في اختلاف الآمر معه المأمور فيما ولي وشهادة المأمور فيما أمر بدفعه، أو أمر باقتضائه
النوادر والزياداتMalikimasa’il 43538 to 43577
-
7/2217/221
من كتاب ابن حبيب، قال مطرف، في المأمور يقول: بعثت معي بكذا لأدفعه إلى فلان، وقد فعلت. وقال الآمر: بل أمرتك أن تدفعه إلى فلان آخر.
-
قال مالك: فالآمر مصدق،
-
وإن لم تقم بينة، ويضمن المأمور،
-
ولا يرجع به على قابضه، لأنه مقر أن ما قبض هو له. قال مطرف:
-
وكذلك لو لم يقر أنه أمره بدفعه إلى أحد،
-
ولو اجتمعا على الدفع إلى رجل، فقال المأمور: أمرتني بالدفع إليه عطية له، وقد فعلت: وقال الآمر: لم آمرك إلا بدفعه إليه على غير عطية.
-
7/2227/222
فالقول قول الآمر مع يمينه، ويضمن المأمور،
-
ولا يرجع بالمال على من دفعه إليه،
-
ولا يكون مقام شاهد، لأنه غارم، إلا أن يكون لم يدفع المال بعد، فتجوز شهادته مع يمين المشهود له، ويأخذ المال،
-
وإن كان المشهود له غائبا، لم تجز شهادته؛ لأنه يتهم على بقائه في يديه.
-
وكذلك في كتاب ابن ميسر ن وذكر / أنه قول مالك.
-
قال ابن حبيب، عن مطرف:
-
وإذا جعلت المأمور ضامنا وقد أغرم فللآمر أن يأخذ المال ممن قبضه،
-
ثم لا يرجع به غارمه الآن على المأمور. قال ابن الماجشون: إلا أنه رأى للمأمور أن يرجع بالمال إذا غرمه على من دفعه إليه؛ لأنه يقول: لم أهبك من عندي، ولكن بلغتك قول غيري. وقال مثله أصبغ. قال ابن حبيب: وقول مطرف أحب إلي، وقد قال به أصبغ أيضا.
-
وذكر أن ابن القاسم يقول: أن قال الدافع: أمرتك الدفع إلى زيد. وقال المأمور: إلى عمرو.
-
فالمأمور مصدق، إلا أن يقول الآمر: لم آمرك بالدفع إلى أحد. فالآمر مصدق
-
وكذلك إن قال: لم آمرك أن تدفعه إليه. وقال المأمور: بل أمرتني بدفعه إليه صدقك منك. فالآمر ها هنا مصدق،
-
وكذلك إن قال: أمرتك أن تدفعه إليه. وقال المأمور: بل أمرتني بدفعه إليه صدقة منك. فالآمر مصدق ها هنا. وقال أصبغ: الآمر مصدق في الوجهين. وقد جرى من هذا الباب في كتاب الودائع.
-
ومن العتبية روى عيسى؛ عن ابن القاسم، في رجل لرجل عليه عشرة دنانير، ولرجل آخر مثلها، فوكلا من يقبض ذلك لهما، فقبض منه عشرة، فقال الغريم: إنما قبضتها لفلان. وقال الوكيل: ما دفعتها إلا قضاء للآخر. أو قال: بينهما. وقد فلس الغريم، قال: أرى أن ما اقتضى بينهما.
-
وفي باب موت المبعوث إليه بالصلة، ذكر شهادة الرسول، وفي باب المسائل المختلفة، من معنى هذا الباب / أيضا.
-
7/2237/223
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، وسئل عن الرجل يبعث بالمال مع رجل إلى فلان، فقدم عليه، وقام غرماء الباعث، فأرادوا أخذه، فقال الرسول: قد أمرتني بدفعه إلى فلان. وقال: إنما تقاضيته له من دين له. قال: سمعت مالكا يقول، فيمن بعث مع رجل بمال وهو خارج إلى بلد،
-
ثم لحقه، فطلب أخذ المال، فقال له: قد أمرتني بدفعه إلى زيد صدقة منك عليه.
-
فقال: إن كان زيد حاضرا، حلف مع شهادة الرسول، وأخذ منه المال،
-
وإن غاب، لم تجز شهادة الرسول، وليرده إلى الذي بعثه، فكذلك مسألتك إن كان الذي شهد له الرسول حاضرا، حلف معه، وأخذه،
-
وإن كان غائبا، فليأخذه الغرماء، لأنه يتهم الطالب على إقرار المال بيده.
-
ومن كتاب أحمد بن ميسر:
-
ومن دفع إلى رجل ألفا، فقال القابض:
-
أمرتني بدفعها إلى فلان. وقال ربها: لم آمرك بشيء فربها مصدق مع يمينه. وإلى هذا رجع مالك، وهو قول ابن القاسم.
-
ومن قال: وضع فلان علي يدي ألف درهم صدقة على فلان؛ لأدفعها إليه. وقال ربها: لم آمره بدفعها إلى فلان: فرب المال مصدق مع يمينه، والرسول ضامن ـ يريد وقد دفع المال ـ وإن قال: دع إلي فلان الميت مائة دينار لأتصدق بها على المساكين،
-
ولا بينة له، فإن أقر بذلك الورثة وهم جائزوا الأمر، جاز ذلك،
-
وإن أنكروا لم يقبل منه إلا بينة يريد شاهدا آخر معه، وهو لم ينقدها بعد. قال:
-
وإن قال: أمرتني بدفعها إلى قوم ذكرهم بأعيانهم، فليحلفوا مع شهادته / إن كان عدلا، وهذا إذا كانوا حضورا،
-
وأما أن كانوا غيبا، فهو متهم،
-
ولا يجوز قوله، وهذا ما لم يكن دفعها،
-
ولو كان قد دفعها، لضمن، ولم يكن شاهدا.
-
ولو قال: دفعها إلى رجل لأتصدق بها، وقد فعلت: والرجل الدافع إليه مجهولا لا يعرف، فهذا لا شيء عليه،
-
ولا يؤخذ بشيء فرقها أو كانت في يديه،
-
7/2247/224
وإن كان الآمر معروفا، وقد فات، حلف ورثته على علمهم إن كانوا بالغين، والمقر غير عدل،
-
وإن كان إقراره لقوم معروفين، فلهم أيمان الورثة على العلم،
-
وإن كانوا مجهولين فلا يمين عليهم مثل المساكين.