المحرمات من النساء
فقه السنةالفقه المقارنالمسائل ١٠٬٧٣٢ إلى ١١٬٠٨٣
-
٢/٩٠٢/٩٠
وان تزوجهما بعقدين متعاقبين، واستوفى كل واحد من العقدين أركانه وشروطه، وعلم أسقهما فهو الصحيح، واللاحق فاسد.
-
وان استوفى أحدهما فقط شروط صحته فهو الصحيح سواء كان السابق أو اللاحق.
-
وان لم يعلم أسبقهما، أو علم ونسي، كأن يوكل رجلين بتزويجه فيزوجانه من اثنتين،
-
ثم يتبين أنهما أختان،
-
ولا يعلم أسبق العقدين، أو علم ونسي، فالعقدان غير صحيحين لعدم المرجح، وتجري عليهما أحكام الزواج الفاسد (١) .
-
(٢ و ٣) زوجة الغير ومعتدته: يحرم على المسلم أن يتزوج زوجة الغير، أو معتدته رعاية لحق الزوج، لقول الله تعالى: " والمحصنات من النساء يإلا ما ملكت أيمانكم " .
-
أي حرمت عليكم المحصنات من النساء، أي المتزوجات منهن إلا
-
المسبيات، فان المسبية تحل لسابيها بعد الاستبراء،
-
وإن كانت متزوجة، لما رواه مسلم وابن أبي شيبة، عن أبي سعيد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه سولم بعث جيشا الى لوطاس، فلقي عدوا فقاتلوهم، فظهروا عليهم وأصابوا سبايا، وكان ناس من أصحاب رسول الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله عز وجل في ذلك: " والمحصنات من النساء، إلا ما ملكت أيمانكم " أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن، والاستبراء يكون بحيضة.
-
قال الحسن: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبرئون المسبية بحيضة،
-
وأما المعتدة فقد سبق الكلام عليها في باب " الخطبة " .
-
(٤) المطلقة ثلاثا: المطلقة ثلاثا لا تحل لزوجها الاول حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا (٢)
-
٢/٩١٢/٩١
(٥) عقد المحرم: يحرم على المحرم، أن يعقد النكاح لنفسه أو لغيره بولاية، أو وكالة، ويقع العقد باطلا، لاتترتب عليه آثاره الشرعية.
-
لما رواه مسلم وغيره، عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب " رواه الترمذي وليس فيه ولا يخطب.
-
وقال حديث حسن صحيح.
-
والعمل على هذا عند بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وبه يقول الشافعي، وأحمد، واسحق،
-
ولا يرون أن يتزوج المحرم، وإن
-
نكح فنكاحه باطل، وما ورد من أن النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة، لانه صلى الله عليه وسلم تزوجها في طريق مكة وذهب الاحناف إلى جواز عقد النكاح للمرحم.
-
لان الاحرام لايمنع صلاحية المرأة للعقد عليه، وإنما يمنع صحية الجماع لاصحية العقد.
-
(٦) زواج الامة مع القدرة على الزواج بالحرة: اتفق العلماء على أنه يجوز للعبد أن يتزوج الامة، وعلى أنه يجوز للحرة أن تتزوج العبد إذا رضيت بذلك هي وأولياؤها كما اتتفقوا على أنه لا يجوز أن تتزوج من ملكته، وأنه إذا ملكت زوجها انفسخ النكاح.
-
واختلفوا في زواج الحر بالامة.
-
فرأي الجمهور أنه لا يجوز زواج الحر بالامة إلا بشرطين: (أولهما) عدم القدرة على نكاح الحرة.
-
(وثانيهما) خوف العنت.
-
٢/٩٢٢/٩٢
واستدلوا على هذا بقول الله تعالى: " ومن لم يستطع منكم طولا (١) أن ينكح المحصنات (٢) المؤمنات، فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم (٣) المؤمنات " .
-
إلى قوله تعالى: " ذلك لمن خشي العنت (٤) منكم، وأن تصبروا خير لكم " .
-
قال القرطبي: الصبر على العزبة خير من نكاح الامة، لانه يفضي إلى إرقاق الولد، والغض من النفس، والصبر على مكارم الاخلاق أولى من البذالة
-
روي عن عمر أنه قال: أيما حر تزوج أمة فقد أرق نصفه (٥) وعن الضحاك بن مزاحم قال سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر " .
-
رواه ابن ماجه، وفي إسناده ضعف.
-
وذهب أبو حنيفة إلى أن للحر أن يتزوج أمة،
-
ولو مع طول حرة، إلا أن يكون تحته حرة.
-
فان كان في عصمته زوجة حرة حرم عليه أن يتزوج عليها محافظة على كرامة الحرة.
-
(٧) زواج الزانية: لا يحل للرجل أن يتزوج بزانية،
-
ولا يحل للمرأة أن تتزوج بزان، إلا أن يحدث كل منهما توبة.
-
ودليل هذا:
-
١ - أن الله جعل العفاف شرطا يجب توفره في كل من الزوجين قبل الزواج.
-
فقال تعالى: " اليوم أحل لكم الطيبات، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم.
-
وطعامكم حل لهم، والمحصنات، من المؤمنات، والمحصنات من الذين أوتو الكتاب من قبلكم.
-
٢/٩٣٢/٩٣
إذا آتيتموهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان " (١) .
-
أي أن الله كما أحل الطيبات، وطعام الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى، أحل زواج العفيفات من المؤمنات، والعفيفات من أهل الكتاب، في حال كون الازواج أعفاء غير مسافحين ولا متخذي أخدان (٢) .
-
٢ - وذكر ذلك في زواج الاماء عند العجز عن طول الحرة فقال: " فالنكحوهن باذن أهلهن، وآتوهن أجورهن (٣) بالمعروف محصنا ت غير مسافحات (٤) ولا متخذات أخذان " (٥) .
-
٣ - يؤيد هذا ما جاء صريحا في قول الله تعالى: " الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، وحرم ذلك على المؤمنين " (٦) .
-
ومعنى ينكح: يعقد.
-
وحرم ذلك، أي وحرم على المؤمنين أن يتزوجوا من هو متصف بالزنا أو بالشرك، فانه لا يفعل ذلك إلا زان أو مشرك.
-
٤ - ما رواه عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الاسارى بمكة، وكان بمكة يبغي يقال لها عناق، وكانت صديقته.
-
قال: فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أأنكح عناقا؟ قال: فسكت عني.
-
فنزلت: " والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ".
-
فدعاني فقرأها علي وقال: " لا تنكحها " رواه أبو داود والترمذي والنسائي.
-
٥ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله " رواه أحمد وأبو داود.
-
٢/٩٤٢/٩٤
قال الشوكاني: هذا الوصف خرج مخرج الغالب باعتبار من ظهر منه الزنا.
-
وفيه دليل على أنه لا يحل للرجل أن يتزوج بمن ظهر منها الزنا.
-
وكذلك لا يحل للمرأة أن تتزوج بمن ظهر منه الزنا.
-
ويدل على ذلك الآية المذكورة في الكتاب الكريم، لان في آخرها: " وحرم ذلك على المؤمنين " فانه صريح في التحريم.