Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

في الرجوع عن الشهادات وما يلزم الراجع عن شهادته بعد الحكم، وفي التجريح بعد الحكم

النوادر والزياداتMalikimasa’il 52044 to 52131

  1. 8/4358/435

    / من كتاب ابن سحنون: قال سحنون: أخبرني ابن نافع، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عبد الرحمن البياضي [عن ابن المسيب] قال: قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الرجل يشهد بالشهادة ثم يرجع عنها بعدما قضي بها، أن شهادته الأولى جائزة [وشهادته الآخرة غير جائزة] ورواه ابن وهب عن أبي ذئب أنه سأل أبا جابر البياضي فذكر له عن ابن المسيب عن النبي عليه السلام قال: [يؤخذ بأول قوله] وذكر ابن المواز عن ابن الماجشون عن المغيرة عن ابن أبي ذئب عن النبي عليه السلام. فذكر نحوه.

  2. قال سحنون عن ابن وهب عن الثوري عن مطرف عن الشعبي عن على بن أبي طالب أن رجلين شهداء عنده على رجل أنه سرق فقطع يده، ثم أتيا بآخر

  3. 8/4368/436

    فقالا: كنا أوهمنا. هو هذا، فأبطل شهادتهما عن الآخر، وأغرمها دية الأول، يريد: دية يده، وقال: لو علمتكما تعمدتما قطعه لقطعتكما.

  4. قال محمد بن عبد الحكم: وفي هذا أنه تقطع يدان بيد، وهذا قولنا وخلاف قول أبي حنيفة، وفيه أن يقطع الشاهدين إذا تعمدا قطعه، وبهذا قال أشهب وبه أقول، [وفيه: أنه من أغرم رجلا بشهادة أخطأ فيها: أنه يغرم، وبه أقول] .

  5. وفي الكتابين من رواية ابن وهب عن جرير عن النخعي: إذا شهد أربعة على رجل بالزنا فرجم ثم رجعوا،

  6. فإن قالوا: تعمدنا قتلوا به،

  7. ومن رجع منهم قتل،

  8. وإن قالوا تشبهناه لم يقتلوا وغرموا الدية. وقاله الحسن.

  9. / ومن كتاب ابن سحنون: ذكر ابن وهب عن يحيى بن سعيد: إن رجع إثنان منهم فقالا: كذبنا فعليهم عقل تام، قال سحنون: غير أن أصحابنا اختلفوا في رجوع البينة بعد الحكم فقالوا: إن قالوا: وهمنا أو شبه علينا،

  10. فلا غرم عليهم ولا أدب،

  11. وأن قالوا: زورنا غرموا ما أتلفوا ويؤدبون، وقال آخرون: يغرموا ما أتلفوا في العمد والوهم والشك، ويؤدب المتعمدون، وقال بعض أصحابنا: إذا رجعوا بعد الحكم من قتل أو قطع أنه يقتص من المتعمدين، وأكثر مذاهبهم أن يضمنوا العقل في النفس واليد،

  12. ولا قود عليهم إذا لم يلوا ذلك بأيديهم، وعليهم قيمة العبد الذي شهدوا بعتقه،

  13. ولا شيء عليهم في الطلاق بنى بها الزوج أو لم يبن.

  14. قال ابن الماجشون في كتابه: إذا رجع الشاهدان بعد الحكم وأقرا بتعمد الزور فعليهم ضمان ما يدخله الضمان من الديات وغيرها من الأموال ويؤدبان،

  15. وإن قالا: وهمنا فلا ضمان عليهما ولا أدب، والحكم ماض، وهذا قول مالك والمغيرة، وقال ابن المواز: لم تحفظ عن مالك في غرم الشهود جوابا إذا شهدوا بحكم فحكم به ثم رجعوا، ولكن قال ذلك أصحابه أجمع: المدنيون والمصريون.

  16. 8/4378/437

    قال ابن القاسم: واخبرني من أثق به عن عبد العزيز بن أبي سلمة في رجوع الشاهدين بعد الحكم قال: يغرم نصف الحق ولا يرد الحكم.

  17. قال ابن القاسم: فسألنا عنه مالكا فقال: يمضى الحكم ولم يتكلم فيما وراء ذلك / قال ابن القاسم وأشهب وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ: إنه يغرم نصف الحق.

  18. قال ابن القاسم: ولا شيء عليهما حتى يقرا بتعمد الزور.

  19. ولو قال ذلك أحدهما، وقال الآخر: وهمت، أو شبه على، أو كان قضاه الدين ونسيت، فهذا لا يغرم. ويغرم الآخر نصف الحق، وقاله عبد الملك وابن عبد الحكم وأصبغ.

  20. وقال أشهب ك يضمنا إذا رجعا وإن لم يتعمدا واعتذار بسهو أو غلط، قلت لابن عبد الحكم: ولم لا يلزمهما ما أدخلا فيه مما لم يكن عليه بشهادتهما وإن كانت خطأ؟ فقال لي ما أقر به وقال: انظر.

  21. قال محمد: ولو رجع أحدهما بعد الحكم لم يكن على المقضي له يمين مع شهادة الذي لم يرجع،

  22. ولا يضره لو رجعا جميعا قبل قبض حقه.

  23. قال عبد الملك: وإقرار الشاهد بعد الحكم بتعمد الزور ليست بشهادة، وهو إقرار منه بإتلاف المال فيضمنه، وقال:

  24. وإن كان رجوعه بغير إقرار منه بتعمد الزور لم يضمن، ويمضى الحكم بقول الأول،

  25. وأما رجوع البينة قبل الحكم إلا أنه قد قبل شهادتهما وأثبتها، فإنه يقبل رجوعها ولا ينفذ الحكم ولا غرم عليهما،

  26. ولو رجعا بعد الحكم وقبل قبض الحق، لنفذ الحكم ولزمهما من ذلك ما يلزمهما بعد قبض الحق.

  27. قال سحنون: إذا رجعا قبل الحكم وقد شهدا بحق أو حد لله من زنا أو سرقة أو خمر، وفي حق للعباد من قصاص في نفس أو جراح أو نكاح أو طلاق أو قذف أو عتق وفي جميع الأموال، فإنهم يقالون/ ولا شيء عليهم من العقوبة،

  28. 8/4388/438

    اتهموا في شهادتهم أو رجعوا عنها لشك خالطهم، لأن العقوبة في هذا،

  29. بخلاف أن لا يرجع أحد عن شهادة شهد بها على باطل أو شك إذا أراد التوبة الذي شهد على الباطل، أو تثبت الشاك خوفا من العقوبة، وقال بعض أصحابنا: لو عوقب المتهم لكان لذلك أهلا، وأرى أن لا يعاقب.

  30. ومن كتاب ابن المواز: قال:

  31. وإذا شهدا في قتل أو غيره ثم رجعا بعد الحكم، فرجوعهما ليس بشهادة، وهو إقرار على أنفسهما بما أتلفا، وشهادتهما الأخرى باطلة، والحكم ماض، وروي لنا ذلك عن عبد العزيز بن أبي سلمة، وعن ابن القاسم،

  32. وكذلك سمعت عبد الملك وابن عبد الحكم يقولان، وقاله أصبغ، وقاله غير أصحاب مالك من العلماء، واختلف أصحاب مالك: هل عليهما الأدب؟ فقال ابن القاسم وعبد الملك: عليهما الأدب الموجع، وقال أيضا:

  33. ولو أدبا لكانا لذلك أهلا، وقال ابن عبد الحكم: لا أدب عليهما؛ لأن ذلك توبة، فليس كل تائب يضرب،

  34. ولو ضرب ما رجع راجع عن باطل.

  35. وقال أشهب: لو عوقب من رجع لم يرجع أحد عن شهادة باطل أو شك إذا خاف العقوبة،

  36. وكذلك المرتد إذا رجع إلى الإسلام لم يعاقب، وكثير من يختار القتل على الضرب.

  37. قال سحنون: ولو شهدا على رجل بسرقة أو قصاص،

  38. ثم أتيا قبل الحكم بآخر فقالا: هذا هو،

  39. فلا تقبل شهادتهما على الأول ولا على الآخر، وقد خرجا من حد العدالة، ويحدان/ فيما شهدا به من الزنا حد القذف في الحر المسلم،

  40. وإذا رجعا بعد الحكم في جميع ذلك فلا يرد الحكم، قالا: وهمنا، أو قالا: تعمدنا.

  41. قال في كتاب ابن المواز: إذا رجعا قبل الحكم فقالا: وهمنا فقد صارا غير عدلين فلا يقبلا، وقاله ابن القاسم وأشهب، وقالا:

  42. ولو قالا في آخر: على هذا أشهدنا ووهمنا في الأول فلا يقبلا على واحد منهما، وقاله ابن القاسم عن مالك، قال أشهب: كان ذلك في حق أو قتل أو سرقة لأنهما أخرجا أنفسهما

  43. 8/4398/439

    من العدالة بإقرارهما أنهما شهدا على الوهم والشك، وقال أصبغ عن أشهب في بعض مجالسه:

  44. ولو جاء الشاهد قبل الحكم متنحيا من شهادته، بطلت،

  45. وأما إن قال: لم تكن كنا شهدت، وإنما شهادتنا على هذا، لم تجز الأولى ولا الآخرة، وقال ابن القاسم: إن أتيا بعذر بين في رجوعهما ولم يتعمدا جنفا، وهما بينا العدالة، وعرف صدق ما اعتذرا به، جازت شهادتهما فيما يستقبلان.

  46. وإن لم يتبين صدقهما لم يقبلا فيما استقبلا.

  47. قال ابن عبد الحكم:

  48. ولو أحدثا قبل الحكم مما لو كان ذلك منهما قبل أن يشهدا لم يقبلهما الحاكم،

  49. فأما مثل ما يشبه أن يكونا عليه قبل ذلك من فساد دين أو زنا أو شرب خمر فلا يقبلهما،

  50. وأما من أحدثا من شر بينهما وبين المشهود عليه أو قذف أو خصومة ولو كان ذلك قديما لم يقبلا عليه،

  51. فلا تبطل بذلك شهادتهما عليه.

  52. قال محمد بن عبد الحكم:

  53. وإذا شهدا على رجل أنه أقر لفلان / وفلان بمائة دينار فقضي بذلك لهما،

  54. ثم رجع الشاهدان فقالا: إنما شهدنا بهما لأحدهما وسميناه،

  55. فإن للمقضي عليه بالمائة أن يرجع عليهما بخمسين، لأنهما أقرا أنهما أخرجاها من يديه إلى من لا حق له فيها،

  56. ولا تقبل شهادتهما للآخر: أن المائة كلها له، لأنهما مجرحان بشهادتهما،

  57. ولا عليهما أن يغرما له شيئا، لأنه إن كان له حق فقد بقي على من هو عليه، وليس قول الذي قال: إنهما يغرمان له خمسين بشيء، لأنهما إنما أخذا خمسين من مال المظلوم فأعطياها من لا شيء له عليه.

  58. ولو كان عبدا بعينه شهدا أنه أقر به لفلان وفلان فقضي به لهما فأخذاه ثم رجعا فقالا: إنما أقر به عندنا لفلان منهما، فها هنا يغرمان للذي أقرا له نصف قيمة العبد لأنهما أتلفاه عليه، هذا إن كان الذي كان العبد في يديه يقول: هو للذي شهدا له به آخرا،

  59. فإن كان الذي كان العبد في يديه يدعيه لنفسه وينكر شهادتهما؛ فليغرما نصف قيمته للمشهود عليه، ولم يكن للمقر له به آخرا إلا نصفه.

  60. 8/4408/440

    قال في كتاب ابن المواز:

  61. وإذا حكم بشهادتهما ثم رجعا فهرب المقضي عليه قبل أن يؤدي، فطلب المقضي له أن يأخذ الشاهدين بما كانا يغرمان لغريمه لو غرم، قال: لا يلزمهما غرم حتى يغرم المقضي عليه فيغرمان له حينئذ إن أقرا يعتمد الزور، ولكن ينفذ القاضي الحكم للمقضي عليه على الراجعين بالغرم هرب أو لم يهرب، فإذا غرم أغرمهما.

  62. وكما لو شهدا على رجل بحق إلى سنة،

  63. ثم رجعا، فلا يرجع عليهما حتى تحل السنة ويغرم / هو، وله أن يطلب القضاء بذلك عليهما الآن،

  64. ولا يغرمان الآن، وقال محمد بن عبد الحكم: للمقضي عليه أن يطلب الشاهدين بالمال حتى يدفعاه عنه إلى المقضي له.

  65. قال: وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يحكم على الشاهدين بشيء حتى يؤدي المقضي عليه، وفي هذا تعرض لبيع داره وتلاف ماله، والذان أوجبا ذلك عليه قيام، أرأيت لو حبسه القاضي في ذلك أيترك محبوساً ولا يغرم الشاهدان؟ بل يؤخذان بذلك حتى يخلصاه فإن لم يفعلا حبسا معه،

  66. وإذا شهدا عليه بمائة دينار فحكم عليه، وضرب له الإمام في ذلك أجلا عشرة أيام أو أكثر،

  67. ثم رجعا قبل تمام الأجل، فإنهما يغرمان ذلك الآن للمقضي له ويبرأ المطلوب،

  68. وإن لم يدفعا حتى حل الأجل فودى ذلك المطلوب، فليرجع بذلك عليهما.

  69. قال ابن المواز: وإن أقام بينة بجرحتهما بعد الحكم فقد اختلف فيه، فقال ابن القاسم: ينقض بذلك الحكم إن أثبت جرحة قديمة قبل الحكم،

  70. وأما إن لم يدر قدمها فلا ينقض.

  71. وقال أشهب وابن الماجشون: لا ينقض بما أتي به من التجريح، كما لا ينقضه قاض غيره لو أثبت عنده التجريح، قال ابن المواز: والذي قاله مالك وابن القاسم أنه ينقض قضاء نفسه، واحتج مالك بقول عمر بن عبد العزيز: ما سأقصيه أهون على من نقض قضاء قضيته رأيت الحق في خلافه.

  72. وأما قاض غيره فلا ينقض قضاء غيره بجرحة شهادة.

  73. 8/4418/441

    / في دعوى المشهود عليه رجوع الشاهدين

  74. وكيف إن قامت عليهما بينة بذلك؟

  75. وكيف إن رجعا ثم رجعا عن رجوعهما؟

  76. من كتاب ابن المواز:

  77. وإذا ادعى المقضي عليه أن الشاهدين عليه رجعا عن شهادتهما، أمكنته من إيقاع البينة عليهما.

  78. قال ابن سحنون عن أبيه:

  79. وإذا ادعى المقضي عليه أنهما رجعا وقالا: شهدنا بزور، وطلب يمينهما. قال: إن أتى بلطخ يوجب عليهما اليمين حلفا،

  80. فإن حلفا برئا، وإن نكلا ردت اليمين على المدعي،

  81. فإن حلف أغرمهما ما اتلفا عليه بشهادتهما،

  82. فإن نكل فلا شيء عليهما.

  83. ولو شهد عليهما شاهدان بأنهما أقرا بعد الحكم أنهما شهدا بزور، فقبلهما الحاكم ورضيهما، فليغرم الراجعان ما شهدا به،

  84. وكذلك كل ما شهدا عليه من قصاص في النفس أو سرقة أو رجم،

  85. ثم ثبت عليهم الرجوع بعد الحكم، فإنهما يؤخذان بما أتلفا بالدية في الرجم مع حد القذف، وبالدية في النفس وأرش الجراح،

  86. ولا ينظر إلى جحودهما بعد الإقرار، وقال محمد بن عبد الحكم: إذا ادعى عليهما أنهما رجعا عن الشهادة فلا يمين له عليهما إذا أنكرا،

  87. وإن أقام شاهدين برجوعهما قضي عليهما بالمال،

  88. وكذلك في قيام البينة برجوع أحدهما يغرم النصف، وزعم أبو حنيفة وغيره من أصحابه أنه لا تقبل عليهما شهادة من شهد برجوعهما، قال محمد: وهذا خروج من المعقول، لأن من قولهم: لو أقرا بالرجوع لزمهما الغرم، / فما الذي فرق بين إقرارهما عند الحاكم بالرجوع وبين قيام البينة عليهما بالرجوع؟

  89. قال: وقالوا: لو كتبا على أنفسهما بذلك كتابا برجوعهما، وأنهما قد ضمنا للمشهود عليه المال برجوعهما لم يجز ذلك عليهما،

  90. فإن سميا المال في الكتاب وذكرا رجوعهما فيه عن الشهادة ولم يغرما شيئا. وهذا حكايته تنوب عن نقضه.

  91. 8/4428/442

    قال محمد بن الحكم: وكل ما رجعا عن شهادتهما بعد الحكم به مما يلزمهما بعد رجوعهما غرم من مال أو دم أو غيره،

  92. ثم رجعا عن ذلك الرجوع، فإنهما لا يقال ويقضى عليهما بما يقضى به على الراجع المتمادي في رجوعه.