خيار التدليس في البيع
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ٢٠٬٠٥٦ إلى ٢٠٬٠٨٢
-
٣/١١٥٣/١١٥
إذا دلس البائع على المشتري ما يزيد به الثمن حرم عليه ذلك.
-
وللمشتري خيار الرد ثلاثة أيام،
-
وقيل إن الخيار يثبت له على الفور.
-
أما الحرمة فللغش والتغرير، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:
-
٣/١١٦٣/١١٦
" من غشنا فليس منا " .
-
وأما ثبوت خيار الرد فلقوله صلوات الله وسلامه عليه فيما رواه عنه أبو هريرة:
-
" لا تصروا الابل والغنم (١) فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعا من تمر " (٢) رواه البخاري ومسلم.
-
قال ابن عبد البر: هذا الحديث أصل في النهي عن الغش وأصل في أنه (أي التدليس) لا يفسد أصل البيع، وأصل في أن مدة الخيار ثلاثة أيام، وأصل في تحريم التصرية وثبوت الخيار بها.
-
فإذا كان التدليس من البائع بدون قصد انتفت الحرمة مع ثبوت الخيار للمشتري دفعا للضرر عنه.
-
خيار الغبن (٣) في البيع والشراء: الغبن قد يكون بالنسبة للبائع، كأن يبيع ما يساوي خمسة بثلاثة.
-
٣/١١٧٣/١١٧
وقد يكون بالنسبة للمشتري، كأن يشتري ما قيمته ثلاثة بخمسة.
-
فإذا باع الانسان أو اشترى وغبن كان له الخيار في الرجوع في البيع وفسخ العقد، بشرط أن يكون جاهلا ثمن
-
السلعة ولا يحسن المماكسة، لانه يكون حينئذ مشتملا على الخداع الذي يجب أن يتنزه عنه المسلم.
-
فإذا حدث هذا كان له الخيار بين إمضاء العقد أو إلغائه.
-
ولكن هل يثبت الخيار بمجرد الغبن؟ قيده بعض العلماء بالغبن الفاحش، وقيده بعضهم بأن يبلغ ثلث القيمة، وقيده البعض بمجرد الغبن.
-
وإنما ذهبوا إلى هذا التقييد لان البيع لا يكاد يسلم من مطلق الغبن، ولان القليل يمكن أن يتسامح به في العادة.
-
وأولى هذه الاراء أن الغبن يقيد بالعرف والعادة.
-
فما اعتبره العرف والعادة غبنا ثبت فيه الخيار، وما لم يعتبراه لا يثبت فيه.
-
وهذا مذهب أحمد ومالك، وقد استدلا عليه بما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال:
-
٣/١١٨٣/١١٨
ذكر رجل - اسمه حبان بن منقذ - للنبي صلى الله الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع، فقال: " إذا بايعت فقل: لا خلابة " (١) .
-
زاد ابن اسحاق في رواية يونس بن بكير وعبد الاعلى عنه: " ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال،
-
فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فاردد ".
-
فبقي ذلك الرجل حتى أدرك عثمان وهو ابن مائة وثلاثين سنة، فكثر الناس في زمن عثمان، فكان إذا اشترى شيئا، فقيل له: إنك غبنت فيه، رجع، فيشهد له رجل من الصحابة بأن النبي، صلى الله عليه وسلم، قد جعله بالخيار ثلاثا، فترد له دراهمه.
-
وذهب الجمهور من العلماء إلى أنه لا يثبت الخيار بالغبن لعموم أدلة البيع ونفوذه من غير تفرقة بين ما فيه غبن وغيره.
-
وأجابوا عن الحديث المذكور: بأن الرجل كان ضعيف العقل،
-
وإن كان ضعفه لم يخرج به عن حد التمييز، فيكون تصرفه مثل تصرف الصغير المميز
-
٣/١١٩٣/١١٩
المأذون له بالتجارة، فيثبت له الخيار مع الغبن، ولان الرسول، صلى الله عليه وسلم، لقنه أن يقول: لا خلابة، أي عدم الخداع، فكان بيعه وشراؤه مشروطين بعدم الخداع، فيكون من باب خيار الشرط.