Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

في إخراج الزكاة من بلدٍ إلى بلدٍ

النوادر والزياداتMalikimasa’il 11639 to 11807

  1. 2/2902/290

    من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: تُقْسَمُ الصدقةُ بحيث جيئتْ،

  2. وإن كان غيرُهم أحوجَ إليها،

  3. وإن نُقلَ إلى غيرها لحاجةٍ نزلتْ بهم،

  4. 2/2912/291

    فلا يُعَرَّى منها مَن جُبيتْ فيهم.

  5. فإن تساوت البلدان لم ينقل منها شيءٌ.

  6. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال عليٌّ، وابن نافعٍ، عن مالكٍ، قال:

  7. وإذا كانتِ الحاجةُ في أهل الحضرِ أشدَّ،

  8. فلا بأس أَنْ ينقل بعضُ صدقات الباديةِ إليهم،

  9. وإذا كانت الحاجة في البادية اشدَّ. نُقلتْ بعضُ صدقاتِ الخضرِ إليهم.

  10. وكذلك في الفيءِ.

  11. قال ابن حبيبٍ: وإذا رأى الإمام أَنْ يضع بعضَ ذلك في فقراء موضعه، أو ببلدٍ من سلطانه بلغته عنهم حاجةٌ، ولم يكن في صدقةِ أهله ما يَسُدُّ خَلَلَهم، فله أَنْ يأمرَ السُّعاةَ بحملِ طائفةٍ من ذلك إلى من ذكرنا، ويُعطَى أجرَ حملها منها، لا على من أُخذتْ منه.

  12. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال عليٌّ، وابن نافعٍ، عن مالكٍ:

  13. وإذا فوَّضَ الإمامُ إلى الساعي قسم ما يأخذ،

  14. فلا ينقل بعضَها إلى فقراء الحاضرةِ للذريعة إلى نقل الصدقات.

  15. وإذا لم يجد في المَحَلَّةِ إلا فقيراً أو فقيرين، فليتبع ضعفاء من سعى عليه، أولى من نقلها إلى بلدٍ يجهل ذلك منهم.

  16. ومن "العُتْبِيَّة" ، روى عيسى، عن ابن القاسمِ، قال: كره مالكٌ نقل عشر موضع على موضعٍ،

  17. وإن كان أكثر مساكينَ، وأقلَّ عشوراً.

  18. قال ابن القاسمِ: وإذا نقل زكاته على بلدٍ آخر،

  19. فلا يتكارى عليها من الفيء، ولكن يبيع ذلك،

  20. ثم يشتري مثلَه بالموضع اذلي يريد قَسْمَه فيه.

  21. وقال في موضعٍ آخرَ، عن مالكٍ: إنَّه يتكارَى عليها من الفيءِ، أو يبيعه -

  22. 2/2922/292

    يريد ها هنا - الإمامُ. والله أعلم.

  23. قال سحنونٌ: ومَن أخرج زكاتَه إلى غير قريته، وبقريته فقراءُ، لم يُجْزِئُهُ. قال ابو بكر بن محمدٍ اللَّبَّاد: هذا استحسانٌ. وهي تُجْزِئه.

  24. قال ابن القاسمِ: وإن زرع بموضعين أخرج زكاة كل زرعٍ بموضعه، إلاَّ أن يقرب ما بين الموضعين، فيجمع الزكاة في موضعه، إذا كان الزرع على بريدٍ من المدينةِ،

  25. فإن كان بموضع الزرع قرًى مسكونة بها فقراءُ، فهم أحقُّ بزكاته.

  26. ومن "المَجْمُوعَة" ، و "كتاب" ابن الْمَوَّاز، وابن القاسمِ، قال مالكٌ: وليخرج المسافر زكاته بموضع هو به.

  27. وكذلك لو كان ماله بمصر، وهو بالمدينة، / إلا أَنْ يخاف أَنْ يحتاج فيقطع به، فليؤخرها إلى بلده.

  28. وكذلك قال مالك في رجلٍ من الشام، بعث ببعضِ صدقته إلى المدينة، فذلك صوابٌ. وأرى مالكاً خصَّ المدينة بذلك؛ لأنَّها بلدةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

  29. قال مالكٌ: في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، في الذي يبعث من زكاة ماله إلى العراق، قال: ذلك واسعٌ، وأحبُّ إليَّ أَنْ يؤثر بها من عنده من أهل الحاجةِ إن كانت الحاجةُ عندهم،

  30. وإن لم يكن كذلك،

  31. فلا بأس به، فإذا بعث بها فأصيبت بالطريق،

  32. فلا شيء عليه. قال محمدٌ: وذلك إذا بعث بها قبل محلها قدرَ ما يكون حلولها عند بلوغها.

  33. قال عبد الله: إنما يريد محمداً، أنْ هكذا ينبغي له أَنْ يفعل، إذا بعث، لا على أنَّه لا يضمن إن فعل هلكت قبل محلها.

  34. ومن "المَجْمُوعَة" ، ورَوَى ابن وهبٍ، وغيرُه، عن مالكٍ، قال:

  35. 2/2932/293

    وللرجل أَنْ يبعث ببعض زكاته إلى العراق،

  36. ثم عن هلكت في الطريق، لم يضمن، إذا كانت الحاجة كثيرة بموضعه، أحببتُ له ألا يبعث.

  37. قال عليٌّ، وابن نافعٍ، قال مالكٌ:

  38. ومَن زرع من أهل الحضر في منزلٍ على عشرةِ أميالٍ،

  39. فلا بأس أَنْ يجعل من زكاته إلى ضعيفٍ عنده بالحاضرةِ.

  40. وكذلك في "كتاب" ابن سحنونٍ. وقال عن سحنونٍ: وإنما الذي لا ينقل زكاةَ طعامه من منزله، إذا كان بها ساكناً، أو يكونُ على مسيرةِ ما تُقْصَرُ فيه الصَّلاَة، وما قرُب من ذلك.

  41. من "المَجْمُوعَة" ، ابن نافعٍ، أشهبُ، عن مالكٍ، في نت انتجَعَ البادية على المدينة، من الفقراء: فإنَّهم يدخلون في صدقة البادية، إذا انتجعوا، وهم يريدون الرجعة إلى وطنهم،

  42. فأمَّا من لا يريد الرجعة،

  43. فلا وإذا كانت أقسام المدينة تصيبهم،

  44. ثم رجعوا إلى وطنهم ليأخذوا من الصدقات،

  45. فلا شيء لهم معهم،

  46. فإن لم يصبهم، فلهم القَسْمُ مع أهل ناحيتهم.

  47. قال عنه عليٌّ، وابن نافعٍ، في المكاتب، وابن السبيلِ، يتبع الساعيَ من محلَّةٍ إلى محلَّةٍ، ايرضخُ له بكلِّ محلَّةٍ مع فقرائها؟ قال: إذا لم يجد سبيلاً على إعطائه إلاَّ هكذا لقلَّةِ ما في يديه، أو لحاجة أهل تلك المحلة، فليتَّبِعْهُ إلى محلَّةٍ أخرى.

  48. وعن المكاتب يغشى الساعيَ، وليس بساكنٍ في عملِهِ،

  49. فإن لم يحضره في عمله من المكاتبين، مَن يفترق ذلك، فليعطه وإن كان في غير عمله. وفي باب إعطاء الزكاة للأقارب ذكرُ حملِ الرجلِ من عشوره على بلدٍ آخر لأقاربه.

  50. قال ابن حبيبٍ: ولا يجوز لأحدٍ أَنْ يبقى من زكاته عندَه، حتى إذا سأله

  51. 2/2942/294

    أحدٌ أعطاه، ونهى عنه ابن عباسٍ، والنَخَعِيُّ وغيرهما.

  52. في إعطاء الرجلِ أقاربه من الزكاة، وهل تُعطَى لأهل الأهواء؟

  53. من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: لا أُحبُّ للرجلِ أَنْ يَخُصَّ قرابته،

  54. وإن لم تلزمه نفقتهم، بزكاةٍ عليه،

  55. ولا بكفارة يمين، وكذلك إن نذر صدقةً،

  56. فإن اعطاهم من ذلك النَّذْرِ فليُقَلِّلْ لهم،

  57. ومَن دفع زكاته على غيره يُفرِّقُهَا، فهو أحبُّ إليَّ،

  58. فإن أعطى هذا المُتَوَلِّي مَن يلزم مُخرجها نفقته، لم يُجْزِئُهُ؛ لأنَّها رجعت إليه.

  59. ومن "المَجْمُوعَة" ، قالِ أشهبُ:

  60. ومَن أعطَى من زكاته لمَن لا تلزمه نفقته على الاجتهاد، أجزأه، وإنَّمَا أكرَه أَنْ يلي ذلكن لئلا يخرجَ عن الاجتهاد.

  61. قال ابن القاسمِ: ولا تُعطي المرأةُ زوجَهَا من زكاتها. قيلَ: أتحْفَظُه عن مالك؟ قال: هذا أبين أن اسأل عنه مالكاً. وهذا في "المدونة" . قال أشهبُ: إذا أعطته من زكاتها، فخِيفَ أنَّ ذلك يُرَدُّ إيها فيما يلزمه لها.

  62. فإن فعلت وصار ذلك على ما خيفَ منه، لم يجزئها، وأنا أكرهه،

  63. وإن لم يرجع إليها خوفاً من دفعِ مؤنتهِ، أَنْ يجعل ذلك وفايةٌ لمالها، فيما يلزم نفسها، من تأدية حقِّه، ومواساته،

  64. فإن اعطته حسبَ ما يُعطَى نظراؤه،

  65. ثم لم يَرُدَّ شيئاً من ذلك عليها، أجزأها.

  66. قيل لمالكٍ، فيمن يُعطَى مالاً يُقَسِّمُه: أيعطي منه قرابته؟ قال: إن كان على الاجتهاد، فنعم.

  67. ومن "الواضحة" ، قال ابن حبيبٍ:

  68. ولا يُجْزِئُهُ أَنْ يعطِيَ

  69. 2/2952/295

    زكاته من يلزمه نفقتهمن ولا من يشبههم ممن لا يلزمه لانفقتهم، مثلَ الاجدادِ والجدات، وبنى البنين والبنات.

  70. وأمَّا المرأة تُعطِي زوجها من زكاتها،

  71. فلا يجزئها عندَ مالكٍ.

  72. وقال ابن أبي ذئبٍ، وسفيانُ، وأهلُ المشرقِ: إنَّه يجزئها. وإنِّي أرى إنْ كان يستعين به في النفقة عليها،

  73. فلا يجزئها. وإن كان بيده ما ينفق عليها، وهو فقيرٌ ويصرف هذا في كسوته ومصالحه، فذلك يجزئها.

  74. وأمَّا الأُخوةُ والأخواتُ، والأعمامُ والعماتُ، والأخوالُ والخالاُ، وسائرُ القراباتِ،

  75. فلا بأس أَنْ يعطيهم منها، إذا لم يكونوا في عياله.

  76. ورُوِيَ مُطرفٌ، عن مالكٍ، أنَّه لا بأس أَنْ يعطيَ قرابته من زكاته إا لم يعطِ مَن يقول. قال: ورأيت مالكاً يعطي قرابته من زكاته.

  77. حدَّثَنِي الحِزَامِيُّ، عن الواقديِّ، عن ابن أبي ذئبٍ، قال: قيل للقاسمِ: فِي مَنْ أضع زكاتي؟ قال: في أقاربك اذلين لا تعولُ،

  78. فإن لم يكونوا فجيرانك،

  79. فإن لم يكونوا فصديقك المحتاج.

  80. ورُوِيَ ذلك عن ابنِ عباسٍ، وقاله النَّخَعِيُّ، والحسنُ، في إعطاء مَن لا يعولُ من قرابته.

  81. قال الواقديُّ، عن مالكٍ، وابن أبي ذئبٍ، والثَّوْرِيُّ، والنُّعمانُ،

  82. 2/2962/296

    وأبو يوسفَ: إنَّ أفضلَ مَن وضعتْ فيهم زكاتك، أهلُ رَحِمِكَ الذي لا تعول.

  83. قال ابن حبيبٍ: وله أَنْ يُوَسِّعُ عليهم، إن كان فيهم التعفُّفِ والصلاحُ،

  84. فإن أعطَى مَن في نفقته معياله، وهم مِن قرابته أو من غيرهم ممن يُنفقُ عليهم تطوُّعاً، لم ينبغِ ذلك،

  85. فإن فعل ذلك جهلاً، فقد أساءَ،

  86. ولا يضمن إذا لم يقطعْ بذلك عن نفسهِ نفقته، وقاله مطرفٌ عن مالكٍ. قال ابن حبيبٍ:

  87. وإن قطع بذلك عن نفسه نفقتهم، لم يُجْزِئُهُ. وقال:

  88. وَلا بَأْسَ أَنْ يجمل من عشور قريته إلى فقراء قرابته في الحاضرة، لما يعلم من حاجتهم،

  89. وكذلك إلى غير قرابته ممن له التعفف والحاجةُ.

  90. وإن شحَّ على دَوابِّه،

  91. فلا بأس أَنْ يُكرِيَ عليه منه.

  92. قال ابن الْمَوَّاز: قال أصبغُ:

  93. ولا يعجبني أَنْ يعطَى من الزكاة أحدٌ من أهل الأهواء، إلا الهوى الخفيف.

  94. قال عيسى في "العُتْبِيَّة" ، عن ابن القاسمِ، في أهل الأهواءِ: إن احتاجوا،

  95. فلا بأس أَنْ يعطوا منها، وهم من المسلمين يرثونَ، ويُورثون.

  96. ولم يُجِزِ ابنُ حبيبٍ أَنْ يُعْطَى تاركُ الصلاةِ، وقال: إنَّ ذلك لا يجزئُ من فعله. وهذا قولٌ انفردَ به،

  97. وإن كان غيرهم أولى،

  98. وَلا بَأْسَ أَنْ يعطوا إذا كانت فيهم الحاجة البينة.

  99. قال ابن حبيبٍ: قال مطرِّفٌ، وابن الماجشون:

  100. ولا يُعطِي من زكاته لأهل الأهواء،

  101. فإن فعل أساء ويجزئه.

  102. في أخذ آل محمدٍ النبي صلى الله عليه وسلم من الزكاة أو التطوُّعِ

  103. وذكر سهم ذي القُرْبَى من الفيءِ

  104. من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ، في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لآلِ محمدٍ» . إنما ذلك في الزكاة لا في

  105. 2/2972/297

    التطوُّعِ، وهم بنو هاشم أنفسهم، ولم يرْمُوا إليهم من ذلك.

  106. قال: وإن أعطى بني هاشمِ أنفسهم، لم يُجْزِئُهُ،

  107. وإن كانوا محاويجَ ويجوز لمواليهم. وكَرِهَ أصبغُ لهم فيما بينهم وبين الله أنْ يأخذوا من التطوعِ. ونحو ما تقدم في "العُتْبِيَّة" .

  108. قال أصبغُ في "العُتْبِيَّة" : وآلُ محمدٍ الذين لا تحلُّ لهم الصدقةُ، عشيرته الأقربون اذلين ناداهم حينَ أنزل الله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} . وهم آلُ عبد المطلب، وآل هاشمٍ، وآل عبدِ منافٍ، وقُصَيٌّ، وليس يَحرُمُ على مواليهم، وإنما معنى موالي القوم منهم يقول: في الحرمة، كما قيل: ابنُ أختِ القومِ منهم، ومثلَ " أنت ومالُك لأبيك" ؛

  109. يعني: في البرِّ والطواعية.

  110. قال أصبغُ: واخْتُلِفَ في سهمِ ذوي القربى، من القسمةِ من هو ذوو القربى؟ فقيل: قرابة النبي صلى الله عليه وسلم خاصةً. وقيل: قريشٌ كلها.

  111. وقال ابن عباسٍ: نحوهم؛ يعني: آل محمدٍ. ولكن أبى ذلك علينا قومنا. ووجدت معنى الآثار أنهم آلُ محمدٍ خاصة.

  112. 2/2982/298

    في قَسْمِ زكاة المعدن، وقَسْمِ الفيءِ والخُمْسِ، والجزيةِ، والمال يُجعل في السبيلِ، أو من وصيةٍ أو حبسٍ

  113. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وسبيلُ قَسْمِ زكاةِ المعدنِ سبيلُ قسمِ زكاة المال سواءٌ، ويُسلكُ بخمسِ الركازِ مسلكَ خمسِ الغنيمةِ والفيءِ،

  114. فمن ولِيه أخرجه بالاجتهاد. وجزية الأرض والجماجم وعُشُورِ أهل الذمة وخمسِ الركازِ، وما فُتِحَ بصلحٍ أو عنوةٍ، فسبيله واحدٌ.

  115. قال أبو محمدٍ: يريدُ بقوله: بصلحٍ أي ذلك المال الذي صُولحوا عليه.

  116. وقولُه: أو عنوةً، يريد الخمسَ المأخوذ فيه خراجَ الأرضِ.

  117. قال ابن عبد الحكم: فهذا كلُّه يبدأُ منه بسدِّ الثغورِ والتَّحَرُّزِ من العدوِّ،

  118. ثم يُقْسَمُ ما بقي بين جميع المسلمين، فيُجعلُ قسمين، قِسْمٌ للذُّرِّيَّةِ والعيال، وقسمٌ للمجاهدين، قال: ويُجعل ابنُ خمسةَ عشرَ سنةً مع الرجال، وابن أقلَّ منها مع الذرية،

  119. ومَن أزمنَ من الرجال دخل مع الذرية، فيأخذ ما يكفيه لسنةٍ. قال:

  120. فإن فضل بعدَ ذلك كله شيءٌ جُعِلَ بينَ جميع المسلمين.

  121. ويُساوَى فيه بين الناسِ أحبُّ إلينا. وقد اختُلِفَ فيه؛ فأبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه قد ساوَى، وقال: البلاءُ والسابقة فضائل، أجرُها على الله سبحانه، والناسُ في المعاشِ سواءٌ. وفضَّلَ عمرُ الرجلَ بسابقته وببلائه.

  122. 2/2992/299

    قال ابن عبد الحكم عن مالكٍ: والتسوية أحبُّ إلينا، ولم يجعل الله قَسْمَ المواريث على قدر الحاجةِ.

  123. قال محمدٌ: وأحَبُّ إلينا أَنْ يؤثرَ الحوجُ فيما فضَل، وهو قول مالكٍ.

  124. قال ابن عبد الحكمِ: حتى لا يبقى منه شيءٌ، لم يختلف في هذا أبو بكرٍ وعمرُ. قيل:

  125. فإن نزلت بالمسلمين نازلةٌ، ولم يبقَ في بيتِ المال شيءٌ؟ قال: يتعاونون في ذلك. قال: ولكلّ أحدٍ في الفيءِ حقٌّ إلا أهلَ العمودِ، والأعرابَ،

  126. فلا شيء لهم في الفيء، وحقُّهم فيما يؤخذ منهم من صدقةٍ، إلاَّ أَنْ ينتقل أحدٌ منهم من دارِ أعرابيته إلى دار الجهاد، أو ينزل بالأعراب نازلةٌ زشدةٌ فيُواسُون حتى يحيون ثم يردون إلى دار أعربيتهم، كما فعل بهم عمر عامَ الرمادةِ حتى حَيَوا،

  127. ثم ردهم إلى دارهم.

  128. قال: ويفرق ذلك في البلد الذي جُبِيَ فيه بعد سدِّ ثغوره، إلاَّ أنْ تنزلَ بغيرهم حاجةٌ، فيُواسَوا.

  129. قال مالكٌ: وليس بين الذكر والأنثى، والعربيِّ والمولَى، والصغير والكبير، فضلٌ في الفيءِ، ويُعْطَى كلُّ واحدٍ بقدرِ فقره ما يُغنيه،

  130. فإنْ فضل شيءٌ فهو بين الناسِ؛ رفيعهم ووضيعهم، إلا أَنْ يرى الإمام حَبْسَه، لنوائب تنزِلُ به فليفعلْ.

  131. قال أشهبُ: وأرزاق عمال المسلمين، وولاة أمرِهم وحُكَّامِهم من الفيءِ، إلا عاملَ الصدقةِ فيأخذُ منها.

  132. 2/3002/300

    من "المَجْمُوعَة" ، قال أشهبُ:

  133. ولا بأسَ أنْ يُعطَى من الركازِ مَن تلزمه نفقتهن ومَن لا تلزمه على الاجتهاد، بلا مُحاباةٍ.

  134. ابنُ القاسمِ، عن مالكٍ:

  135. ومَن أعطى مالاً في السبيلِ،

  136. فلا بأس أَنْ يأخذ منه مَن يأخذ العطاءَ.

  137. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز:

  138. ومن أوصَى بمالٍ في سبيلِ اللهِ، قال مالكٌ: يُبدأُ فيه بالفقراء، ويأخذ منه ألغنياءُ، إنْ وَسِعَ،

  139. ومَن أُعطِيَ مالاً في السبيلِ ففضلَ منه،

  140. فإن شاء ردَّه، وإن شاء أعطاه لغيره،

  141. ولا يُعْطى راجعاً. ومَن خُلِّفَ عندَه مالٌ في السبيلِ، فليُقَسِّمْه، فيمن يخرجُ ممن يثق به،

  142. ولا ينفرْ به فيهلك.

  143. قال مالكٌ في "المَجْمُوعَة" ، وغيرها: أشرتُ على محمدٍ أبي جعفرٍ أنْ يُقَسِّمَ خَيْبَرَ كلها مع صدقهِ النبي صلى الله عليه وسلم فقسَّمُوها على الأغنياء والفقراء، وليس برأيٍ.

  144. قال مالكٌ: وأكثر الكتيبة منها عَنوةٌ.

  145. قيل لأشهبَ: كيف تُقَيِّمُ صدقةَ النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: إنْ لم يُسْبِلْهَا، فهي كالفيءِ، فلْتُقَسَّمْ على غنيِّهم وفقيرهم بالاجتهادِ، وأرى أَنْ يؤثرَ فقراؤهم.

  146. وفي كتابِ الصدقةِ وكتاب الجهاد بقية القولِ في هذا المعنى.

  147. في إلزام زكاة الفطرِ، وذكر مِكْيَلِهَا، ماذا يُخرجُ من الحبوب، وهل يؤدي فيها ثمناً

  148. من "كتاب" ابنِ سحنونٍ، روَى ابنُ نافعٍ، عن مالكٍ: أنَّ

  149. 2/3012/301

    الزكاة المندفروضة بالصلاة، تدخل فيها زكاة الفطر، ورُوِيَ عنه أيضاً، أنَّه قال: هي زكاة الأموال المُزكّاةِ.

  150. وقيل: فزكاة الفطر. قال: هي ممَّا سنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وفرض.

  151. قال ابن حبيبٍ: وقد قيل في قول الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى}: أنها زكاة الفطرِ. قال غيرُه في "المَجْمُوعَة" : وهي زكاة الأبدان.

  152. قال أشهبُ، عن مالكٍ في "المَجْمُوعَة" وغيرها: قيل: أيؤدِّي الرجلُ الفطرة بالمُدِّ الأكبر؟ قال: لا بل بمُدِّ النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن اراد انْ يفعلَ خيراً، فليفعله على حدته.

  153. ومنه، ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابنُ القاسمِ: قال مالك: وتؤدَّى من القمح والشعير والسُّلتِ والذرةِ والدُّخْنِ والأرز والزبيب والتمر والأَقِطِ، صاعٌ من قوت البلد الذي هو به، من ذلك كله. وأنكر مالك ما روي من الحديث في نصف صاعٍ، ولم يصح عندَه.

  154. ويدلُّ أنَّ ذلك لا يجزئُ عن القيمة، أنَّ ما ذُكر في الحديث الصحيح بعضُه أعلى قيمة من بعض، والكيل متفقٌ. قال: والحنطة أفضل من ذلك.

  155. وقال أشهبُ: لا يجزئُ فيها إلا الأربعة المذكورة في الحديث، الشعير

  156. 2/3022/302

    والتمر، والزبيب، والأقِطُ، ومع الشعير، القمح والسُّلتُ، وهما منه، وأفضل منه.

  157. قال أشهبُ في "المَجْمُوعَة" : وأحبُّ إليَّ بالبلدان الحِنطةُ، وبالمدينة التمرُ،

  158. ولو كانوا، أو أكثرهم يؤدون الحِنطةَ كانت أحَبَّ إليَّ، ولكن لا يؤدونها بها. قال: وأنا السُّلْتُ أحَبُّ إلي من اشعير، والشعير أحبُّ إلي من الزبيب، والزبيب أحبُّ إليَّ من الأقِط،

  159. ومن كان عيشته من شيءٍ من هذا فليؤدِّ منه،

  160. وإن كان غيرُه أفضلَ.

  161. قال ابن حبيب: تؤدَّى الفطرة من عشرة أشياءٍ، فذكر ما قال مالكٌ، أول هذا الباب، وزاد العَلْسِ، وقال/ مَن قدر على أحدِ هذته الثلاثة؛ القمح والشعير والتمر، فليخرج مما ياكل منها،

  162. فإن أكل من فضلها، وأدَّى من أدناها أجزأه، وكان ابنُ عمرَ يُخرج تمراً، ومرة واحدة، أخرج لاشعيراً، وكان يأكل البُرَّ والتمرَ والشعيرَ. وأحسبُ أنَّ التمرَ جُلُّ قوتهم،

  163. فأمَّا السبعةُ أصنافٍ الباقية فليخرج مما هو قوتُه منها،

  164. فإنْ أخرجَ من غيره لم يُجْزِئُهُ،

  165. ومَن أخرج من غير العشرة أصنافٍ لم يجزئه،

  166. وإن كان عيشهم. وأما الدقيق، فإنما نُهي عن إخراجه لريعه،

  167. فمَن أخرج منه قدرَ ما يزيد على كيلِ القمحِ أجزأه، وقاله أصبغُ.

  168. قال ابن حبيبٍ في كتال النذور: والخبزُ كذلك. قال:

  169. وكذلك غَربلةُ القمحِ بواجبٍ، وهو مستحبٌّ، إلا أَنْ يكون غَلِيثاً. قال مالكٌ: في غير