حكم الاشهاد على الزواج
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ١٠٬٥٥١ إلى ١٠٬٥٧٤
-
٢/٥٦٢/٥٦
ذهب جمهور العلماء إلى أن الزواج لا ينعقد إلا ببينة،
-
ولا ينعقد حتى يكون الشهود حضورا حالة العقد ولو حصل إعلان عنه بوسيلة أخرى.
-
وإذا شهد الشهود وأوصاهم المتعاقدان بكتمان العقد وعدم إذاعته كان العقد صحيحا (١) واستدلوا على صحته بما يأتي: (أولا) عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة) رواه الترمذي.
-
واحتجوا لمذهبهم بأن البيوع التي ذكرها الله تعالى فيها الاشهاد عند العقد. وقد قامت الدلالة بأن ذلك ليس من فرائض البيوع.
-
والنكاح الذي لم يذكر الله تعالى فيه الاشهاد أخرى بأن لا يكون الاشهاد فيه من شروطه وفرائضه وانما الغرض الاعلان والظهور لحفظ الانساب.
-
والاشهاد يصلح بعد العقد للتداعي والاختلاف فيما ينعقد بين المتناكحين،
-
فان عقد العقد ولم يحضره شهود ثم أشهد عليه قبل الدخول لم يفسخ العقد،
-
وان دخلا ولم يشهدا فرق بينهما.
-
٢/٥٧٢/٥٧
(ثانيا) وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه الدارقطني.
-
وهذا النفي يتوجه الى الصحة، وذلك يستلزم أن يكون الاشهاد شرطا، لانه قد استلزم عدمه عدم الصحة، وما كان كذلك فهو شرط.
-
(ثالثا) وعن أبي الزبير المكي أن عمر بن الخطاب أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة.
-
فقال: (هذا نكاح السر،
-
ولا أجيزه، ولو كنت تقدمت فيه لرجمت) . رواه مالك في الموطأ.
-
والاحاديث وإن كانت ضعيفة الا أنه يقوي بعضها بعضا.
-
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين وغيرهم، قالوا: (لا نكاح إلا بشهود) لم يختلف في ذلك من مضى منهم إلا قوم من المتأخرين من أهل العلم.
-
(رابعا) ولانه يتعلق به حق غير المتعاقدين، وهو الولد، فاشترطت الشهادة فيه، لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه.
-
ويرى بعض أهل العلم أنه يصح بغير شهود: منهم الشيعة، وعبد الرحمن ابن مهدي، ويزيد بن هارون، وابن المنذر، وداود، وفعله ابن عمر، وابن الزبير.
-
وروي عن الحسن بن علي أنه تزوج بغير شهادة، ثم أعلن النكاح.
-
قال ابن المنذر: لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر.
-
وقال يزيد بن هارون: أمر الله تعالى بالاشهاد في البيع دون النكاح، فاشترط أصحاب الرأي الشهادة للنكاح، ولم يشترطوها للبيع.
-
وإذا تم العقد فأسروه وتواصوا بكتمانه صح مع الكراهة، لمخالفته الامر بالاعلان، وإليه ذهب الشافعي، وأبو حنيفة، وابن المنذر.
-
وممن كره ذلك عمر، وعروة، والشعبي، ونافع. وعند مالك أن العقد يفسخ.
-
روى ابن وهب عن مالك في الرجل يتزوج المرأة بشهادة رجلين ويستكتمهما؟ قال يفرق بينهما بتطليقة،
-
ولا يجوز النكاح، ولها صداقها إن أصابها، ولا يعاقب الشاهدان.