تجاوز الصدق بين الزوجين
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ١٢٬٥٦١ إلى ١٢٬٥٦٩
-
٢/٢٠٣٢/٢٠٣
المحافظة على الانسجام في البيت، وتقوية روابط الاسرة غاية من الغايات التي يستباح من أجل الحصول عليها تجاوز الصدق.
-
روي أن ابن أبي عذرة الدؤلي - أيام خلافة عمر رضي الله عنه - كان يخلع النساء اللائي يتزوج بهن، فطارت له في النساء من ذلك أحدوثة يكرهها، فلما علم بذلك أخذ بيد عبد الله بن الارقم حتى أتى به إلا منزله،
-
ثم قال لامرأته: أنشدك بالله (٣) هل تبغضينني؟ قالت: لا تنشدني بالله.
-
٢/٢٠٤٢/٢٠٤
قال: فإني أنشدك بالله. قالت: نعم. فقال لابن الارقم أتسمع؟
-
ثم انطلقا حتى أتيا عمر رضي الله عنه فقال: إنكم لتحدثون أني أظلم النساء، وأخلعهن، فاسأل ابن الارقم، فسأله فأخبره، فأرسل إلى امرأة ابن أبي عذرة فجاءت هي وعمتها، فقال: أنت التي تحدثين لزوجك أنك تبغضينه؟ فقالت: إني أول من تاب، وراجع أمر الله تعالى، إنه ناشدني فتحرجت أن أكذب.
-
أفأكذب يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم فاكذبي،
-
فإن كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك،
-
فإن أقل البيوت الذي يبني على الحب. ولكن الناس يتعاشرون بالاسلام والاحساب.
-
وقد روى البخاري ومسلم عن أم كلثوم رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا، أو يقول خيرا " . قالت: ولم أسمعه يرخص في شئ مما يقول الناس إلا في ثلاث: يعني الحرب، والاصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، والمرأة زوجها، فهذا حديث صريح في إباحة بعض الكذب للمصلحة.