الحكم في المحاربين وعقوباتهم
النوادر والزياداتMalikimasa’il 89668 to 89739
-
14/46214/462
من كتاب ابن المواز، ونحوه في كتاب ابن سحنون قال الله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) (١) .
-
ومن قول مالك وأصحابه: إن هذا التخيير الذي خير الله تعالى فيهم إنما هو على الإجتهاد من الإمام ومشورته الفقهاء بما يراه أتم للمصلحة وأدب عن الفساد (٢) وهذا فيمن أخذ قبل أن يأتي تائباً،
-
فمن أخذ (٣) منهم فلابد من قتله إلا أنه مخير فيه أن (٤) يقتله ولا يصلبه، أو يصلبه ثم يطعنه، وهذا معنى الصلب.
-
وأما من عظم فساده وطال أذاه وأخذ المال ولم يفقبل، فقال مالك وابن القاسم فليقتله الإمام،
-
ولا يختار فيه غير القتل. وقال أشهب: هو مخير فيه (مخير) (٥) في قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف.
-
وإذا أخاف السبيل ونصب وعلا أمره ولم يأخذ مالاً ولا قتل فهو فيه مخير في قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف أو ضربه ونفيه، وذلك بقدر ذنبه.
-
14/46314/463
قال ابن القاسم عن مالك: يخير في هذا أخذ بحضرة ذلك (١) أو بعد طول زمان.
-
قال أشهب في الذي يؤخذ بحضرة ذلك ولم يقتل ولم يأخذ المال فهذا الذي قال مالك لو أخذ فيه بأيسر ذلك.
-
قال ابن وهب عن مالك: إذا أخاف السبيل وأعظم الفساد وأخذ الأموال ولم يقتل أحداً فليقتله الإمام إذا ظهر عليه. قال: وهو مخير (فيه) (٢) في القتل أو الصلب أو قطع الخلاف أو النفي.
-
قال عنه ابن القاسم:
-
وأما من لم يخف السبيل ولم تطل إقامته (٣) ولم يشتهر ولا أخذ مالاً، وأخذ بحضرة ما خرج فأحب إلي أن يجلد وينفى ويحبس حيث نفي أبداً أو حتى تظهر توبته (٤) ، وليس لجلده حد إلا اجتهاد الإمام فيه.
-
قال أشهب في هذا:
-
وإن رأى الإمام أن يقتله أو يقطعه من خلاف فذلك له إذا كان ذلك اجتهاده فيه.
-
قال مالك: والمعلن (٥) والمستخفي من المحاربين سواء إذا أراد أخذ الأموال، ويجتهد فيه الإمام بقدر جرمه وليس ذلك هو على الإمام، لكن على اجتهاده، والرجال والنساء والعبيد والأحرار والمسلمون وأهل الذمة في ذلك سواء. وقد قال الله سبحانه في السرقة (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء) (٦) فهي تدخل في آية الحرابة. قال
-
14/46414/464
ابن القاسم وأشهب في كتاب ابن سحنون:
-
ولا نفي على العبد في الحرابة.
-
ومن كتاب ابن المواز قال ابن شهاب: يقتل من المحاربين من قتل ويقطع من أخذ المال ويجتهد فيمن أخاف.
-
ولو قطع فيهم أو رأى غير ذلك فله ذلك، ويؤدب من آوى محارباً (١) وإن اتهم بالحرابة ولم تقم عليه بينة فإنه ينكل وينفى إلى بلد سواه ويسجن،
-
ولا يطلق من يخاف منه على دماء المسلمين وأموالهم. (قال) (٢) وليس لما يأخذ من المال حد قل أو كثر ولو لم يأخذ (٣) شيئاً أصلاً إلا أنه علم أنه خرج لقطع الطريق فوجد بسلاح أو بعصى أو سوط وأخذ بحضرة ذلك قبل أن يقتل ويأخذ مالاً أو يفسد أو يخيف أحداً فله حكم المحارب، وليس للإمام أن يعفو عنه.
-
قال مالك: ولو أخذ في هذا بأيسر ذلك.
-
قال ابن القاسم: وهو الجلد والنفي، وقال أشهب: وهو فيه مخير. قال مالك وعبد العزيز: وقد جعل (٤) الله الفساد قرين القتل فقال (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض) (٥) وقرنهما في المحاربة فأباح دمه بالفساد.
-
قال محمد: والفساد يعظم ويقل فيجتهد في عقوبته. قال: وقول الله تعالى (أو يصلبوا) أن يصلبه ثم يقتله مصلوباً بطعنه (قال ابن القاسم وأصبغ برواية ابن القاسم) (٦) .
-
14/46514/465
وقال ابن القاسم وأشهب: إنما يقتل ثم يصلب،
-
ولو صلبه قتله مصلوباً فذلك إذا بلغ ذلك حربه (كذا) وقال الليث: إذا قتل وأخذ المال صلبه ثم طعنه حتى يموت،
-
وأما إن قتل فلتضرب عنقه بالسيف بغير صلب.
-
قال محمد: ولو حبسه الإمام ليصلبه فمات في السجن فإنه لا يصلب،
-
ولو قتله أحد في السجن أو قتله الإمام فليصلب، قال:
-
ولا يجلد مع القتل ولا مع القطع من خلاف، وإنما يجلد مع النفي.
-
قال أشهب: وإن جلده مع النفي لضعف وإنما أستحسن له ضعف عنه من غيره (١) ،
-
ولو قاله قائل لم أعبه.
-
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله في نفي المحاربين أن شد في أعناقهم حديداً وانفهم إلى شعب. وقد قال أشهب في كتاب ابن سحنون: إذا قتل وأخذ المال وأخاف فلابد من قتله،
-
فإذا قتله فهو مخير في صلبه ويرى ذلك بقدر فساده،
-
ولا يقذع يده ورجله مع القتل.
-
قال ابن حبيب قال أصبغ:
-
ولو كتب إلى عامل البلد الذي نفى إليه الزاني والمحارب إذا مضت للزاني سنة فأطلقه،
-
وإن ظهرت توبة المحارب فأطلقه،
-
فإذا جاءه الكتاب فليؤرخ يوم حبس الزاني،
-
فإن تمت السنة أطلقه.
-
وقال مطرف: إذا استحق عبده النفي فليضربه ويسجن ببلده حتى يظهر توبته، فذلك عندنا نفي وتغريب، ورواه عن مالك وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ برواية ابن القاسم (٢) .
-
14/46614/466
وقال ابن الماجشون: ليس النفي عندنا الذي ذكر الله تعالى أن ينقل من قرية إلى قرية فيسجن بها،
-
ولا يكون هذا مثلاً لما جزاؤه القتل (١) والقطع، وإنما النفي يقول: أن تنفوهم من الأرض بطلبكم (٢) إياهم لتقيموا (٣) عليهم العقوبة فيشردون ويختفون وأنتم تطلبونهم.
-
فإذا ظفر بهم فلابد من إحدى الثلاث عقوبات: القتل أو الصلب أو القطع من خلاف، هو في ذلك يخير، وله أن يقتل أو يصلب (من لم يقتل) (٤) لأن الله سبحانه جعل الفساد مثلاً للقتل، ولكنا نستحب إذا أعلن ودمر القرى وهجم على الحريم أن يرمى به للأقصى فهو الصلب.
-
وهكذا قال مالك والمغيرة وابن دينار في ذلك كله من تفسير النفي وغيره، وقاله ابن شهاب قال ابن حبيب (٥) وبه أقول.
-
قال ابن الماجشون: والصلب فيه أن يصلب حياً ثم يقتل (٦) مصلوباً،
-
ثم لا يمكن منه أهله ولا غيرهم لإنزاله حتى يعفن على الخشبة وتأكله الكلاب.
-
وقال أصبغ: لا بأس أن يخلى لمن أراد من أهله وغيرهم إنزاله ليصلى عليه ويدفن،
-
ولا يصلي عليه الإمام. (قال ابن الماجشون:
-
وأما الذي يقتله بغير صلب فيمكن من أراد دفنه والصلاة عليه من ذلك إلا الإمام) (٧) .
-
14/46714/467
وقال ابن سحنون عن أبيه: إذا صلب وقتل (أنزل) (١) تلك الساعة فدفع إلى أهله لدفنه والصلاة عليه إلا الإمام.
-
وأما من (٢) هلك على مثل ما قتل عليه الحارث الذي تنبأ (٣) فلا يصلي عليه لأنه مرتد.
-
وقال لمن سأله من الأندلسيين: إن رأى الإمام أن يبقيه على الخشبة اليومين والثلاثة بما رجا من تشريد (٤) أهل الفساد فذلك له، ولكن ينزله فيغسله أهله ويكفن ويصلي عليه،
-
ثم إن رأى إعادته إلى الخشبة فعل.
-
وأما فيما قال لي فقال: لا يعاد إلى الخشبة ويترك (٥) عليها بعد القتل ولكن ينزل ويدفع إلى أهله.
-
ومن العتبية (٦) روى أشهب عن مالك: سئل هل يعذب اللصوص بالرهز (٧) والخنافيس التي تحمل على بطونهم قال: لا يجوز هذا، إنما هو السوط أو السجن،
-
وإن لم يجد في ظهره مضرباً (فالسجن) (٨) قيل فإن لم يجد في ظهره مضرباً ألا يبطح فتضرب أليتاه، فقال: لا والله، وإنما هو الضرب في الظهر بالسوط والقطع في اليدين من الكوعين، وبذلك مضت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
-
قال: وإذا قطع الطريق بعد قطع يديه ورجليه من خلاف في حرابة أو غيرها؟ قال: فلم يبق فيه إلا القتل أو الصلب أو النفي بقدر جرمه،
-
فإن نفاه ثم عاد،
-
فإن رأى الإمام نفيه لصغر جرمه فعل،
-
وإن كان قد اتقى (٩) فساده وعظم جرمه فليقتله أو يصلبه.
-
14/46814/468
وإن أخذ المحارب وهو أقطع اليمين فرأى قطعه، قال أشهب: تقطع رجله اليسرى، لأنه لو سرق قطعت رجله اليسرى. وقال ابن القاسم: تقطع يده اليسرى ورجله اليمنى، وهذا هو الصحيح، لأن القطع في المحارب يد ورجل من خلاف كشيء واحد،
-
فإذا وجد اليمنى شلاء رجع إلى اليد الأخرى التي تقطع معها (١) الرجل من خلاف.
-
قال ربيعة: ولا ينفى (المسلم) (٢) المحارب من بلد الإسلام إلى أرض العدو، ولكن يسجن (في أرض الغربة) (٣) .
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا حبس المحارب لينظر في البينة عليه فقتله رجل في السجن،
-
فإن زكيت البينة لم يقتل قاتله (٤) وأدب،
-
وإن لم يزكوا (٥) قتل به.
-
وإن عدا عليه فقطع يده ورجله،
-
فإن ثبت عليه القتل في حرابته أقيد قاطعه لأنه لابد من قتله،
-
وإذا رأى القاضي في محارب أن يسلمه إلى أولياء من قتل فعفوا عنه،
-
ثم ولي من لا يري فيه عفواً،
-
فأما ابن القاسم فقال: هو حكم نفذ لا ينقض للاختلاف فيه، وقال أشهب: ينقض ويقتل (٦) .
-
ولا خلاف أنه لا عفو فيه، يريد أشهب أن الشاذ لا يعد خلافاً.
-
وذكر سحنون في كتاب ابنه قول ابن القاسم وأشهب، وذكر أن عبد الملك (٧) يقول مثل قول أشهب. قال سحنون بقول ابن القاسم، وقالا إنه قال
-
14/46914/469
لأنه شيء لا اختلاف فيه (١) لأنهما يضعفان مثل هذا من الاختلاف مما لا يقوله أهل المدينة. قال ابن المواز: يعني مالكاً.
-
وإذا أخذ قبل أن يتوب فلا عفو فيه للإمام ولا لأولياء القتيل ولا لأرباب المتاع، وهو حق لله لا شفاعة فيه. فهذا في باب آخر.