فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الرهن

فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ٢٠٬٣٤٨ إلى ٢٠٬٣٧٨

  1. ٣/١٥٣٣/١٥٣

    تعريفه: يطلق الرهن في اللغة على الثبوت والدوام، كما يطلق على الحبس.

  2. فمن الاول قولهم: نعمة راهنة، أي ثابتة ودائمة.

  3. ومن الثاني قوله تعالى: " كل نفس بما كسبت رهينة " (١) .

  4. أي محبوسة بكسبها وعملها.

  5. وأما معناه في الشرع: فقد عرفه العلماء بأنه جعل عين لها قيمة مالية في نظر الشرع وثيقة بدين (٢) ، بحيث يمكن أخذ ذلك الدين، أو أخذ بعضه من تلك العين.

  6. فإذا استدان شخص دينا من شخص آخر وجعل له في

  7. ٣/١٥٤٣/١٥٤

    في نظير ذلك الدين عقارا أو حيوانا محبوسا تحت يده حتى يقضيه دينه، كان ذلك هو الرهن شرعا.

  8. ويقال لمالك العين المدين: " راهن " ، ولصاحب الدين الذي يأخذ العين ويحبسها تحت يده نظير دينه: " مرتهن " كما يقال للعين المرهونة نفسها: " رهن " .

  9. مشروعيته: الرهن جائز، وقد ثبت بالكتاب والسنة والاجماع.

  10. أما الكتاب: فلقول الله تعالى: " وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة، فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أوتمن أمانته وليتق الله ربه (١) " .

  11. وأما السنة: فقد رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه عند يهودي.

  12. طلب منه سلف الشعير، فقال: إنما يريد محمد أن يذهب بمالي.

  13. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " كذب، إني لامين في الارض، أمين في السماء، ولو ائتمنني لاديت، اذهبوا إليه بدرعي " .

  14. ٣/١٥٥٣/١٥٥

    وروى البخاري وغيره عن أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، قالت: " اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي طعاما ورهنه درعه " .

  15. وقد أجمع العلماء على ذلك، ولم يختلف في جوازه ولا مشروعيته أحد،

  16. وإن كانوا قد اختلفوا في مشروعيته في الحضر.

  17. فقال الجمهور: يشرع في الحضر، كما يشرع في السفر، لفعل الرسول، صلى الله عليه وسلم، له وهو مقيم بالمدينة،

  18. وأما تقيده بالسفر في الآية فإنه خرج مخرج الغالب،

  19. فإن الرهن غالبا يكون في السفر.

  20. وقال مجاهد والضحاك، والظاهرية: لايشرع الرهن إلا في السفر استدلالا بالآية.

  21. والحديث حجة عليهم.

  22. شروط صحته: يشترط لصحة عقد الرهن الشروط الآتية:

  23. أولا: العقل.

  24. ثانيا: البلوغ.

  25. ثالثا: أن تكون العين المرهونة (١) موجودة وقت

  26. ٣/١٥٦٣/١٥٦

    العقد، ولو كانت مشاعة.

  27. رابعا: أن يقبضها المرتهن أو وكيله.

  28. قال الشافعي: لم يجعل الله الحكم إلا برهن موصوف بالقبض،

  29. فإذا عدمت الصفة وجب أن يعدم الحكم.

  30. وقالت المالكية: يلزم الرهن بالعقد ويجبر الراهن على دفع الرهن ليحوزه المرتهن،

  31. ومتى قبضه المرتهن فإن الراهن يملك الانتفاع به، خلافا للشافعي الذي قال: بأن له حق الانتفاع ما لم يضر بالمرتهن.