في الرجل يهلك وبعض ورثته غيب أو كلهم معه، فيرجع ذلك إلى الإمام هل ينظر فيه؟
النوادر والزياداتMalikimasa’il 49163 to 49408
-
8/2168/216
من المجموعة، وهو رواية أشهب في العتبية: وكتب مالك إلى/ ابن غانم، عن رجل هلك بالقيروان،
-
ولا وارث له إلا أخ بالأندلس، وزوجته الحاضرة، فتدعي الزوجة أن لها كل ما ترك من ربع وغيره، وتريد بيعه، فقام ابن أخيه الغائب يريد
-
8/2178/217
القيام في حق أبيه بالبينة، ويقول: فأجعل ما ثبت من ذلك لأبي في يد عدل حتى يأتي أبي. قال: فليمكنه من البينة على أن أباه حتى يوم مات أخوه، وأنه وارثه، وبما يذكر من تركته،
-
فإذا ثبت عنده ذلك، جعل ما ثبت للغائب بيد عدل
-
وقال ابن الماجشون: وإذا بلغ السلطان أن رجلا مات، وترك ضياعا،
-
ومن ورثته أطفال وعيال. قال: ينظر في ذلك؛
-
فإن وجد فيها كافيا كلفه حتى يضمه لأهله.
-
في مال الغائب أو المفقود يدفع إلى الإمام هل يحوطه أو ينظر فيه؟ أو يوكل من يطلب له حقوقه؟
-
ومن قام عليه أحد بوصية أو غيرها
-
من المجموعة: قال ابن كنانة، في من بيده قرية لناس غيب، من غير وكالة، أيخرجه الإمام من يده بقيام أجنبي للغائب بغير توكيل؟ قال: ذلك له على ما يرى من الاجتهاد، وليجعلها بيد أمين يحفها عليه حتى يأتي من ذلك له، أو وكيله.
-
قال سحنون: ومن غاب في بلد الإسلام، وترك ربعا وعليه، فرفع ذلك إلى الحاكم، قال: إن كان أقر صنعته بيد أهله وولده، وخرج فلا يعرض فيها، إلا أن يكون لم يخلف ذلك في يد أحد، فتعدى أحد على ماله،
-
فلا يمكنه القاضي من ذلك.
-
وسئل سحنون عن قوم أتوا إلى الحاكم، فقالوا: إن أرضا لقوم منا غيب،/ ونخاف أن يموت ذكرها والبينة عليها، ونحن نريد نحييها، ونجعل بيد من ينظر فيها للغيب. قال: قد فعل مثل هذا عبد الرحمن بن زياد قاضي إفريقية، فسئل مالك
-
8/2188/218
عن ذلك، فقال: لا أرى لمن قام في ذلك خصومة، وهذه أمور قد تطاولت وطال أمرها، فلم ير ذلك.
-
قيل لابن القاسم: أيحاط مال المفقود من يدي ورثته؟ قال: قال مالك: يحاط مال المفقود، والسلطان ينظر فيه،
-
ولا يدع أحدا يفسده ولا يبذره.
-
ومن العتبية، قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في من رفع إلى الإمام أن حقا لقوم غيب من قرابته أو غيرهم في دار، أو أرض، أو غيرها، بأيدي قوم يخاف هلاك ذلك الحق؛ لتقادمه، وخوف فوت البينة، أو نسيانهم، هل يقيم الإمام لغيب يخاصم عنهم واحد عنهم؟
-
قال: أما الخصومة عنهم ووضع الحجج:
-
فلا أرى أن يوكل على ذلك وكيلا يقوم له على غائب، وذلك أنه قضى للذي ادعى الحق قبله على هذا الوكيل على هذا الغائب، لم يلزم الغائب فيما له وعليه،
-
فلا ينبغي للقاضي أن يشخص الذي له الحق في يديه، فيطول عناؤه،
-
فإن قضى عليه، فلعل الغيب أن يقروا
-
بخلاف ما طلب هذا لهم،
-
وإن قضى له، ثم جاء الغائب لم ينتفع هذا بالقضاء له، وابتدأ الخصومة، قال: ولكن إن كان الذي رفع مثل هذا إلى السلطان، خلاف هلاك الحق بموت البينة، وطول الزمان،
-
فلا بأس أن يأذن له السلطان، أو يأمره أن يأتيه/ بأولئك الشهود، فيوقع شهادتهم،
-
فإن عدلوا، أشهد رجالا بأنه أجاز شهادتهم، ويطبع على الكتاب،
-
فإن جاء الغائب يوما أو وكيله يخاصم عنده، وقد مات الشهود، اكتفى بما كانوا شهدوا به، فقطع به الحق،
-
ولو مات القاضي أو عزل، ومات الشهداء، فعلى من ولي بعده إن ثبت عنده ذلك الكتاب أن ينفذ ما فيه، واكتفى بما ثبت من عدالتهم عند الأول.
-
قال أصبغ: وإن رأى القاضي الأول - إن صحت عنده هذه الأشياء- شهادة قاطعة، ولم يكن للحاضر فيها حجة ولا مدفع، أن يوقفها عنه، أوقفها.
-
8/2198/219
ومن كتاب ابن سحنون: كتب شجرة إلى سحنون: فيمن غاب في بلد الإسلام، وترك رباعا وعسه، فرفع ذلك إلى الحاكم، أيحوط ذلك؟ فكتب إليه: إن كان أمرها بيد أهله وولده، وخرج كما يخرج الناس،
-
فلا يعرض فيها، وإن لم يكن خلفها بيد أحد، فتعدى أحد على ماله، فليمنع الحكم من ذلك في مال الغائب.
-
وفي كتاب سيرة القاضي، في باب، كتب العدمان، أن سحنونا وكل رجلا على مال قوم غيب، وفوض إليه النظر في ضياعهم وكرائها وحياطة أموالهم. وكتب إليه شجرة، في من سافرن ووكل عند سفره على ضيعته وولده نصرانيا، أو من لا يرضى حاله، فيطول مغيبه، ويرفع قرابته إلى القاضي سوء نظره، فكتب إليه: ما أرى أن يعرض له، وقد استخلفه الغائب.
-
وكتب إليه شجرة، في من رفع إلى الحاكم أن قريبا له طالت غيبته في البحر،
-
ولا وارث له غير إن مات، وله/ دار وربع بيد رجل يدعيه لنفسه، وقد طالت غيبته، فأمكني من إحياء حقه،
-
فإن مات ورثته، وإلا حطته له، فكتب إليه: لا تعرض لمن في يديه شيء يدعيه لنفسه لغير مدعي نفسه أو بوكالة عليه.
-
وكتب إليه شجرة، في من طالت غيبته في هذا البحر، فترك أهله وولده في داره، وتطول غيبته حتى يموت له ولد، ويترك ولدا، ويتزوج أبوه، ويموت عن ولد، ويخلف وولده ولد في ربعه، فيريد كل قوم أن يكون في أيديهم ما كان في يد الأب، فكتب إليه: ليس يترك في دار الغائب الذي يجهل موته إلا امرأته وصغار ولده الذين تلزمه نفقتهم، ولينفق عليهم من ماله إن كان بنوه لا مال لهم،
-
فإن كان للأطفال مال، أنفق عليهم منها،
-
وأما الزوجة: فينفق عليه على كل حال،
-
ومن بلغ من ذكور ولده، سقطت النفقة عنه،
-
وأما ولد ولده، فلا ينفق عليهم من ماله،
-
ولا يتركوا في السكنى في داره، وينظر في ذلك القاضي.
-
8/2208/220
قال ابن حبيب: قال مطرف، في أرض لغائب بيد رجل بخلافة أو غير خلافة، فيرفع ذلك إلى الإمام، قال: لا ينظر فيها السلطان بشيء،
-
ولا يمكن منها أحدا من الخصومة فيها إلا بوكالة تثبت من صاحبها،
-
ولا يقبلها ممن هي في يديه،
-
وإن تبرأ منها إليه،
-
ولا يتكلف الإشهاد على من هي بيده: أنها ليست له؛ إذ لعلها ليست لمن يقر بها، فإشهاد الحاكم في هذا فيه ومن يحل رها،
-
ولا يعرض لورثة من كانت بيده، إلا أن تكون أرضا ليست بيد أحد،
-
ولا يدعيها/ أحد، فيرفع إليه، أن ربها فلانا خرج عنها، وتركنا، وقد طالت أمره، وخيف أن يذهب حقه، فينغبي له حينئذ أن يوكل عليه وكيلا للغائب، وشهد له بها،
-
ولو كان إنما رفع ذلك إليه من لا تجوز شهادته، لم ينبغ أن يعرض فيها بتوكيل ولا بإشهاد؛ إذ لعلها لغير من سميت له،
-
وأما إن كانت لصغير، فليول عليها من ينظر له. وقال مثل ذلك أصبغ. قال أصبغ:
-
ولو كان الرافع أمر الأرض إلى السلطان المقر على نفسه أنها لغيره عاجزا عن ولايتها، ضعيفا عن النظر فيها، رأيت أن يأمره الإمام بالإشهاد على نفسه بما أقر به،
-
ثم يوليها القاضي لغيره من غير علم للغائب بها.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون:
-
ومن أقام بينة أن المفقود أوصى له بوصية، وأوصى إليه،
-
فلا ينبغي للقاضي أن يسمع بينة،
-
ولا يشهد على ما ثبت عنده من ذلك؛ لأن ذلك لا يوجب له ما طلب إلا بعد موت المفقود،
-
فلا ينبغي أن يسمع القاضي بينة رجل على أمر، فيحكم له به اليوم، ولم يقع بعد.
-
وقال ابن القاسم: يسمع منه البينة، ويحكم له بذلك اليوم. وبالأول أقول. وفي كتاب أدب القاضي، في باب القاضي يقول: حكمت لفلان. أو: شهدت عندي بينة في مسألة الميت يموت عن مال، وورثته في بلد آخر، وحياطة ماله، وهل يبعث به القاضي، أو يوقف له؟
-
8/2218/221
في المدعي عليه يتجه عليه الحكم فيسأله القاضي عن منافعه، فيدعي بينة بعيدة، أو يضرب له الآجال في منافعه حتى طال ذلك/ حتى يذكر حجة كان يدعي خلافها أو يقيم بينة أن الدار المدعى فيها لغيره أو يأتي بعد الحكم بحجة
-
من المجموعة: قال ابن القاسم، عن مالك من وجه الحكم في القضاء: إذا أدلى الخصمان بحججهما، وفهم القاضي عنهما،
-
ثم أراد الحكم، أن يقول: أبقيت لكما حجة؟
-
فإن قالا: لا. أنفذ الحكم. وقال في المدونة:
-
ثم لا يقبل منه حجة بعد إنفاذ حكمه، إلا أن يأتي بما له وجه. وقال في كتاب آخر مثل هذا لم يعلم بها. وقال في الأقضية في المدونة: مثل أن يأتي بشاهد عند من لا يقضي بشاهد ويمين، فيحكم عليه،
-
ثم يجد شاهدا آخر بعد الحكم، وقال: لم أعلم به.
-
قال سحنون: لا يقبل منه،
-
وإن أتى بما له وجه.
-
قال محمد بن عبد الحكم: يعني عن مالك، مثل أن يأتي بحجة لم تكن عنده، من براءة، أو بينة تقدم، لم يكن علم بها، فينظر فيه بقدر ما ينزل.
-
قال في كتاب ابن المواز، عن مالك: إذا قال: وجدت بينة لم أكن أعلم بها. ونحو هذا، أنه يسمع منه.
-
قال ابن المواز: وإنما ذلك عندنا مادام القاضي نفسه،
-
فأما لو ولي غيره، لم يكن له أن ينظر فيه ولا ينقضه. قال:
-
ولو قال قبل الحكم: أبقيت لك حجة؟ قال: نعم. وقد تبين للقاضي أن حججه نفذت، وأنه ملد، قال: فليضرب له أجلا غير بعيد،
-
فإذا تبين لدده، أنفذ عليه الحكم،
-
ولو ادعى بينة بعيدة،
-
فلا يقبل منه، ولا من غيره في كل من ادعى بينة بعيدة، مثل أن يقول:
-
8/2228/222
بينتي بالعراق وهو بمصر، أو بالأندلس لموضع بعد؛ ليطول به/ القضاء، ولكن يقضي عليه،
-
ومتى حضرت بينته، كان على حجته. قال: ويقوم بذلك عند هذا القاضي وعند غيره. وينبغي أن يذكر في كتاب حكمه ذكر ذلك، أن يقول فيه: وذلك لما ذكر فلان أن له بينة غيب على بعد من البلاد، فمتى حضر شهوده، كان على حجته في ذلك مع ما يبين ما صح للمقضي له مع بينة أو حجة.
-
ومنه، ومن العتبية: وكتب مالك إلى ابن غانم، في المدعى للدار يقيم فيها البينة عند القاضي، يسئل خصمه عن حجته، فيذكر أن له بينة غائبة له فيها شهادة وحجة، فيؤجل له الأجل الواسع: الشهرين والثلاثة، ويذهب الأجل،
-
ولا يأتي بشيء، ويقول: تفرقت بينتي. قال: أما الرجل الصادق المأمون لا يتهم أن يدعي باطلا، فأرى أن يزيده في ذلك الأجل، ويستأني به،
-
وأما الرجل الملد الذي يريد الإضرار بخصمه،
-
فلا يمكنه من ذلك، إلا أن يذكر أمرا قد تقارب ثباته، فيستبري ذلك بالامر القريب،
-
ثم يمضي عليه ما أرى. وهذه الرواية في كتاب ابن المواز.
-
ومن الكتابين: قال أشهب: وسأله ابن كنانة عن نحو ذلك في العبد يدعي الحرية، أو الحر يخاصم، فيدعي البينة الرساس، فيؤجلا لذلك أجلا بعد أجل،
-
فلا يأتيا بشيء، قال: اكتب إليه: إذا ضربت لهما أجلا ثم أجلا، وأعذرت في الأجل، فلم يأتيا بشيء، فاقض عليهما،
-
ولا يضرب أجل آخر، ورد العبد على سيده، وذلك يختلف بين الناس. أما الرجل الصالح لا يعرف باللدد والباطل، فيضرب له أجل بعد أجل،
-
فأما الظلوم الملد، فذلك يقضى عليه،
-
ولا يضرب له أجل. يريد: بعدما يقوم./
-
قال سحنون، في المدعى عليه الدم يحبس للطخ من البينة،
-
ثم يغيب المدعي ويدعه في الحبس، أنه لا يمكن المدعي من الإلداد والتطويل في إثبات حقه،
-
ولا حد في ذلك إلا اجتهاد الحاكم في بعد متاع المدعي وقربها، وما كان المدعي على دعواه في غير إلداد بالمحبوس، ولا إضرار به.
-
8/2238/223
قال ابن القاسم: وإذا ادعى القاتل بينة غائبة على العفو، تلوم له الإمام.
-
قال أشهب: إن كانت بينة قريبة، حبس في العبد، ويضرب له أجلا في بينته،
-
فإن كانت بينته بعيدة، لم ينتظر، ويقتل إن شاء الولي، أرأيت إن قتله بالصين، وادعى بينة بالأندلس، أيؤخر؟ لا أرى أن يؤخر وتطل هذه الدماء والحدود والحقوق،
-
فلا يؤخر إلا في القريب.
-
قال ابن القاسم: وإذا تواضع الخصمان حججهما، فيقول لهما القاضي: اجتهدا،
-
فلا أقبلكما. ويكتب حججهما،
-
ثم يريد أحدهما أن يتحول عن حجته إلى آخر، فإنه يقبل منهما ما لم يستوعب كشفهما عن منافعهما،
-
فإذا قالا: ليس عندنا إلا ما وضعنا عندك من بينة وحجة فإذا بلغت إلى هذا، لم لأحدهما عن حجته ملدا وأراد غيرها، وجاء ببينة وقد كان عجز نفسه،
-
فإذا رأى أنها كانت غائبة، لم يعرف موضعها، فليقبل منه،
-
وأما على غير ذلك،
-
فلا يقبل منه، وحكم عليه.
-
قال ابن القاسم وهو لمالك: وسأل حبيب سحنونا عن رجلين في دار تجمعهما سقيفة واحدة، عليها باب، ولكل واحد باب فيه إلى مسكنه، فادعى أحدهما أن صاحبه قدم بابه إلى موضع لم يكن فيه، فأنكر ذلك الآخر، / وأثبت ذلك عله بالبينة بعد خصومة طويلة، فلما لاح الحكم عليه، برد الباب إلى موضع كان، كما شهدت له البينة أن الدار التي هو بها ليست له، وأنه باعها من فلان الغائب من قبل الخصومة، قال: لا يقبل قوله، وليحكم عليه حتى يأتي من يدعي ذلك، ويقيم البينة، فيخاصم حينئذ المدعي،
-
وإن كان باعها بعد أن شرع في هذه الخصومة، فهو بيع فاسد؛ لأنه خطأ.
-
8/2248/224
في المحكوم عليه يجد بعد الحكم بينة أو منفعة من تجريح أو غيره، أو يظهر أن البينة أعداء للمشهود عليه
-
من المجموعة: قال مالك في من خاصم رجلا في عقار، فيأخذ كل واحد حميلا على صاحبه في ذلك، راضيا بما يحكم عليه وله إن غاب، فيغيب، فيثبت الحق على الحميل،
-
فلا يجوز ما يدفع به، فيحكم عليه بعد التلوم والآجال،
-
ثم يأتي المتحمل عنه بتجريح أو حجة يذكرها، أيسمع ذلك منه، أو ينفذ القضاء عليه؟ قال: ينفذ عليه القضاء، إلا أن يتبين للقاضي أن شهادة ظهرت، أو أمرا حدث له في ذلك الأمر غير الأول، فيقبل منه ما جاء به من ذلك من أمر ظاهر بين،
-
وكذلك لو جاء بمثل ذلك الحميل لمثله منه،
-
فإما أن يمكنه أو يحمل عنه من رد الحجج - يريد المتقدمة- واستئناف الخصومة، فلا يفعل.
-
قال ابن القاسم، عن مالك:
-
وإذا حكم القاضي بحكم،
-
ثم جاء المحكوم عليه يطلب بعض ذلك، لم يقبل منه، إلا أن يأتي بأمر له وجه يستدل به على قوله، مثل أن يكون لم يعلم ببينته، أو يأتي بشاهد عند من لا يرى الشاهد واليمين وعجز عن/ الآخر، فحكم عليه،
-
ثم قدر على شاهد آخر، أنه يسمع منه ويقضي له،
-
وكذلك ما يشبه هذا مما يظهر فيه بحجته، وإلا لم يقبل منه، وقال سحنون، في موضع آخر: لا يقبل منه،
-
وإن أتى بما له وجه.
-
ومن المجموعة: وقال أشهب في من خاصم رجلا في عشرين دينارا له قبله، فيقول: دفعتها إليك. فيكلفه بينة، ويضرب له الآجال، فلم يجد بينة، فيحكم عليه،
-
ثم يأتي بعد ذلك بالبينة أنه قد قضاه الدين، فإنها تسمع منه، ويرجع في الدنانير،
-
وكذلك لو خاصمه في عبد، فقال له من هو في يديه: اشتريت منك. فكلفه البينة، فعجز عنها، فحكم عليه،
-
ثم وجد خصمه البينة، فله
-
8/2258/225
استرجاع العبد، ولا رجوع له على الآخر بغلة العبد،
-
وكذلك الدار يكون فيها مثل هذا. وقال:
-
وكذلك لو خاصم قوم في دار أنها حبس، فعجزوا عن البينة بالحيازة، فيقضي بها أنها موروثة، يم يجدوا بينة على الحيازة، أنها ترد، قيل: فالقاضي يقضي للرجل بشيء،
-
ثم يجد خصمه البينة أنه له، وقد عزل ذلك القاضي، أينبغي للقاضي أن يقضي به؟ قال: نعم؛ لأنه قد وجد بينة.
-
قال ابن القاسم: ولو شهد رجلان على رجل بمال لرجل إلى أجل، فحكم القاضي،
-
ثم ظهر له أنهما عبدان، أو ممن لا تجوز شهادتهما، قال: يرد قضاؤه ويفسخه.
-
قال سحنون، في موضع آخر: لا يرد الحكم في المسخوطين.
-
وقال أشهب: إذا حكم برجلين،
-
ثم ظهر أن أحدهما مسخوط، فالحكم ماض،
-
ولا يمين عليه. قال ابن القاسم: يحلف مع الآخر، وينفذ الحكم،
-
فإن نكل، حلفالمطلوب، ورد المال.
-
/ومن المجموعة: قال ابن القاسم:
-
وإذا قضى القاضي على رجل،
-
ثم جاء المحكوم عليه يذكر أنه وجد عدولا يجرحون البينة التي حكم بها عليه؛
-
فإن رأى القاضي لذلك وجها مثل أن يقول: لم أعلم بجرحهم حتى أتاني هؤلاء بعد الحكم. وتبين للقاضي أنه ليس منه ذلك إلدادا، نظر في ذلك،
-
وكذلك لو عزل ذلك القاضي، وولي غيره، ينظر له أيضا فيما قال؛ إذا كان قد ادعى ذلك عند الأول،
-
ولو لم يدعوه الأول بالتجريح، لم يجز لمن ولي بعده أن يمكنه من ذلك،
-
ولا ينفعه النظر في قضاء قاض قبله.
-
قال أشهب: أما إذا اشهد حكم بشاهدين،
-
ثم وجدهما عبدين أو نصرانيين، فلينقض قضاءه.
-
وأما المسخوطان، فلا ينقضه؛ لأنه جوزهما باجتهاد في عدالتهما، والعبد والنصراني لا يقبلان بحال،
-
وأما المسلم فممن تقبل شهادته، وترد بسخطة حاله. وقد قال مالك في بعض قوله: إن المسخوط يوجب القسامة،
-
وإن العبد والذمي ليسا بلطخ.
-
8/2268/226
قال ابن القاسم: ولو شهد أربعة بالزنى؛ أحدهم عبد أو مسخوط، ولم يعلم به الإمام، فحد أو رجم،
-
ثم علم بذلك، أن على الشهود كلهم حد القذف إن وجد أحدهم عبدا، وقال أشهب: أو نصرانيا؛ قالا:
-
وإن وجد أحدهم مسخوطا: قال أشهب: أو مسخوطين كلهم،
-
فلا حد عليهم، وقد نفذت وجازت.
-
قال ابن القاسم: ولا يحد الباقون إن وجد أحدهم مسخوطا، كما لو رجع أحدهم منهم.
-
قال عبد الملك: ومن قذف رجلا، فحده الإمام بعد الإعذار إليه والتأني به في طلب المجرح، / ثم جاء أربعة عدول يشهدون على المقذوف: أنهم رأوه يزني قبل القذف، فإنه يحد، ويكون ذلك مسقطا لحد القذف عن القاذف، يعني جرحته.
-
قال: ولو كان حقا غير الزنى، وقام به المقضي عليه، لم يقبل منه ذلك بعد الحكم،
-
وأما مشهود الزنى، فهو حق لله، لابد أن يقبل منهم، ويحد الزاني،
-
فإذا أحد، سالط عن الذي حد في قذفه ما كان لزمه،
-
ولو قام القاذف بعد أن حد لهؤلاء الشهود، فشهدوا له إن كان حاكما جلده في الزنى،
-
فلا تسمع شهادتهم؛ لأنها لا توجب إلا رد ما حكم فيه من القذف فقط، كما لو أعذر إلى مشهود عليه في تجريح من شهد عليه، فلم يأت بشيء، فحكم عليه،
-
ثم وجد من يجرحهم،
-
فلا يسمع منه ذلك،
-
ولو كان هذا لم ينقض الإعذار،
-
ولا تم حكم، ولا يقبل الجرح بعد الحكم،
-
وإن تبين أن أحد الشاهدين عبد أو كافر أو مولى عليه، فهذا ينقض به الحكم.
-
قوله: المولى عليه في حاله. فقد اختلف في قبول شهادة السفيه في ماله، الحسن الحال في غير ذلك.
-
قال عبد الملك في الغائب يقضى عليه،
-
ثم يأتي يطلب المجرح يجرحه شاهد بأنه عبد أو كافر أو مولى عليه، فمثل هذا يقضي به الحكم،
-
وأما إن ظهر أنه
-
8/2278/227
حد في سرقة أو شرب خمر قديما أو حديثا،
-
فلا ينقض فيه الحكم؛ لأنه حكم مضى بالاجتهاد والآجال، وما نقض مما ظهر على الشاهد أنه عبد أو ما يشبهه مما ذكرنا، أو قضى بموت ميت، فجاء حيا، فيوجد قد بيع ماله، فإنه لا يرد البيع، وإنما له الثمن؛ لأنه بيع بشبهة الحكم.
-
ومن قول أصحابنا فيما/ يستحق من عبد، أو دابة، أو حيوان، فتراجع فيه كل من باعه،
-
فلو أن حدهم أتى بمنفعة، إما بأنه يحتج عنده، أو تاريخ ملكه أقدم من تاريخ مستحقه، لنقض فيه كل حكم تقدم؛ لأنه من معنى القضاء على الغائب الموقوف على حجته، لأن كل من بايعته لعل عنده حجة. وقد جرت مسألة من هذا في عهدة الاستحقاق، هي مكتوبة في كتاب الدعوى والبينات، في باب من أقام بينة بشيء أنه له، وأقام آخر بينة فورختا، أو قالت واحدة: ولد في ملكه.
-
وكتب شرحبيل إلى سحنون في من خاصم خادما وصبيانا، زعم أنهم بنوها، وأنه يملكهم أجمع، فادعت الخادمة الحرية، وقال البالغ من الصبيان: أنا حر. ولم يقروا أن هذه أمهم، فأتى الرجل ببينة على ملكه للخادم؛ قال شاهد منهم: والصبيان ولدها، وهم ملك له.
-
ولم يأت بشاهد آخر على هذا، فطلبت منه منفعة،
-
ومن الرجل في رق الصبيان، وتربصت لهما، فلم يأتيا بشيء، وتأنيت في ذلك، فحكمت حينئذ بالخادم للرجل، وأطلقت الصبيان،
-
ثم إن الخادم وجدت بينة بحريتها، وجاء الرجل ببينة أن الأولاد له، وأنهم أولادها، هل أسمع ذلك؟ فكتب إليه: أن أمكن الرجل بإثبات دعواه، وأمكن الخادم بثبات ما ادعت إن كان ذلك عندها، ولم ترد به الإلداد والضرر.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
وإذا حكم القاضي بمائة دينار لرجل على رجل،
-
ثم ثبت أنهما عدوان للمشهود عليه عداوة لا تجوز شهادتهما عليه معها، فرد
-
8/2288/228
القاضي حكمه، وقد أخذ المحكوم له المائة./ فأتلفها ولا مال له،
-
فلا يرجع على الشاهدين بشيء؛ لأنهما لم يرجعا،
-
ولو رجعا لغرما، ولم تنفعهما العداوة إذا قالوا: شهدنا بباطل.
-
قال: وإذا عدل الشهود عنده،
-
ثم أتى من يجرحهم فإنه يسمع الجرحة فيهم أبدا ما لم يحكم،
-
فإذا حكم، لم ينظر في حالهم بجرحة ولا بعدالة في ذلك الحكم.
-
في من ادعى دارا بيد رجل وأقام بينة فلم تثبت هل يحكم به لمن هو بيده إذا عجز الطالب عن حجته؟ وهل يسمع منه بعد ذلك حجته؟ وما وقف القاضي عن الحكم لعلة هو حكم منه
-
من المجموعة: قال عبد الملك:
-
ومن ادعى عبدا، أو أرضا، بيد رجل، فيخاصمه عند حاكم، ويقيم بينة، فأمره الحاكم بتزكيتهم، ويضرب له الآجال، فلم يأت بشيء ينتفع به، فطلب المدعى عليه من الإمام أن يحكم له بتعجيز خصمه، كي لا يقوم عليه ثانية، قال: ليس ذلك على القاضي، إنم هو رجل طلب حقه، لعجز في وقته عن منافعه، وبقي الشيء بيد المدعى عليه، كما كان، فليس في هذا قضاء.
-
قال: وليمتنع من ذلك في يديه من البيع في ذلك الفور وحين الخصومة،
-
فإذا ضعف المدعى حجته، ولم يأت بشيء، مكن من ذلك في يديه أن يبيع ويفعل ما شاء،
-
ثم إن جاء المدعى ببينة تطوله فيها.
-
وكذلك ذكر أن حبيب، عن ابن الماجشون؛ وقال: قال مطرف: كل من ادعى قبل رجل دعوى، من مال، أو عرض، أو/جار، أو عبد، وأقام بينة،
-
ثم عجز عن تعديلها وقد خاصم صاحبه، ولم ير الإمام له حقا في دعواه،
-
فإن على القاضي أن يكتب للمدعى عليه كتابا بقطع حجة المدعي وتعجيزه عن اثبات دعواه، ويشهد
-
8/2298/229
له بذلك؛ ليكون ذلك براءة للمدعى عليه من المدعى ومن تردده بالخصومة عند هذا الحاكم أو غيره،
-
ومتى ما جاء بعد ذلك بعدلين، أو بإثبات ما عجز عنه، لم ينظر له فيه بعد، لا هذا الحاكم ولا من كان بعده إلا ثلاثا أشياء: العتق، والطلاق، والنسب،
-
فإن عجزه عن تحقيق ذلك ليس بعجز يمنعه من القيام به متى أحقه عند هذا الحاكم أو غيره. وخالفه ابن الماجشون، وقال مثله في العتق، والطلاق، والنسب. وقاله:
-
وأما غير ذلك من الدعوى، فيخلف. أما الدعوى في مال، أو ربع، أو عبد، وشبهه،
-
فلا يكلف في ذلك مدة تحقيقها لن ولا بينة،
-
ولا عملا من الأعمال بشبهة تدخل على الحكم في أمرهما، إنما يكلف ذلك المدعي،
-
فإن عجز عن إثبات دعواه، وتعديل بينته، دفعه عن المدعي قبله،
-
ولا يكتب بذلك للمدعى عليه كتابا ولا إشهادا،
-
ومتى ما جاء الطالب بأحق مما كان جاءه به، سمعهما منه، وقبله هذا الحاكم، وكل من بعده،
-
وأما كل ما فيه شبهة، وتكلف المدعى عليه فيه عملا،
-
ثم إن اثبت المدعي أن هذه الدار لأبيه أو لجده، فكلف من هي بيده البينة، فاحتج بطول الحيازرة مما يقوي به الحيازة بمحضر المدعي، وأقام بينة، فهذا أحق بما في يديه، ويسأل المدعي بماذا تركته يحوزها؟ / فإن قال: بإسكان، أو بإكراء.
-
كلف البينة، فإن لم يأت بشيء، وضربت له الآجال، فلم يأت بشيء، فهذا من حق المدعى عليه، أن يكتب له كتابا بحكمه له بهذه الحيازة، وتقطع عنه حجة المدعي،
-
ولا يسمع بعد ذلك حجج المدعى وبيناته بعد الحكم.
-
قال ابن حبيب: وقول مطرق أحب إلي. وقال ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب في ذلك مثل قول مطرف. وقول ابن الماجشون حسن،
-
ومن أخذ به لم يخطئ إن شاء الله، فاستحسنه أصبغ.
-
ومن العتبية: ابن القاسم عن مالك، وعن رجلين اختصما في دار، وبحضرتهما رجال: فيقول القاضي لأحدهما: قد نظرت في أمرك، فلا أرى لك
-
8/2308/230
حقا. فانصرفا، فأقاما حتى ماتا،
-
ثم تخاصم ورثتاهما، وأقام ولد المطلوب البينة، يقول القاضي للآخر: هل ذلك قضاء؟ قال مالك: يبين ذلك عندي أن يكون ذلك في يد الميت حتى مات. قلت: فإنه بيده حتى مات. قال: فذلك قضاء على الآخر، لا شيء له.
-
قال عبد الملك في المجموعة:
-
ولو كتب قاض إلى قاض في أمر فقبله،
-
ثم عزل المكتوب إليه، وولي غيره، فنظر في ذلك الكتاب، فرأى أن لا يحكم به ثم ولي الذي كان قد قبله، فاحتج الخصم بأن قاضيا قد ردها،
-
وأن ذلك حكم، قال: له أن ينظر فيه وينفذه، وليس يوقف الآخر عن إنفاذه حكم.
-
مانع لهذا أن ينفذه.
-
قيل لابن كنانة في من أقام شاهدا على حقه، وطلب منه الإمام شاهدا آخر؛ لأنه لا يقضي باليمين مع الشاهد، فعجز عن ذلك، فأقام زمانا،
-
ثم وجد شاهدا آخر، قال: يقضي له بحقه، / وقد أخطأ قاضيكم؛ إذ لا يقضي باليمين مع الشاهد.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
وإذا قامت بينة في طلاق، أو عتق، أو شراء دار، فأوقف ذلك القاضي حتى ينظر في البينة، فكشف عنهم، فلم يعرفوا إما لأنهم غرباء، أو لغير ذلك، فلما طال ذلك، رد المرأة إلى زوجها، والأمة إلى سيدها، والدار إلى ربها،
-
ثم قدم من زكى تلك البينة، وعدلوا، فليقض بينهم؛ لأن تركه لذلك أولا لم يكن عن جرحة تثبت عنده في البينة،
-
ولا قضى فيهم بإسقاط ولا قبول. قال:
-
وإن سأله المشهود له أن يكتب له كتابا، أنه لم يحل العقل بجرحة تثبت عنده في البينة، وقال: فقدم من يزكيهم، فأمكنت له كتابا بذلك،
-
ولو عزل وولي غيره، فزكوا، فليحكم بهم،
-
وإن جرحوا أسقطها وكتب بذلك كتابا إن طلب ذلك منه من له فيه حق،
-
ولا ينبغي أن يكتب في مثل هذا: إني حكمت بإرقاق الأمة. ولكن يكتب، أنه ردها إلى سيدها، إذ لم يجد من يعرف البينة التي
-
8/2318/231
شهدت لها، ولم يقض فيهم بإسقاط ولا قبول - يريد-:
-
وكذلك يكتب إن كتب في الزوجة، والدار، وغيره، لا يرى أن يكتب في هذا شيئا، وليس تركه القضاء بما لم يصح عنده قصه للمشهود عليه.
-
فيمن بيده حكم قاض أو وثيقة شراء قد مات أكثر شهوده وأراد أن يحييه عند قاض، هل يحكم فيه؟
-
من كتاب ابن حبيب: قال ابن الماجشون في من بيده حكم قاض، أو شراء، لمنزل أو عبد، فيقوم بذلك إلى سلطان موضعه ليسمع/ من بينته عليه ليحييه له بالحكم له به،
-
فلا ينبغي ذلك للإمام حتى يعارضه منه أحد بخصومة، أو دعوى، وليحييه صاحبه بأن يشهد على شهادة بينة كتابه إن شاء، إلا أن يكون طرأت له بينة على ذلك الحق من بلد آخر، وقل من يعرفهم ها هنا ومن يعدلهم، فيسأل القاضي أن يسمع من أولئك قبل يعرفهم عنه، ويحيي له بهم حقه قبل موته بفوات من يشهد له عليه وموته، وأنه يجد من يعدل به شهادة الطارئين ممن يعرهم الخصمان،
-
ولا يمكنه أن يحييه بالإشهاد على شهادتهم، أو لا يعرفونهم،
-
ولا يجو أن يعدلهم عند الغافلين عنهم بمثل هذا، فينبغي للإمام أن ينظر له فيه، ويحيي له حقه، ويشهد له على ذلك، ويضعه في كتاب الإشهاد أنه لم يخاصمه فيه أحد،
-
ولا قطع به حجة أحد يقوم عليه، ونحو هذا من بيان الأمر، أو يكون حقا أو حكما قد خربت وثيقته واستقامتها على ذهاب،
-
ولا يجد أن يحييه إلا بالسلطان، فلينظر له الإمام في إحيائه بما يراه، ويبين في كتابه أنه لم يقطع بذلك حجة أحد. وقال مطرف وأصبغ.
-
ومن المجموعة: قال: سئل ابن القاسم في من خاصم رجلا في نصف منزل حتى قضي له به، فلم يحزه حتى هلك القاضي أو المقضي عليه، فلما طلب المقضي له قبضه، منعه من ذلك في يديه، وقال: لم يكن للمقضي عليه في هذا
-
8/2328/232
المنزل حق معنا، قال مطرف:
-
فإن كان قضي لهذا به، وهو بيد المقضي عليه بعد القضاء لهذا فيما كان بيد خصمه، كان الآن بيد وارثه/ أو بيد من ابتاعه منه،
-
وإن لم تقم بينة أنه كان في يد المقضي عليه،
-
ولا معروف له يوم الحكم،
-
فلا شيء لهذا؛ لأنه إنما قضي له على رجل لا يملكه،
-
ولو جاز هذا لم يشأ رجل يجعل لنفسه خصما، فيقضى له عليه بما ليس في يديه مثل أموال الناس ورباعهم إلا فعل.
-
وسئل ابن القاسم، وهو في العتبية، من رواية عيسى، فقيل: إذا أتى إلى الحاكم خصمان في أرض بالصحراء، يدعيها كل واحد منهما،
-
ثم يقر بها أحدهما للآخر من غير بينة، كيف يوجه الحكم عليه؟
-
ولا يدري هل الأرض في يديه أم لا؟ قال: بل يشهد له أن فلانا أقر عندي لفلان بهذه الأرض،
-
ولا يشهد له أنه قضى له بها، ولكن على إقراره،
-
ولا يحكم فيها حتى تقوم عنده فيها بينة.
-
وكتب إلى سحنون فيمن ادعى عند الرجل دابة، أو عبدا، فأنكر الآخر أن يكون ذلك عنده، فأتى الطالب بالبينة أن المطلوب أقر أن بيده دابة أو عبدا بصفة كذا، للصفة التي ادعى المدعي. قال: إن شهدوا أن دابة فلان أو عبده عند فلان، فقد تمت الشهادة،
-
وإن قال: إن في يديه الصفة التي يدعي هذا.
-
فليس هذا بشيء. ومن أقام بينة في عبد قد مات في يدي رجل أنه عبده، فليس له على الذي مات في يديه ضمان شيء، إلا أن تقول البينة: غصبه إياه.
-
ولو قال من هو بيده: قد هلك عندي، فهو مصدق إن كان ذلك حيوانا،
-
وإن كان مما يغاب عليه لم يصدق، ويحلف أنه هلك، ويغرم قيمته، إلا أن تقوم بينة بهلاكه بغير سببه؛ من لصوص، أو غرق، أو نار، ونحوه،
-
فلا شيء عليه،/ وإن باعه،
-
فلا يضمنه إلا الثمن، وهو مصدق في ثمنه. وقد تغير الشيء في يديه، أو يحدث به عيب.
-
8/2338/233
وروى عيسى عن ابن القاسم في من أقام بينة في دار بيد رجل، أن القاضي فلان بن فلان، قد حكم لي بها على فلان، غير هذا الذي هي في يديه الآن، فقالوا: لا علم لنا بهذا، وهي بأيدينا قبل هذا الحكم.
-
قال: فليخرجها من أيديهم، ويدفعها إلى المحكوم له إن كانت البينة عادلة. يريد: إلا أن يقيم من هي في يديه الآن بينة أنها لهم، فليسمع لهم؛ لأن الحكم كان على غيرهم، وينظر عدل البينتين.