن الرسول صلى
-
الله عليه وسلم قال: " لاحسد (١) إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق.
-
ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس ".
-
ووعد القاضي العادل بالجنة:
-
فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة، ومن غلب جوره عدله فله النار " (٢) .
-
وعن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله مع القاضي ما لم يجر فإذا جار تخلى الله عنه ولزمه الشيطان " (٣) .
-
٣/٣٩٤٣/٣٩٤
أما ما جاء من الاحاديث في التحذير من الدخول في القضاء مثل ما رواه سعيد المغبري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين " (١) . (أي فقد تعرض لذبح نفسه وإهلاكها بتوليه القضاء) .
-
فإنها ترجع إلى الاشخاص الذين لاعلم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل إلى الهوى.
-
والذي يرشد إلى هذا حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله: ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف.
-
وإنها أمانة (٢) وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها " (٣) .
-
وعن أبي موسى الاشعري قال: دخلت على النبي
-
٣/٣٩٥٣/٣٩٥
صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي فقال أحدهما: يارسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله عزوجل.
-
وقال الاخر مثل ذلك فقال: إنا والله لانولي هذا العمل أحدا يسأله أو أحدا يحرص عليه ".
-
وعن أنس (١) رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من ابتغى القضاء، وسأل فيه شفعاء وكل إلى
-
نفسه، ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده " (٢) .
-
والخوف من العجز عن القيام بالقضاء على الوجه الاكمل هو السبب في امتناع بعض الائمة عن الدخول في القضاء.
-
ومن طريف ما يروى في هذا: أن حياة بن شريح دعي إلى أن يتولى قضاء مصر. فلما عرض عليه الامير امتنع فدعا له بالسيف. فلما رأى ذلك أخرج مفتاحا كان معه وقال: هذا مفتاح بيتي ولقد اشتقت إلى لقاء ربي.
-
فلما رأى الامير عزيمته تركه.