القول في كراء الأرض بالجزء مما تنبت أو بالطعام وما يقضي به في كراء الأرض بإفريقية في فساد الشركة
النوادر والزياداتMalikimasa’il 45466 to 45479
-
7/3517/351
من كتاب ابن سحنون، قال سحنون: لا يجوز كراء الأرض ببعض / ما يخرج منها عند مالك وأصحابنا أجمع وذلك لحديث رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها.
-
وقيل لرافع: فبالذهب والورق؟ فقال: لا بأس بذلك. وهو ناقل الحديث، وذهب بعض العلماء إلى كراهية كرائها بشيء من الأشياء ومنهم؛ مكحول ومجاهد وعطاء واحتجوا بحديث رافع أن النبي عليه السلام نهى عن كرائها مجملا، وقد بين رافع وجه ما نهى عنه صلى الله عليه وسلم على ما ذكرنا.
-
قيل لسحنون: إن ما أجاز كراءها بالجزء مما يخرج منها احتج به مثل القراض ومن لم يجز المساقاة احتج بأنها إجارة مجهولة. قال: أما من مثل ذلك
-
7/3527/352
بالقراض فهذا غلط؛ لأن القراض فيما لا يجوز أن يكري وهو العين، والأرض مما تكرى، فلم يجز الكراء في العين جاز في الأرض، فذلك مفترق.
-
وأما المساقاة؛ فسنة مشهورة لعمل الرسول صلى الله عليه وسلم في خيبر مع اجتماع أهل المدينة عليه ولا يجوز عندنا كراؤها بالطعام ولا بشيء تنبته من غيره.
-
قال: وذهب ابن نافع إلى أن الأرض يجوز أن تكرى بسائر الطعام إلا بالحنطة. قال في كتاب ابن مزين، عن ابن نافع: لا تكرى بحنطة أو شعير أو سلت وتكرى بغير ذلك من سائر الطعام على أن يزرع فيها خلاف ما يستكريها به.
-
قال ابن مزين: قال بأن كنانة: لا تكرى بشيء من الأشياء / إذا زرع فيها نبت. وبه قال يحيى بن يحيى وقال: إنه من قول مالك. وبه قال ابن مزين، قال مالك: لا تكرى بشيء من الطعام والإدام ولا بشيء ينبت فيها من طعام أو غيره.
-
قال عيسى بن دينار:
-
فمن أكراها على أحد هذه الثلاثة أقاويل أجزت كراءها ولم أفسخه وأما مذهب الليث فيكره أن يكريها بشيء مما ينبت يكون مضمونا على المكتري،
-
فأما بالثلث والربع مما تبنت فجائز عنده. قال عيسى: فهذا إن وقع فسخته،
-
وإن فات أوجبت عليه كراء مثلها الدراهم. وروي عنه ضد هذا. والأول أثبت عنه. وهو قول ابن سيرين والنخغي، وشدد سحنون في كرائها بالجزء مما يخرج منها، فقال: قد قال قائل أيضا: وأنا أقوله إن من فعل ذلك فهي جرحة، يريد أن كان عالما أنه لا يجوز، إما لأنه مذهبه، أو اتبع فيه غيره ممن قلده من العلماء.
-
قال سحنون: ولا يؤكل طعامه ولا يشترى منه من ذلك الطعام الذي أخذ في كرائها وإذا نزل ذلك فإنما لربها كراؤها بالدراهم.
-
وذكر غير واحد من مشايخنا أن عيسى بن مسكين وغيره من قضاء أصحابنا
-
7/3537/353
بأفريقية حكموا أن ينظر إلى ما وقع له من ذلك الجزء من ثلث أو ربع فيغرم قيمته دراهم، قالوا: لأنها لا تعرف لها بالمغرب قيمة بالعين ولذلك يعطى قيمة ذلك الجزء الذي تجري به أكريتهم ثمنا، أصحاب قليلا أو كثيرا ولم يعتبروا قيمة كرائها يوم العقد؛
-
لأنه لا كراء على المكتري في الأرض إذا لم يصب فيها شيئا.